يقول الشيخ جمال الدين الصرصري والذي قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية ج6ص299: الصرصري المادح, الماهر, ذو المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم , يشبه في عصره بحسان بن ثابت رضي الله عنه وقد قتله التتار حينما دخلوا بغداد سنة 656هـ. يقول:
محمد المبعوث للناس رحمةً *** يشيِّد ما أوهى الضلال ويصلح
لئن سبَّحت صُمُّ الجبال مجيبةً *** لداود أو لان الحديد المصفح
فإن الصخور الصمَّ لانت بكفه *** وإن الحصا في كفه ليُسَبِّح
وإن كان موسى أنبع الماء بالعصا *** فمن كفه قد أصبح الماء يَطفح
وإن كانت الريح الرُّخاءُ مطيعةً *** سليمان لا تألو تروح وتسرح
فإن الصبا كانت لنصر نبينا *** ورعبُ على شهر به الخصم يكلح
وإن أوتي الملكَ العظيم وسخِّرت *** له الجن تسعى في رضاه وتكدح
فإن مفاتيح الكنوز بأسرها *** أتته فرَدَّ الزاهد المترجِّح
وإن كان إبراهيم أُعطي خُلةً *** وموسى بتكليم على الطور يُمنح
فهذا حبيب بل خليل مكلَّم *** وخصِّص بالرؤيا وبالحق أشرح
وخصص بالحوض الرَّواء وباللِّوا *** ويشفع للعاصين والنار تَلْفح
وبالمقعد الأعلى المقرَّب ناله *** عطاءً لعينيه أَقرُّ وأفرح
وبالرتبة العليا الوسيلة دونها *** مراتب أرباب المواهب تَلمح
ولَهْوَ إلى الجنات أولُ داخلٍ *** له بابها قبل الخلائق يُفْتَح
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ) ) (التوبة 8) .
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
أيها المسلمون: ويتساءل الجميع ما واجبنا وماهو دورنا المطلوب إن على كل مؤمن يحب الله ورسول صلى الله عليه وسلم ويغار لدينه أن ينتصر لرسوله وأن يقدم كل ما في وسعه لرد هذه الهجمة الشرسة .وعلى الدول الإسلامية أن تهب لنصرة نبيها وأن تستنكر ذلك أشد الاستنكار وأن تطالب مطالبة جادة برد الاعتبار ومعاقبة تلك الشرذمة الأفاكة رعاية لحق من أهم حقوقها.
وعلى المؤسسات أن تقوم بدورها من خلال كتابة بينات تستنكر فيه هذا الفعل المشين وتطالب بمحاكمة هذه المجلات, رداً لاعتبار أكثر من مليار وأربعمائة مليون مسلم !, ثم على المؤسسات والصحف والمجلات والمواقع الإسلامية وأهل الفكر والقلم أن يكتبوا ردودا على هذه الافتراءات,وأن تسطر على صفحاتها- بقلم يسيل عطراً- شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وأن تبين الدور العظيم الذي قام به صلى الله عليه وسلم لإنقاذ البشرية وأنه أُرسل ( رحمة للعالمين ) وهداية للناس أجمعين.
وعلى أهل المال والثراء أن يبذلوا مما أعطاهم الله لدعم تلك المواقف وإنشاء مواقع الكترونية خاصة بشمائل هذا النبي الكريم وربط الأجيال بهديه وسنته والدفاع عنه وكذا تمويل طباعة الكتب المتحدثة عنه وعن سيرته وتسهيل توزيعها وكذلك السعي لإنشاء قنوات إسلامية متخصصة بالرحمة المهداة وسيرته وسننه وشمائله وعلى المعلمين والتربويين وأهل العلم والفكر أن يستثمروا هذا الحدث بربط الجيل والأمة بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وإشاعة ثقافة السنة والسيرة في كل مجال ومناسبة
ويا مسلمون ويا أرباب التجارة والمال أوقفوا كل التعاملات التجارية مع الدنمارك، حتى يتم الاعتذار علنياً ورسمياً من تلك الصحيفة، وتذكروا أن المال زائل، لكن المآثر باقية مشكورة في الدنيا والآخرة، وأعظمها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والانتصار له،
ولكم أسوة في الصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، في موقفه الحازم من أبيه، عندما آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أنه أجبر أباه على الاعتذار من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا منعه من دخول المدينة ، في الحادثة التي سجلها القرآن الكريم:
(( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) ) (المنافقون: 8) .
وثبت أنَّ المنافق عبد الله بن أُبيِّ بن سلول تكلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام قبيح ، حيث قال:"والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ..فعلم ولده عبد الله بذلك فقال لوالده: والله لا تفلت حتى تقر أنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز!!"
فهل يستجيب رجال الأعمال ..لهذا الواجب في الغيرة لنبيهم صلى الله عليه وسلم ؟
وهل يكفُّون عن التعامل التجاري والاستيراد مع الدنمارك حتى يتم تقديم الاعتذار الرسمي، واشتراط عدم تكرار هذه الجريمة .
وأنتم أيها المسلمون ..أتعجزون عن مقاطعة منتجاتهم ..غيرة لنبيكم صلى الله عليه وسلم ؟! حتى يعلم أولئك الأوغاد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنصاراً؛ لا يرضون أن يدنس جنابه ..أو أن يمس بسوء عرضه..ودون ذلك حزُّ الرؤوس
أيها المسلمون: رسولنا الكريم وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم الذي ضحى بكل ما يملك من أجل أن يصلنا هذا الدين ؟!!فكم أوذي من أجلنا ؟ كم بُصق على وجهه الشريف من أجلنا ؟!! كم طرد من أرضه من أجلنا ؟!! وهو الشفيق الرؤوف الرحيم بأمته: (( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ) ) (التوبة 8) .
ألم يؤذيه قومه فكسروا رباعيته وشجوا رأسه وأدموا عقبيه ثم يعفوا ويصبر ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) وحين دخل مكة فاتحا ومنتصرا و توقع الجميع أن ينتقم من أهل مكة ويقتلهم قال (اذهبوا فأنتم الطلقاء)
أليس هو الرحمة المهداة والنعمة المسداة الذي يقول: (( مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها قال فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيه ) )رواه البخاري ومسلم
أبعد هذا الجهد والجهاد والبذل والعطاء..الذي قدمه لنا وللبشرية جمعاء أنعجز أن نصنع شيئا لهذا الرسول الكريم .أنعجز.أن نقاطع منتجات الدنمرك بأنواعها وأشكالها؟!!أنعجز أن نكتب إلى سفارتهم خطابا نعبر فيه عن غضبنا عما حصل من تلك الصحيفة !! أنعجز ولدينا تقنيات الاتصال الحديث عبر الفضاء وعبر البريد الاليكتروني أن نراسل كافة مسئولي تلك الدولتين
حقا أيها المسلمون هلموا إلى سلاح المقاطعة ولا يقولن قائلٌ كم سيكونُ حجمُ مقاطعتي ؟فإن لها تأثيرا وأي تأثير؟ ولو على المدى البعيد وفي نفس الوقت تسجيل موقف عملي يسجله التاريخ لأهل الاسلام....
يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (( جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم ) )رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح .
فأين جهاد الكلمة والبيان؟ وأين المقتدرون بأقلامهم وكتاب الصحف والأعمدة والزوايا لم لا يتشرفون ويبلغون ذرى المجد بتبني مواقف بيانية دفاعية وهجومية معتدلة .
وكم نأسف لحال أعداد كبيرة من الكتاب افتقدناهم في مثل هذا الموضوع وهذا المنعطف الخطير وهم الذين أجلبوا على المسلمين بكتاباتهم الاستفزازية لمحاربة التطرف ونبذا لإقصاء واتهام المناهج الشرعية بكل نقيصة ورمي المراكز الإسلامية والدعوية والأنشطة الصيفية بتهم تفريخ الإرهاب ؟