فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 9994

ومن أساليبهم كذلك: التنصير عبر وسائل الإعلام، وذلك من خلال الإذاعات الموجهة للعالم الإسلامي، إضافة إلى طوفان البث المرئي عبر القنوات الفضائية في السنوات الأخيرة، فضلاً عن الصحف والمجلات والنشرات الصادرة بأعداد هائلة، وهذه الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة كلها تشترك في دفع عجلة التنصير من خلال مسالك عدة:

أ- الدعوة إلى النصرانية بإظهار مزاياها الموهومة، والرحمة والشفقة بالعالم أجمع.

ب- إلقاء الشبهات على المسلمين في عقيدتهم وشعائرهم وعلاقاتهم الدينية.

ج- نشر العري والخلاعة، وتهييج الشهوات؛ بغية الوصول إلى انحلال المشاهدين، وهدم أخلاقهم، ودك عفتهم، وذهاب حيائهم، وتحويل هؤلاء المنحلين إلى عباد شهوات، وطلاب متع رخيصة، فيسهل بعد ذلك دعوتهم إلى أي شيء، حتى لو كان إلى الردة والكفر بالله والعياذ بالله، وذلك بعد أن خَبَتْ جذوة الإيمان في القلوب، وانهار حاجز الوازع الديني في النفوس إلا من رحم الله.

3-وهناك وسائل أخرى للتنصير، يدركها الناظر ببصيرة في أحوال العالم الإسلامي، نتركها اختصارًا، إذ المقصود هنا التنبيه لا الحصر، وإلا فالأمر كما قال الله عز وجل: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين {الأنفال: 30} ، وكما قال سبحانه: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون {التوبة: 32} .

4-تلك مكائد المنصرين، وهذا مكرهم لإضلال المسلمين، فما واجب المسلمين تجاه ذلك؟ وكيف يكون التصدي لتلك الهجمات الشرسة على الإسلام والمسلمين؟

لا شك أن المسئولية كبيرة ومشتركة بين المسلمين أفرادًا وجماعات، حكومات وشعوبًا؛ للوقوف أمام هذا الزحف المسموم، الذي يستهدف كل فرد من أفراد هذه الأمة المسلمة كبيرًا كان أو صغيرًا، ذكرًا أو أنثى، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ويمكننا القول فيما يجب أداؤه على سبيل الإجمال- مع التسليم بأن لكل حال وواقع ما يناسبه من الإجراءات والتدابير الشرعية- ما يلي:

1-تأصيل العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين من خلال مناهج التعليم وبرامج التربية بصفة عامة مع التركيز على ترسيخها في قلوب الناشئة خاصة، في المدارس ودور التعليم الرسمية والأهلية.

2-بث الوعي الديني الصحيح في طبقات الأمة جميعًا، وشحن النفوس بالغيرة على الدين وحرماته ومقدساته.

3-التأكيد على المنافذ التي يدخل منها النتاج التنصيري من أفلام ونشرات ومجلات وغيرها بعدم السماح لها بالدخول، ومعاقبة كل من يخالف ذلك بالعقوبات الرادعة.

4-تبصير الناس وتوعيتهم بمخاطر التنصير وأساليب المنصرين وطرائقهم للحذر منها وتجنب الوقوع في شباكها.

5-الاهتمام بجميع الجوانب الأساسية في حياة الإنسان المسلم، ومنها الجانب الصحي والتعليمي على وجه الخصوص، إذ دلت الأحداث أنهما أخطر منفذين عبر من خلالهما النصارى إلى قلوب الناس وعقولهم.

6-أن يتمسك كل مسلم في أي مكان على وجه الأرض بدينه وعقيدته مهما كانت الظروف والأحوال، وأن يقيم شعائر الإسلام في نفسه ومن تحت يده حسب قدرته واستطاعته، وأن يكون أهل بيته محصنين تحصينًا ذاتيًا لمقاومة كل غزو ضدهم يستهدف عقيدتهم وأخلاقهم.

7-الحذر من قبل كل فرد وأسرة من السفر إلى بلاد الكفار، إلا لحاجة شديدة، كعلاج أو علم ضروري لا يوجد في البلاد الإسلامية، مع الاستعداد لدفع الشبهات والفتنة في الدين الموجهة للمسلمين.

8-تنشيط التكافل الاجتماعي بين المسلمين، والتعاون بينهم، فيراعي الأثرياء حقوق الفقراء، ويبسطوا أيديهم بالخيرات والمشاريع النافعة؛ لسد حاجات المسلمين، حتى لا تمتد إليهم أيدي النصارى الملوثة، مستغلة حاجاتهم وفاقتهم.

وختامًا نسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجمع شمل المسلمين على الحق، وأن يؤلف بين قلوبهم، ويصلح ذات بينهم، ويهديهم سبل السلام، وأن يحميهم من مكائد الأعداء، ويعيذهم من شرورهم، ويجنبهم الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه أرحم الراحمين.

اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسواء فاشْغَلْهُ بنفسه، واردد كيده في نحره، وأدر عليه دائرة السوء، إنك على كل شيء قدير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت