فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال: (( ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم(أسيرات) ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فادعو الله خيرا واستوصوا بهن )). الله أكبر: انظروا إلى تكريم الرسول للمرأة، بعد أن كانت لا قيمة لها في الجاهلية، بل كانت رمزاً للشر والخزي والعار، فأكرمها الإسلام بنتاً وأختاً وزوجة وأماً. فأكرمها بنتاً وأختاً فقال: (( ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له سداً من النار ) ) [8] وعنها زوجة يقول: (( خياركم خيركم لأهله ) )ويقول: (( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) ) [9] وعنها أماً قال: (( إن الله يوصيكم بأمهاتكم ) )ثلاث مرات [10] ، وقال لرجل أتى للجهاد وترك أمه قال له: (( الزم رجلها، فثم الجنة ) )وقال لآخر: (( الزمها(أي أمك) فإن الجنة تحت أقدامها )) [11] .
وليس هذا فقط، بل إن المرأة في ظل الإسلام كالرجل في الثواب والعقاب؟ومطلق المسؤولية والجزاء. وجعل لها حق البيع والشراء والتملك، بل وجعلت النفقة والكفالة على أبيها أو ولي أمرها إن كانت بكراً أو ثيباً، وعلى زوجها إن كانت زوجة، حتى ولو كانت من الثريات، وغير ذلك كثير.
لكن الكثير يتجاهلون هذه الوصايا العظيمة ولا يعملون بها. بل إن بعض الرجال لا يزال يتعامل مع النساء بعقلية الجاهلين القدامى، لا ترى المرأة منه إلا الظلم والإهانة والتحقير لها.
والمصيبة العظمى أن البعض من النساء يعتقدن أن هذا يحث لهن بسبب الدين، وهذا والله افتراء عظيم، فما من دين أنصف المرأة كما أنصفها الإسلام.
فلقد عهدنا المرأة أيام كان الإسلام مزدهراً. عهدناها فقيهة محدثة كأم المؤمنين عائشة، ومربية فاضلة كأسماء، وشاعرة مجيدة كالخنساء. ومجاهدة تلطم وجه الشرك وتصدع أعوان البغي كخولة. هكذا كانت المرأة المسلمة وما نزلت قيمتها وما أهبت وما ضيعت حقوقها إلا عندما قيل لها: تحرري وتطوري: إذا أردت الحضارة فاتركي الدين، واختلطي بالرجال وارفعي الحجاب، فضاعت المرأة المسلمة في كثير من بلاد المسلمين، فاختلطت وغنت ورقصت وتبرجت فصارت طعماً للذئاب الجائعة، والكلاب المفترسة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الله أكبر الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً - عباد الله. أقول ما تسمعون. واستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين.
[1] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب الأدب - باب رحمة الناس والبهائم، حديث (6011) ، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب - باب تراجم المؤمنين... حديث (2586) .
[2] حسن، أخرجه أحمد (1648) ، والترمذي: كتاب صفة القيامة - باب حدثنا سفيان بن ركيع ... حديث (2510) ، والبزار (2232) ، وذكره الضياء في المختارة (3/81) ، وقال المنذري والهيثمي: رواه البزار بإسناد جيد الترغيب (3/285) ، ومجمع الزوائد (8/30) ، وحسّنه الألباني، صحيح الترمذي (2038) .
[3] صحيح، وانظر ألفاظ خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: صحيح البخاري (1714، 4406، 5550) ، صحيح مسلم (1218، 1679) ، مسند أحمد (3/80) ، (4/76) ، (5/37) ، سنن الترمذي (3087) ، سنن ابن ماجه (3058) .
[4] صحيح، أخرجه مسلم: كتاب الإيمان - باب وعيد من اقتطع من مسلم ... حديث (137) .
[5] حسن، أخرجه أحمد (2/361) ، والترمذي: كتاب التفسير - باب سورة الحجرات، حديث (3270) ، وقال: حديث غريب. وأبو داود: كتاب الأدب - باب في التفاخر بالأحساب، حديث (5116) . وصححه ابن حبان (3828) . وحسن إسناده المنذري. الترغيب (3/376) ، وحسنه الألباني، صحيح سنن أبي داود (4269) .
[6] صحيح، أخرجه الطبراني في الأوسط (7151) ، قال المنذري: رواه البيهقي بإسناد لا بأس به. الترغيب (3/5) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1871) .
[7] صحيح، أخرجه أحمد (5/225) موقوفاً، والطبراني في الأوسط (2682) والدراقطني (3/16) ، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، الجمع (4/117) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1033) .
[8] صحيح، أخرجه أحمد (3/142) ، والترمذي: كتاب البر والصلة - باب ما جاء في النفقة ... (1912) ، وصححه ابن حبان (446) . قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين ورجال أحدهما، رجال الصحيح (8/157) ، وصححه الألباني في الصحيحة (294) .
[9] صحيح، أخرجه الترمذي: كتاب النكاح - باب حسن المعاشرة (1977) ، وابن حبان: كتاب النكاح - باب معاشرة الزوجين - ذكر استحباب الاقتداء بالمصطفى ... حديث (4177) . قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: هذا إسناد ضعيف... ولكنه ذكر شواهد له (2/117، 118) ، وصححه الألباني بشواهده. في السلسلة الصحيحة (285) .