فهرس الكتاب

الصفحة 8287 من 9994

سادساً: ومن الأمورِ والظواهر العجيبة: محاولةُ النصارى الدخول والسكن بين المسلمين:

ولقد أدى هذا انتشارُ هؤلاءِ النصارى في بلاد المسلمين، بل إنَّهم أحياناً يُعادلُ عددهم عدد المسلمين في بعض المدن، فإذا ذهبت إلى جمهوريةٍ إسلاميةٍ تجدُ الكنائسَ تُعمرُ فيها إلى الآن، بل إننا مررنا بجمعٍ قروي، رأينا فيه كنيسةً ضخمة جداً، هذه الكنيسةُ يُقيم فيها راهبٌ طُول العام، يدعو إلى النصرانيةِ وقد أبقاه الشيوعيون. أمَّا الكنائسُ التي تبنى من جديد، ويُجددُ بناؤها فهي كثيرةٌ جداً، وكان لانتقالِ الروسِ إلى بلاد الجمهوريات الإسلامية أثرٌ كبيرٌ في تذويب الشخصيةِ الإسلاميةِ هناك، حتى أنك لا تفرقُ في الخلق ولا السلوك، ولا في قضيةِ ترك الصلاة ، ولا في شُربِ الخمور، ولا تفسخِ النساءِ بين المسلمِ وغير المسلم، تقابلُ هذا الإنسان وتجدهُ على حالةٍ، وتسألُ عنهُ هل هو مسلم أم نصراني ؟ فيقولُ لك هذا تتري أو طاجيكي إذا هو مسلم، أمَّا في حقيقةِ حالهِ ومظهرهِ وسلوكهِ فلا تستطيعُ أن تفرق بين مسلمٍ وغيره، وهذا كله من آثارِ المسخِ والإلحاد، والغزو الفكري الذي مارسه أولئك الشيوعيون والمنصرون من ورائهم، ومع هذا فإنَّهم يخافون جداً من الإسلام، كما يخافون أنَّ المسلم يرجعُ إلى إسلامه في يوم ما. وبهذه المناسبةِ أذكرُ أن أحد زُعماءُ الغربِ قال: إننا يجبُ أن نؤيدَ رئيسَ البرلمان مع أنَّه شيوعي، لأنَّ أصوله إسلامية، فهم يخافون أن يرجعَ إلى أُصولهِ الإسلامية، وقد نشطَ المنصرون داخل الإتحاد السوفيتي وخارجه نشاطاً كبيراً، وذلك بعد سقوطه، ومن أمثلةِ ذلك:

أ. بناءُ الكنائس الجديدةِ الضخمة: وهذا أمرٌ لهُ خطورتهُ، لا سميا وأنَّ هذه الكنائس كثيراً ما تُبنى قربَ المساجد حتى تزاحمها .

ب. إقامةُ المؤتمرات التنصيرية هناك: وعند قدومنا هناك كان يوجدُ مؤتمرٌ عالميٌّ تنصيري، ولقد كان الإنسانُ يرى المنصرين أعداداً كبيرة قد جاءوا من بلادِ شرق آسيا ومن أفريقيا وأوروبا وأمريكا ومن كل مكان، جاءوا لهذا المؤتمر التنصيري في بلاد روسيا مع العلم أن هذا التنصير في بلاد المسلمين وغيرها .

ج. مزاحمة أي مشروع إسلامي: وقد حدثنا أحدُ الدعاةِ من تلك البلاد، أنَّه أفتتح مكتبةً صغيرةً لبيعِ الكتاب الإسلامي بسعرٍ مخفض، فقام النصارى بفتحِ مركزٍ بجوارهِ لتوزيعِ الكتبِ التنصيرية والهدايا بالمجان.

د. المنصرون من أوروبا: توضعُ لهم تسهيلاتٍ كبيرةٍ، ويأتون باسم الشركاتِ وغيرها، والإدارات الرسمية تعينهم، ومن ثمَّ تجدُ هؤلاءِ المنصرين منتشرين في كلِّ مكانِ، وهذا أمرٌ غريبٌ جداً. بل حدثنا أناسٌ من هُناك ممن قد لا يقيمون الصلاةَ لكن أصولهم إسلامية، قالوا لنا إنَّ خطرَ التنصير قام علينا، هؤلاء المسلمون - وإن كانوا لا يصلون - إلا أنَّهم يرفضون التنصيرَ ويحسون الخطر، ويقولون: لا نريدُ أن نتنصرَ، ولا نُزيدُ لأولادنا أن يتنصروا، نُريدُ أن نكون من المسلمين، وهذا من العجائب.

سابعاً: ومن المظاهرِ هناك: نشاطُ الرافضةِ والمذاهبِ الهدامة: وهذه حقيقةً مؤسفةً حقاً، فإنَّ أهلَّ البدعِ من الرافضة وغيرهم يقومون بنشاطٍ قوي هناك، ويركزون تركيزاً قوياً على المسلمين وعلى الجمهوريات الإسلامية.

ثامناً: نشاط الطرقِ الصوفية هناك: وما فيها من شركٍ وبدعٍ حيثُ توجدُ أحياناً بعض القبورِ التي تُزارُ ويُذبحُ لها، وتُدعى من دون الله - تبارك وتعالى- وهذه الطرقُ الصوفية موجودةً في تلك البلادِ الإسلاميةِ، وخطرُها عظيم، لأنَّها قد تُستبدلُ بالحكم الشيوعي، أو غيره شركاً آخر بالله سبحانه وتعالى، ولم يقتصر الأمرُ على هؤلاءِ فقط، بل هناك أيضاً من الملا حدة البهائيين والقاديانيين وغيرهم ممن دخلَ إلى تلك البلاد، وحدثنا المسلمون هناك، أنَّ دعاةَ البهائية وغيرهم لهم أتباع

العبر و الدورس العامة

بعد أن ذكرنا المظاهر الإيجابية أقف في ختام تلك الرسالة مع بعض العبر والدروس لخاصة ، فأقول:

أولاً: إن من أعظم هذه الدروس وأكبرها لمن علم أحوال الاتحاد السوفيتي سابقاً أو زاره ، أن يعلم ويوقن أن دين الله غالب ولا يُغلب أبداً ، وأن الله - سبحانه وتعالى - ناصر دينه . لقد قامت الشيوعية بما يشبه الأساطير في حرب الإسلام هناك ، ومع ذلك عاد الإسلام ، وسيعود قوياً - إن شاء الله - فهل يعي ذلك أعداء الإسلام ؟ وهل يعي ذلك أولئك الذين يحاربون الإسلام ؟ إن هناك درساً مهماً جداً يجب أن نقف عنده وهو: أن الإسلام مهما حورب في أي مكان ، أو حاول أعداؤه أن يقضوا عليه ، فإن الله سبحانه وتعالى لابد أن ينصر دينه وأن يعيد للإسلام قوته ومجده ، هذه سنة الله سبحانه وتعالى . فهل يعي ذلك أعداء الإسلام في الغرب والشرق ؟ وهل يعي ذلك أذنابهم من المسلمين الذين يحارب أكثرهم الإسلام ويحارب أكثرهم الصحوة الإسلامية ؟ هل يعوا هذه الحقيقة ؟ ليعلموا أنهم مهما عملوا وسعوا في إسكات صوت الإسلام والدعوة والوقوف في طريقه ، فلن يبلغوا ، ولن يصلوا إلى الحد الذي بلغه الشيوعيون في ذلك . ومع هذا فقد انهارت الشيوعية وولت وبقى الإسلام . إنه درس يجب على الجميع أن يعيه .

ثانياً: الأحزاب الشيوعية العربية: فإن لبعض المسلمين انتماءاتهم الحزبية لتلك الدول الشيوعية ، فهل يراجع أولئك حساباتهم ؟؟ وأقول: إن هذا الكلام لا يوجه إلى الذين يتعلقون بالشيوعية فقط ، فإنني أعلم أن تعلقهم الآن إنما هو تعلق بخيط العنكبوت ، ولكنني أقول بالمقابل: هل يعي هذا الدرس أولئك الذين يتعلقون بالغرب الآن ، وألئك الذين يظنون أن هذا الغرب هو المهيمن وهو القوة العظمى ، وسيظل هكذا على الدوام ؟ ونسأل: أليس ممن الممكن - والله على كل شيء قدير - أن يجري على هؤلاء المتغطرسين في الغرب ما جرى على أولئك الشوعيين في الشرق وقد كانوا قبل ذلك متغطرسين !!! إن هذا غير مستبعد ، بل هو ممكن ، والمؤشرات التي يراها المتأمل والفاحص لأحوال الغرب تدل على قرب وقوع هذا.

ثالثاً: إن من يتأمل أحوال المسلمين هناك ، يرى أن فجر الإسلام الصادق قادم ، وأن إرهاصات نصر الإسلام والمسلمين بدأت تتوالى في الظهور ، ولا شك أن المتأمل لواقع المسلمين اليوم يجد الإسلام يحارب في غالب بقاع الأرض كل مكان وتكون النتيجة أن الغلبة له في كل مكان ، فبمقدار ما يحارب هو ينتصر ، ومن هنا يجب على كل مسلم أن يعي دوره في هذه الحياة ، وعليه أن يعيد دوره في هذه المرحلة من الصراع بين الحق والباطل ، إن المؤمن لا ييأس أبدأ ، ومها حورب المسلمون ومهما تكالب عليهم أعداؤهم من كل جانب ، فإن المؤمن الصادق لا ييأس بل يثبت عند الشدائد ، كما فعل أصحاب النبي r وقد أحاط بهم الأحزاب من كل جانب ، قال الله تعالى: (( ولما رأي المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليماً ) ).

إننا نجد حرباً على الإسلام في كثير من بلاد المسلمين ، بل وفي غيرها . والواجب عليها أن نعلم أن حربهم لنا وحرصهم الشديد على إغوائنا وإضلالنا هو دليل على أننا نسير على الحق وهو دليل على أن ما نحمله من عقيدة وما نتبناه من منهج هو حق ، فعلنيا أن نصبر وأن نثبت على دين الله تعالى ، وأن نحذر من النكوص والتراجع .

المظاهر الإيجابية هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت