فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نعم أعلنهاصريحة: نعم هذه هي حقوق الإنسان الحقيقية، وليست المزيفة أو المزدوجة، دم المسلم حرام، أي مسلم إلا بالحق وإلا فمن قتل مسلماً فقد قال الله فيه وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [النساء:93] .
ومال المسلم أيضاً حرام. أي مال مسلم، ولو كان شيئاً يسيراً فقد قال: (( من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق. فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، قالوا: يا رسول الله: وإن كان شيئاً يسيراً قال: وإن كان قضيباً من أراك ) ).
فأين هم الذين يعتدون على المسلمين فيسرقونهم أو ينهونهم، أو حتى يستولون على أجورهم بغير حق، أين هم عن هذا التهديد والوعيد، وما الذي سيفعلونه عندما يفضحهم الله يوم القيامة.
ثم قال: (( يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى ) ).
نعم مرة أخرى، يتحدث عن حقوق الإنسان، وينبه إلى أن ميزان الحق الذي يوزن به الناس يوم القيامة هو ميزان التقوى، لا ميزان الحسب والنسب والجاه والمال والشهرة، فكل هذا لا قيمة له في الإسلام. والنعرات الجاهلية والتفاخر بها تعتبر من أقصر الطرق الموصلة إلى النار والعياذ بالله.
والحقيقة يوجد من الناس اليوم من لا يزال يتمسك بالفخر بالأحساب والأنساب، ومن أجلها يوالي ويعادي، ويحب ويكره، بل ويزوج ويتزوج من أجلها، وأمثال هؤلاء الذين يقدمون الجنس أو اللغة أو الدم على الدين، أمثال هؤلاء قال نبيه: (( إن الله قد أذهب عنكم عُبيّة الجاهلية وفخرها بالآباء(كبرها وفخرها) ، فالناس رجلان: مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب. ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون (أحقر) على الله من الجعلان (حيوان الخنفساء) التي تدفع بأنفها النتن )) [5] [البراز] . فهل يعتبر هؤلاء ويعرفوا أنه لا قيمة للإنسان إلا بالإسلام، وأنه من غير الإسلام لا يساوي شيئاً.
ثم قال: (( ألا كل شي من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ربيعة بن الحارث، وربا الجاهلية موضوع، وأول ما أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ) ).
والذي ينبه عليه هنا أن كل ما كانت الجاهلية تفخر به وتتمسك من تقاليد وعادات واستعباد للناس، والحكم بينهم بشرائع باطلة، كل ذلك أخبر أنه موضوع تحت قدميه وأنه قد بطل ومات وللأسف فهناك من الناس من يصر على أن يضع هذه الأغلال على رأسه وفوق عينه، فإذا اصطدمت عاداتهم وتقاليدهم مع الدين، قدموا عاداتهم وتقاليدهم وأخروا الدين. وإذا طلب منهم التحاكم إلى شرع الله، فيما بينهم فضلوا التحاكم إلى قوانينهم وأعرافهم، فهل هؤلاء مسلمون يقول الله فيهم وفي أمثالهم: وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:49-50] .
وذكر رسول الله في خطبته الربا الذي حرمه بأمر من ربه، ويكفي في الربا أنه يضخم ثروات الأغنياء على حساب الفقراء. وهذا ما نراه الآن فالدول المسماة بالدول الكبرى استغلت الربا في استعباد الدول الفقيرة، وأسرها، حتى تبقى مأسورة لها على مدى الأيام، نعم إن الحضارة المادية التي تقود العالم اليوم، لا تعرف إلا الحاضر والربح العاجل أما قوله تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:280] . فهو حديث خرافة عندهم. لهذا فالاقتصاد العالمي القائم على الربا لن يعمر طويلاً بل سينهار والأيام ستظهر هذا الأمر.
ونفس الكلام على مستوى الأفراد، فالبعض يتعامل بالربا ولا يبالي. هل سأل عن رأي الشرع في ذلك، هل عرف حكم الإسلام في تعاملاته المالية، قليل من يفعل هذا رغم أن الأمر لا يحتاج إلى توضيح أكثر من قوله: (( إن أبواب الربا اثنان وسبعون باباً أدناه كالذي يأتي أمه في الإسلام ) ) [6] وقوله: (( درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ) ) [7] هل هناك ما هو أكثر من هذا الترهيب والوعيد، ولكن فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاْبْصَارُ وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ [الحج:46] .