فهرس الكتاب

الصفحة 4724 من 9994

[10] صحيح، أخرجه أحمد (4/131) والبخاري في الأدب المفرد (60) وابن ماجه . كتاب الأدب - باب بر الوالدين، حديث (3661) ، والبيهقي في الكبرى (4/179) ، وصحح إسناده البوصيري في الزوائد (4/99) ، وذكره الحافظ في الفتح (10/402) ، وحسن إسناده في التلخيص الحبير (4/10) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1666) .

[11] صحيح، أخرجه أحمد (3/429) و النسائي: كتاب الجهاد - باب الرخصة في التخلف... حديث (3104) ، وابن ماجه: كتاب الجهاد - باب الرجل يغز وله أبواب، حديث (3781) . وذكره الضياء في المختارة (8/151) وصححه الحاكم (2/104) ، وذكره الحافظ في الفتح (6/140) ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (2908) .

الخطبة الثانية

... لك الحمد من قبل ومن بعد وأشهد أن لا إله إلا الله. صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. وصلاة وسلاماً على رسولنا الكريم، كلما أشرق صبح يوم جديد، وكلما أقبل على المسلمين عيد.

أيها المسلمون: لقد جاءنا العيد ومر أكثر من عام وفي كل بلد من بلاد المسلمين جرح ينزف ولا ندري عن أي جرح نتحدث. عن البوسنة والهرسك، أم عن فلسطين، أم عن كشمير، أم عن وعن وعن، أم نتحدث عن موقف الكفر وأهله في التعامل مع المسلمين.

انظروا وقارنوا قارنوا بين موقف الإسلام من أهل الكتاب، وموقف أهل الكتاب من المسلمين، انظروا إلى عدل الإسلام في قوله تعالى: لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8] . انظروا إلى أمير المؤمنين عمر يوم جلد ابن عمرو بن العاص والي مصر لأنه ضرب قبطياً مصرياً ظلماً، وقال قولته الخالدة: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) انظروا وقارنوا هذه المواقف بما يفعله اليهود في فلسطين، والنصارى بالمسلمين في جميع أنحاء الأرض، وخاصة في البوسنة والهرسك والتي تشهد مذبحة للمسلمين، لم تحدث من قبل في عصرنا الحاضر: هل هذا هو التسامح الذي يدعونه؟ أهذه هي الحضارة؟ أهذه هي المدنية؟ أهذه هي حقوق الإنسان التي يزعمونها؟

ولكن لماذا نستغرب ونتعجب: لقد أخبرنا الله عن حقائقهم وما يحملونه في صدورهم لنا ولكن مشكلتنا نحن المسلمين أننا لا نسمع ولا نعقل ولا نفهم، وإلا فقد قال الله عنهم: مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مّنْ خَيْرٍ مّن رَّبّكُمْ [البقرة:105] . وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا [البقرة:109] . وقال: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:217] . وقال: كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً [التوبة:8] . وقال: لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً [التوبة:10] . ولكن المسلمين نسوا أعداءهم الأصليين، نسوا كل ما يتعرضون له على أيديهم وأحبوهم بل وصاروا يقعون في بعضهم البعض ويقاتلون بعضهم البعض، والكفار يتفرجون وهم فرحون بما يحدث للمسلمين. لهذا كان مما قالهمحذراً في حجة الوداع: (( إنكم ستلقون ربكم فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض ) )انظروا إليه وهو قلق على مستقبل أمته، ويريد الخير لها، ويحذرها من الشر ولكن هل عملت أمته بالوصية. للأسف الشديد؟ لا، وكما قلنا فهم الآن يقاتلون بعضهم بعضاً وبكل شراسة، بل إنهم لم يقاتلوا أعداء الإسلام من يهود وغيرهم، لم يقاتلوهم بمثل هذه القوة والشراسة والغلظة، وصار إهدار دم الإنسان المسلم من أسهل الأمور في كثير من بلاد المسلمين إلا من رحم الله مع أن النبي يقول: (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) ) [1] ويقول: (( قتال المسلم أخاه كفر، وسبابه فسوق ) ) [2] هذا في قتل المسلم لأسباب دنيوية، فكيف إذا كان قتله بسبب تمسكه بدينه وعقيدته ومطالبته بتحكيم شرع الله، لاشك بأن الأمر أخطر وأعظم.

ثم يختم حديثه بقوله: (( فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن تمسكتم به، كتاب الله وسنة رسوله ) ) [3] سبحان الله إنه يوصيهم وهو يودعهم، وهم يواجهون الحياة بعده، فيقول لهم: لستم وحدكم، معكم كتاب الله وسنتي، ميراث لا يعدله ميراث، فاحذروا التهاون به، فمن فعل ذلك فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31] .

ثم وضع العلاج للناس من جميع المشاكل التي قد تعترض حياتهم، إنه في مصدرين لا ثالث لهما. ضمن لهم عند الاعتصام بهما الأمان من كل شقاء وضلال، وهما: القرآن والسنة، وهو يتقدم بهذا التعهد والضمان إلى جميع الأجيال المتعاقبة من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت