فهرس الكتاب

الصفحة 4921 من 9994

وإذا كانت السيدة وكيلة المجلس قد تكلمت عن صورة المسلمين في الغرب، ووجوب تحسين هذه الصورة وعرض الصور الصحيحة للإسلام على الآخر، فإنني أقول إن هذه الصورة الصحيحة لديننا الحنيف يجب علينا أولا أن نعرفها نحن، يجب علينا أن نعرف ديننا، وأن نتحلى بآداب وأخلاق هذا الدين حتى نستطيع توصيل هذه الصورة لغير المسلمين ولا شك أن فاقد الشيء لا يعطيه لغيره وهذا مدخل مُهم لكلمتي التي أعرضها على كل مسلم يهتم بأمر دينه ويهتم لأمر المسلمين وينصح لإخوانه في الدين لأئمتهم وعامتهم عملاً بقول نبينا صلى الله عليه وسلم ، «الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» . [رواه مسلم]

ولقول جرير بن عبد الله البجلي يوم مات المغيرة بن شعبة والي الكوفة سنة 50هـ فقام جرير فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو، ثم قال: أما بعد فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت أبايعك على الإسلام. فشرط عليَّ: والنصح لكل مسلم. ورب هذا المسجد إني لناصح لكم. ثم استغفر الله ونزل. [رواه البخاري في آخر كتاب الإيمان رقم 58]

وقول معقل بن يسار ـ وقد عاده عبيد الله بن زياد في مرضه الذي مات فيه ـ: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعيةً، فلم يُحُطْها بنُصحه لم يجد رائحة الجنة» . [رواه البخاري في كتاب الأحكام ح7150]

والقضية التي اجتمعت اللجنة الدينية بمجلس الشعب لمناقشتها قضية خطيرة، إنها قضية أمة وصفها رب العزة سبحانه بقوله: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله [آل عمران:110]

ولكن الأمة اليوم ليست هي الأمة وقت نزول هذه الآية، الأمة الآن ليست في طور عزها وريادتها، وإنما هي طوائف وشيع بأسها بينها شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، والله تعالى قد حذر الأمة من هذا الواقع المرير فقال: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم [آل عمران: 301- 501] .

ولكن قدر الله غالب فأصاب الأمة داء الأمم قبلها ووقعت في التفرق والاختلاف فكيف يستقيم الحديث عن توحيد الخطاب الديني، ولكل فرقة من فرق الأمة منهاجها ومنطلقها الذي تنطلق منه في خطابها ودعوتها، ولهذا فليكن منطلقنا في هذا الحوار حتى لا يأخذنا التشاؤم إلى درجة التسليم بالضعف والعجز، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الطيرة ـ التشاؤم ـ وكان يحب الفأل، والفأل قد يأتي بكلمة طيبة.

فأقول: لاشك أن هناك اختلافات كثيرة بعضها سائغ وبعضها مما يثير التنازع والشقاق، ولا شك أننا نرتكز في دعوتنا على كتاب ربنا عز وجل، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا يخالف فيه أحد منا بفضل الله عز وجل، فلنبدأ إذن دعوتنا من هذا المنطلق الذي لا نختلف فيه ولا نختلف عليه، لابد أن نُفَعِّلَ هذا الذي نتفق عليه، ننطلق منه في خطابنا الدعوي، ونحتكم إليه عند اختلافنا، ونعلم الخلاف السائغ فيعذر بعضنا فيه بعضًا ونعلم الخلاف الذي لا يجوز فنحذر من الوقوع فيه، لأنه يؤدي إلى النزاع وإلى الشقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت