فهرس الكتاب

الصفحة 9778 من 9994

العرض الثاني: اليأس من إمكانية التغيير

وهذا عرض خطير أصاب كثيراً من المسلمين في هذه الأيام ممًن يرددون هذه الكلمات التي أصبحت تمثل معتقداً لدى غالب المسلمين فهم يرددون"لا فائدة"،"أنت تؤذن في خرابة"،"أنت تنفخ في رماد"عش عصرك ،"لا فائدة""ربٌ أولادك""تفرغ لتجارتك.. ولأولادك !!..لمكتبك.. لكرسيك.. لوظيفتك !! هلك الناس"

إلى آخر هذه الكلمات التي تزيد المهزوم هزيمة والنشيط يأساً وخذلاناً.

وقد شخُص المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه النفسيات المهزومة تشخيصاً دقيقاً في حديث صحيح رواه الإمام مسلم فقال:

"إذا قال الرجل هلط الناس فهو أهَلكٌهٌم" (1)

قال الإمام النووي: أهلكهم برفع الكاف وفتحها، والرفع أشهر ومعناها: أشدهم هلاكا، وأما رواية الفتح فمعناها: هو جعلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة .

واتفق العلماء على أن هذا الذٌم إنا هو يقال على سبيل الإزدراء على الناس واحتقارهم ، وتفضيل نفسه عليهم ، وتقبيح أحوالهم ، لا أنهم هلكوا في الحقيقة .

واتفق العلماء على أن هذا الذٌم إنما هو فيمن قيل على سبيل الإزدراء على الناس واحتقارهم ، وتفضيل نفسه عليهم ، وتقبيح أحوالهم ، لأته لا يعلم سر الله في خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه، وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه . أ . هـ (2)

فهذا عًرًض خطير من أعراض الهزيمة النفسية ألا وهو اليأس من إمكانية التغيير لهذا الواقع المر الأليم الذي تحياه الأمة ويريد كثير من أبناءها أن يفرضوا سياسة الأمر الواقع على النشطين ممن يتحركون لدين الله ودعوة الله جل وعلا .

العرض الثالث: السلبية القاتلة في الدعوة إلى الله وأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقد ظلت سماء الأمة سحابةٌ قاتمةٌ من هذه السلبية القاتلة .

المسلم يرى أخيه المسلم على معصية: ويهز كتفه ويمضي كأن الأمر لا يعنيه .

ولم أرى في نفسي عيبا ... كنقص القادرين على التمام ...

وفي الحديث الذي رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بلغوا عنيَ ولو آية ) ) (3)

وقال كما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (4)

وتغيير المنكر كما نعلم جميعاً يكون بالضوابط الشرعية المعلومة .

فلا عذر لك أمام الله عز وجل فنحن جميعاً نركب سفينة واحدة فيها الصالح والطالح ، وإن نجت السفينة نجا الجميع ، وإن هلكت هلك الجميع كما في الحديث من حديث النعمان قال: (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها, فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم وآذوهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً) (5)

العرض الرابع: الدفاع عن الإسلام كمتهم في قفص الإتهام

وهذا عرض خطير

فالغرب يثير من آن لآخر بل في كل آن شبهات خطيرة ضد الإسلام مثل: الإسلام دين إرهاب الإسلام دين تطرف !! الإسلام ظلم المرأة !! البيت للمرأة المسلمة سجن مؤبد !! .

الزواج سجان قاهر !! الأمومة تكاثر حيواني !! لماذا تزوج محمد تسعة ؟ لماذا يتزوج الرجل في الإسلام أربعة ؟! لماذا حرم الإسلام الخلوة بين الرجل والمرأة ؟!! لماذا حرم الإسلام الإختلاط ؟!

لماذا تقطع يد السارق ؟! لماذا يرجم الزاني ؟! إلخ... شبهات تثار !!

فينبري للرد على هذه الشبهات فريق من أهل العلم وكن بمنطق أن الإسلام متهمُ في قفص الإتهام فتأتي الردود هزيلة ، لأنها ردود المهزوم نفسياً .

ومن الجفاء أن أذكر هذا العرض الخطير ولا أُذَكر بهذا الوجه المضئ المنير لسلفنا الصالح يوم أن اعتزوا بهذا الدين وارتفعت به رؤوسهم لتعانق كواكب الجوزاء .

أو إن شئت فقل لفضلهم وكرمهم تنزلت كواكب الجوزاء لتتوج هذه الرؤوس التي وحدت اله جل وعلا .

فها هو ربعي بن عامر ذالكم البطل المسلم.. ضعيف البنية قوي الإيمان الذي ركب جواده وانطلق لمقابلة قائد الفرس ، وكلكم يعلم القصة ولكني أردت أن أنبه لأمر هام ألا وهو الإستعلاء .. العزة بهذا الدين ... وأراد الحرس أن يدخل ربعي على رستم وهو يمشي على قدميه فأبى ودخل على ظهر جواده فسأله رستم قائد الجيوش الكسورية وقال: من أنتم وما الذي جاء بكم ؟

فقال ربعي: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد إن شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .. ابتعثنا الله بدينه لندعوا الناس إليه فمن حال بيننا وبين دعوة الناس إلى دين الله قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله .

قال رستم: وما موعود الله؟!

قال ربعي: الجنة لمن مات على ذلك ، والنصر لمن بقي منا .

فقال رستم: لقد سمعت مقالتك فهل لكم أن تأجًلوِا هذا الأمر لننظر فيه ولتنظروا ؟! فقال ربعي: كم أحب إليكم ، يوم أو يومان ؟

قال رستم: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا .

قال ربعي: لا ، قال رستم: ولم ؟! قال: ما سنً لنا رسول الله أن نٌأجًل الأعداءَ عند اللقاء أكثرَ من ثلاث فانظر أمرك وأمرهم !!

قال رستم: أسيدهم أنت ؟

قال: لا ، ولكن المسلمين كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم .

عزة.. استعلاء.. أما اآن فقد شربت الأمة كؤوس الذل والهوان ألواناً وأصنافاً وأشكالاً ، هٌزمت وراحت لتركعَ ولتخضعَ في محرابٍ الشرق الملحد تارة ، ومحراب الغرب الكافر تارة أخرى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !!

العرض الخامس: الخوف من إظهار الهوية الإسلامية

وهذا عرض فَتَاك من أعراص الهزيمة النفسية ، يخشى المسلم الآن في ظل هذه الظروف أن يٌظهر السُنة!! وأن يظهر هويته وبعزة واستعلاء ويخشى أن يتٌهم بالإرهاب !! يخشى أن يُتهم بالتطرف !! ويخشى أن يُتهم بالجود والرجعية والتخلف ، وضيق الأفق ، وعدم القدرة على الانفتاح العصري !! إلى آخر هذه التهم التي يغني بطلانها عن إبطالها وفسادها عن إفسادها وكسادها عن إكسادها !! بل تجد المسلم الآن إلا من رحم الله إذا تعامل مع غير المسلمين أو سافر إلى بلاد الشرق والغرب يأكل كما يأكلون !! ويشرب كما يشربون !! ويلبس كما يلبسون !! ويتكلم كما يتكلمون !! بل ويخشى أن يقول هذا حلال .. وهذا حرام وهذه سُنَة وهذه بدعة.. وهذا حق وهذا باطل !! لماذا ؟!

لأنه مهزوم من داخله !

هٌزم نفسياً فلا يعتز بدينه ورحم الله من قال:

ومما زادني فخراً وتيهاً ... وكدت بأخمًُي أن أطأ الثريا ...

دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن أرسلت أحمد لي نبيا ...

ارفع رأسك واعتز بتوحيدك ... اعلن هويتك بكل كرامة .. واعلن السُنَة ... تمسك بهذا الدين فأنت لك وظيفة .. أنت لك غاية.. لا تعش كهؤلاء الذين قال الله في حقهم: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ الأعراف 179

وقال تعالى: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ آل عمران 139

أحبتي في الله:

أن هذه الأعراض كانت نتيجة لأسباب عديدة وهذا هو عنصرنا الثاني .

أسباب الهزيمة النفسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت