فهرس الكتاب

الصفحة 7563 من 9994

ان الحكومة التمثيلية- مع ما هدفت اليه من هدف نبيل من اعطاء الناخب مساهمة فعالة في انتخاب من يمثله للمشاركة في تقرير السياسات التي تؤثر في حياته ومصيره، ما هي الا خدعة كبرى من ارباب المجتمع الصناعي الجديد الذي قام على انقاض النظام الاقطاعي البائد، ويذهب في شرحه الى ان الية الانتخابات المزعومة هي في حقيقتها الية تمكن الراسماليين - صناع القرار الحقيقيين في النظام الراسمالي الذي يحرص على اخفاء جرائمه القبيحة وراء سواتر من الاقنعة المبهرجة التي ما هي الا دس للسم في العسل- من التحكم المستمر في مصير المجتمع. وبهذا فان الوهم الذي توجده الية الانتخابات بمساواة كافة افراد الشعب- حيث ان لكل مواطن صوت واحد - فهذا كله يوجد وهم المساواة لدى افراد الشعب من جهة ويوجد الوهم ان الشعب حقيقة يملك مصيره بيده وانه يملك تنصيب وعزل الحكام حسب سخطه او رضاه عنهم؛ بل ويذهب الى ابعد من ذلك حين يقول- وهذا الكتاب صدر في 1980- ان كلا من النظام الاشتراكي الشيوعي وغريمه النظام الراسمالي قد استفادا خير استفادة من هذه"الطقوس"التي اثبتت جدواها ليس من خلال ما ادت اليه من نتائج - اي فوز هذا المرشح او ذاك- وانما من خلال خلق الوهم الزائف لدى طبقات الشعب بانهم يساهمون مساهمة فعالة في تقرير مصيرهم.

ثم يضيف توفلر (ص 69) بانه برغم الجهود المضنية التي بذلها المصلحون والمتطرفون الديمقراطيون فان صناع القرار النخبة حافظوا على هيمنتهم التامة على انظمة الحكم التمثيلي؛ كل هذا - وتفاصيل اخرى اضرب عن ذكرها واحيل القاريء الكريم الى الكتاب المذكور- جعل توفلر يصدر حكمه بان"الحكم التمثيلي قد فشل من يومه الاول في تحقيق ما هدف اليه من جعل الشعب هو المتحكم في مصيره مهما اجتهدنا في التاويل والتفسير"

وبحسب تعبير توفلر فان"الحكم التمثيلي -او ما علمنا بانه الديمقراطية- ما هو الا الية تقنية صناعية (اي ناتجة عن النظام الصناعي الراسمالي) تهدف الى ضمان اللامساواة . الحكم التمثيلي كان حكما تزويريا كاذبا يزعم ضمان التمثيل الحقيقي (للشعب المغلوب على امره صاحب السلطات والسيادة - نظريا على الاقل) "

ولذا فان الحكم التمثيلي ليس سوى الية تحكم سياسية موازية للمصنع - الذي يجبر الافراد على الانتظام عبر السلك الصناعي بكل ما يتطلبه من روتين روبوتي مثله شارلي شابلن في فيلمه المشهور"الازمنة الحديثة". حقا -حسب قول توفلر- فان الحكم التمثيلي كان مصنعا لصناعة القرارات الجماعية - التي تحدد مصير الامة- وككل المصانع فقد كان يدار هذا المصنع من عل (عبرالنخبة اصحاب القرار)

ثم يختم توفلر بتنبوئه ان ايام الحكم التمثيلي صارت معدودة حيث سيقع ضحية للموجة الثالثة القادمة والتي ستحطم معظم اليات الموجة الثانية

وان المرء اليوم لينظر باعجاب الى دقة فهم توفلر وصواب ما ذهب اليه فها المجتمعات الغربية تكاد تجمع على سقوط الحكم التمثيلي كما يعبر عن ذلك الناخبون الغربيون بعزوفهم عن المشاركة في الانتخابات بعد ان ظهر لهم سماجة هذه المزحة الثقيلة، فاضحين بذلك ومعرين حقيقة النظام الراسمالي القائم لا على"صوت واحد لكل مواطن"وانما على"صوت واحد لكل دولار واحد"

ففي ظل هذا النظام الراسمالي لا امل باي حرية حقيقية لافراد الشعب المسحوق الذين يرجعون الى بيوتهم صرعى"سباق الفئران"- في تعبيرهم- للتمكن من دفع الفواتير وما جبلوا عليه من نمط حياتي استهلاكي ادى - من ضمن ما ادى اليه- الى تحطيم اواصر الاسرة ونسف القيم الاخلاقية وتفشي الجرائم العنيفة وازدهار صناعة السجون (في بلد تمثال الحرية هناك اليوم اكثر من مليوني مواطن امريكي قابعون وراء القضبان يتعلمون دروسا في الحرية-هذا دون ذكر النسبة الطاغية للافرو امريكيين من هؤلاء النزلاء، وتعجز الولاية الذهبية- كاليفورنيا- عن اللحاق بصناعة السجون المزدهرة اذ تحتاج الولاية الى بناء سجن في كل عام للتمكن من لملمة الاعداد المتفجرة من نزلاء الحرية الامريكية، وبينما كان في السجون 25 الف امراة بتهم المخدرات في 1985 فقد ارتفع الرقم الى 286 الف في عام 2000 ولا تسال عن مصير اولادهن فشارع الجريمة لا يمانع في استيعاب المزيد منهم بينما بوش ورمسفيلد لا يجدان ما ينفقانه على الخدمات الاجتماعية فهم مشغولون بنشر الديمقراطية عبر فوهات المدافع وال اف 16 والتوماهوك كروز)

طبعا ساهم سقوط الاتحاد السوفياتي في اطلاق الجشع الراسمالي من كل عقال، وادى غياب سيف البديل الاحمر الشيوعي الى سفور الراسماليين عن حقيقة اطماعهم اللامتناهية فحطموا ما تبقى من قيود السيادة الوطنية للدول المغلوبة على امرها ليبرروا ، تحت عنوان"العولمة"وافرازاتها، نهبهم لثروات الشعوب واستعباد اهلها تحت شعارات ودعايات هوليوود وماكدونالد الخداعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت