فهرس الكتاب

الصفحة 4922 من 9994

إننا جميعا ننتسب إلى أهل السنة والجماعة، هذا المذهب الوسط في فرق الأمة فكما أن هذه الأمة هي الأمة الوسط وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس [البقرة: 341] . فأهل السنة والجماعة هم الوسط بين فرق الأمة. يجب علينا نشر هذا المنهج الوسط بين دعاتنا وبين شبابنا، هناك مسائل كثيرة يطرحها شبابنا أو ربما تأتيهم من الخارج تدور حول قضايا فكرية تثير الخلاف والاختلاف مثل قضايا وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية، وقضايا التعامل مع ولاة الأمور والسمع والطاعة لهم في المعروف أو نبذ السمع والطاعة وتزيين منهج الخوارج في التكفير والخروج على ولاة الأمور، وهناك قضايا أخرى يطرحها دعاة المذاهب المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة مثل قضايا الإمامة، وعدالة الصحابة واعتبار السنة أو الطعن في السنة وهناك نوع آخر يطرحه من يعتنقون العلمانية وضرورة فصل الدين عن الدولة، وهؤلاء الذين يمتطون الدين لتحقيق طموحاتهم السياسية، ولا شك أن هذه الأفكار وهذه القضايا ستجد سوقًا رائجة بين شبابنا الذين يفقدون الحصانة، والحصانة التي أعنيها ليست هي الحصانة التي يمنحها الدستور لأعضاء مجلس الشعب، ولكنها الحصانة التي يمنحها العلم بالمنهاج الصحيح لأهله، إن هذه القضايا والأفكار الخطيرة التي تروج بين شبابنا، ويتكلم فيها من يعلم ومن لا يعلم، يتحرج كثير من أهل العلم من الخوض فيها ربما يدافعهم إلى ذلك مصلحة استقرار الدعوة، والخوف من مخاطبة ولاة الأمر في قضايا حساسة، فيقولون ندرأ المفاسد ونجلب المصالح، ولا شك أن درء المفاسد وجلب المصالح من القواعد المهمة عند أهل السنة، ولكن ترك الخوض في هذه القضايا بضوابط أهل السنة والجماعة يؤدي إلى وقوع الشباب في شراك المروجين لهذه الشبهات، والواجب علينا ألا نترك هذه المسائل المهمة لمن لا يحسنون الحديث عنها، إنني أطالب شيخ الأزهر ووزير الوقاف بإصدار كتاب سنوي أو شهري تناقش فيه هذه القضايا من خلال منهج أهل السنة والجماعة، وأذكر شيخ الجامع الأزهر بكتاب «هذا بيان للناس» الذي عالج بجرأة كثير من هذه القضايا، وكذلك أذكر وزير الأوقاف بسلسلة «كتاب الإمام» وغيره من الكتب التي صدرت عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة 1986م مثل كتاب «المنبر» ، هذا بعض ما يجب علينا للإصلاح الداخلي، إضافة إلى منح المزيد من تراخيص الوزارة للخطباء والدعاة المعروفين بالاعتدال والوسطية ويمارسون الدعوة ممارسة فعلية ليكون ذلك بإشراف من الوزارة بدلاً من العمل خارج هذا الإطار.

أما عن الدعوة إلى الله في الخارج، وصد الموجات المعادية للإسلام والمسلمين فهذا يحتاج إلى جهد كبير لا يمكن أن تتحمله وزارة الأوقاف أو الأزهر أو الجمعيات الأهلية المعنية بالدعوة إلى الله، بل لابد من دور ظاهر للدولة في هذا المجال، وليبدأ هذا الدور من اللجنة الدينية بمجلس الشعب بتقديم توصيات للحكومة وأجهزة الدولة المعنية.

وأقترح بعض هذه التوصيات

أولا: إنشاء معهد دعوي متخصص لتخريج دعاة متميزين في العلوم الشرعية والثقافية الإسلامية وكذلك الثقافة العامة واللغات، ولا يشارك في هذا المعهد إلا المتميزون من خريجي الجامعة، ومن يشاركون في الدراسات العليا، ويشارك مع هؤلاء بعض الدعاة المتميزين على الساحة الدعوية ويكون هذا المعهد على غرار معاهد إعداد القادة، أو ما يعرف بفرقة أركان الحرب في القوات المسلحة، ويتم توجيه هؤلاء بعد الدراسة للدعوة إلى الله في البلاد المختلفة لنشر صحيح الدين، وذلك من خلال الملحق الثقافي في السفارات المصرية، وكذلك المراكز الإسلامية، ولابد من تعاون الدولة مع غيرها من الدول المسلمة المعنية بهذا الشأن.

ثانيا: إنشاء مجلس قومي للدعوة الإسلامية، تكون له ميزانية خاصة، وظيفته الدعوة في الخارج وتكون له سلطة التعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية لتوجيه الممثلين الدعويين من خلال السفارات المصرية، وذلك على غرار المجالس القومية المتخصصة.

ثالثا: إنشاء قناة فضائية تبث باللغة العربية وباللغات الأجنبية لبيان صحيح الدين وعدم الاكتفاء بالجهود الفردية في هذا المجال.

رابعا: تفعيل المواقع الدعوة على شبكة الانترنت وذلك بالتعاون مع كل المعنيين بهذا الشأن.

وأخيرا فإن الهداية بيد الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وإنما ندعو للأخذ بالأسباب وبالله التوفيق.

وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب [هود:88] .

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت