وفي آية سورة الحج: لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ، وفي سورة البقرة: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين [البقرة:195] .
ومرتبة الإحسان هي أعلى مراتب الإيمان، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عنها في حديث جبريل المتفق عليه: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .
وحين تصل النفس إلى هذه المرتبة، فإنها تفعل الطاعات وتنتهي عن المعاصي كلها، وتراقب الله في الصغيرة والكبيرة، وفي السر والعلن على السواء.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» . [رواه مسلم 1955]
7-الوفاء:
يرشدنا الله تبارك وتعالى إلى الوفاء في قوله تعالى في سورة الحج: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج:29] .
والوفاء لغة يعني الإكمال والإتمام وضده الغدر. [لسان العرب]
وقد أمرنا الله تعالى بالوفاء في كل أمورنا فقال: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة:40] ، وقال: وبعهد الله أوفوا [الأنعام:152] ، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [النحل:91] ، وقال تعالى: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا [الإسراء:34] ، وقال تعالى: وأوفوا الكيل والميزان بالقسط [الأنعام:152] ، يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود [المائدة:1] .
8-التقوى:
يقول الله تعالى في سياق الحديث عن الحج من سورة البقرة: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب [البقرة: 197] ، ويقول: واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون [البقرة:203] .
ويقول: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم [البقرة: 206] ، ويقول: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [الحج: 32] ، ويقول: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم [الحج: 37] .
ويقول ابن كثير في تفسيره: فإن خير الزاد التقوى لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها كما قال: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدًا إلى اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة والتقوى وذكر أنه خير من هذا وأنفع.
9-الذكر والدعاء والاستغفار:
يقول الله تعالى مرشدًا لنا إلى الإكثار من ذكره: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [البقرة: 199] .
ويرشدنا أيضًا إلى آداب الدعاء؛ فلا ينبغي أن يدعو الداعي بأمور دنياه فقط وهو معرضٌ عن أخراه: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب [البقرة: 200- 202] .
ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء؛ فقد روى البخاري عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» . وقال أحمد: عن عبد العزيز بن صهيب قال: سأل قتادة أنسًا أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يقول: «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» .
وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها. رواه مسلم. [ابن كثير ج1 ص245] .
10-تعظيم حرمات الله:
يقول الله تعالى: ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه [الحج: 30] .
يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: أي ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيمًا في نفسه فهو خير له عند ربه أي فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما أنه على فعل الطاعات ثواب كبير وأجر جزيل كذلك على ترك المحرمات واجتناب المحظورات، قال ابن جريج قال مجاهد في قوله: ذلك ومن يعظم حرمات الله قال: الحرمة مكة والحج والعمرة وما نهى عنه من معاصيه كلها. وكذا قال ابن زيد.
11-تعظيم شعائر الله:
يقول تعالى: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [الحج: 32] .
يقول ابن كثير: يقول تعالى هذا ومن يعظم شعائر الله أي أوامره، فإنها من تقوى القلوب ، ومن ذلك تعظيم الهدايا (الهَدْي في الحج) والبدن (وهي الإبل التي تذبح في الحج وواحدتها بَدَنَة) .
وبعد، فهذه أمثلة فقط لدروس هذه المدرسة، مدرسة الحج التربوية، والحمد لله رب العالمين.