فهرس الكتاب

الصفحة 3801 من 9994

وإذا كان هذا الكلام على ما كان عليه الحال أنذاك، فإنه اليوم ومع مكبرات الصوت، لو اقتصر في بنائها على قدر الحاجة وبتكلفة يسيرة، وكان الأمر يقتضي بناءها أصلاً، فهذا أمر لا بأس به. لاسيما إذا كان المسجد تحيط به مبان عالية، ولا يمكن سماع الأذان إلا عن طريقها فتبنى بقدر الحاجة، ولا يُبالغ في ارتفاعها، ولا تزخرفتها، لأن ذلك من الإسراف الذي نحن منهيون عنه. وأما إذا سمع الأذان بدونها فالأولى تركها.

قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-:(فالذي نجزم به أن المنارة المعروفة اليوم ليست من السنة في شيء، غير أن المعنى المقصود منها -وهو التبليغ- أمر مشروع بلا ريب، فإذا كان التبليغ لا يحصل إلا بها، فهي حينئذٍ مشروعة؛ لما تقرر في علم الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به؛ فهو واجب، ولكن ترفع بقدر الحاجة.

غير أن من رأيي أن وجود الآلات المكبرة للصوت اليوم يُغني عن اتخاذ المئذنة كأداة للتبليغ، ولاسيما أنها تكلف أموالاً طائلة، فبناؤها والحالة هذه -مع كونه بدعة، ووجود ما يُغني عنه- غير مشروع؛ لما فيه من إسراف وتضييع للمال، ومما يدل دلالة قاطعة على أنها صارت اليوم عديمة الفائدة؛ أن المؤذنين لا يصعدون إليها البتة، مستغنين عنها بمكبرات الصوت) (5) .

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

1 -لسان العرب: 5/189

2 -رواه البخاري.

3 -صحيح مسلم.

4 -راجع: المسجد في الإسلام لخير الدين وانلي (صـ 21) .

5 -الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة (صـ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت