فهرس الكتاب

الصفحة 6989 من 9994

فمن الآيات الواضحات على صدق النبي صلى الله عليه وسلم أنه في زبر الأولين، يقول سبحانه: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، ويقول جل شأنه: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل {الشعراء: 187} ، ولقد أخذ الله الميثاق على الأنبياء السابقين لئن بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حياتهم ليؤمنن به ولينصرنه ومفهوم ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عند السابقين في كتبهم بقوله سبحانه: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين {آل عمران: 81} .

ولقد دعى خليل الرحمن إبراهيم ربه وهو يرفع قواعد البيت ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فاستجاب الله لدعائه، ولا تزال التوارة رغم تحريفها تحمل تلك الإجابة، ففي سفر التكوين الأصحاح السابع عشر فقرة (20) :"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرًا جدًا، اثنى عشر رئيسًا يلد، واجعله أمة عظيمة كثيرة".

والأمة العظيمة هي الأمة الإسلامية التي وجدت من نسل إسماعيل عليه السلام، وقوله: اثنى عشر رئيسًا يلد هذا يوافق إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيلي أمر هذه الأمة اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، وفي سفر التكوين الاصحاح (18) فقرة (18- 19) : قال الله لموسى: أقيم لهم- أي لبني إسرائيل نبيًا من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوحيه به فيكون أن الإنسان الذي لا يسمع كلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالب.

ونبينا صلى الله عليه وسلم من بني إسماعيل إخوة بني إسرائيل بعدهم إسحاق ثم هو من أوسط العرب نسبًا، وكلامه في فمه يعني أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب وهو مبعوث إلى الناس كافة.

وحول هذا المعنى يقول سبحانه: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون.

ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم أحمد، ففي حديث مسلم:"أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب". وعيسى عليه السلام بشر قومه برسول يأتي من بعده اسمه أحمد، يقول سبحانه: وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت