فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رابعاً: فإذا وصل إلى مكة بدأ بالطواف من حين قدومه، فيقصد الحجر الأسود فيستلمه - أي يمسه بيده اليمنى - ويقبله إن تيسر بدون مزاحمه، وإلا أشار إليه، ثم ينحرف ويجعل البيت عن يساره، فإذا مر بالركن اليماني وهو آخر ركن يمر به قبل الحجر استلمه بيده اليمنى إن تيسر بدون تقبيل، ويطوف سبعة أشواط يرمل الرَّجل في الثلاثة الأشواط الأولى، ويضطبع في جميع الطواف فقط.
والرمل: هو الإسراع في المشي مع مقاربه الخطا، والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ويذكر الله ويسبحه في طوافه، ويدعو بما أحب في خشوع وحضور قلب، وكلما أتى الحجر الأسود كبَّر، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ) (201) سورة البقرة، وأما التقيد بدعاء معين لكل شوط فليس له أصل من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هو بدعة محدثة.
خامساً: فإذا انتهى من الطواف صلى ركعتين وزار مقام إبراهيم ولو بَعُدَ عنه، يقرأ في الركعة الأولى: (قل يا أيها الكافرون ) ) ، وفي الثانية: (( قل هو الله أحد ) )، ويسن تخفيف هاتين الركعتين كما جاءت به السنة من أجل أن يدع المكان لمن هو أحق به منه.
سادساً: أن يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، والسنة إذا أقبل على الصفا أن يقرأ قوله تعالى: (( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) ) (158) سورة البقرة، ليستحضر أنه إنما يسعى من أجل تعظيم شعائر الله - عز وجل -، ويصعد على الصفا، ويقف مستقبل القبلة رافعاً يديه، ويكبر الله ويحمد ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بعد ذلك ثم يعيد الذكر، ثم يدعو ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، ثم ينزل متجهاً إلى المروة، والسنَّة للرجل أن يسعى بين العلمين الأخضرين سعياً شديداً إن تيسر له، وإن لم يتأذ أو يؤذ أحداً، ثم بعد العلم الثاني يمشي مشياً عادياً، وإذا وصل إلى المروة صعد عليها واستقبل القبلة، ورفع يديه وقال مثل ما قال على الصفا فهذا شوط.
سابعاً: فإذا أتم السعي قصر من شعر رأسه يعمه بالتقصير، وتقصر المرأة منه قدر أنملة، وبذلك تمت العمرة، وحل من إحرامه، فيستمتع بكل ما أحل الله له قبل الإحرام من اللباس والطيب، والنكاح وغير ذلك" (3) ؛ إلا أن يكون قارناً فإنه يبقى على إحرامه حتى يتم له التحلل الأول من أعمال الحج والعمرة جميعاً."
وأما المفرد فهو مخير بين أن يقدم سعي الحج مع طواف القدوم، وبين أن يؤخره فيؤديه بعد طواف الإفاضة، لكن لو قدم سعي الحج مع طواف القدوم فإنه إذا انتهى من السعي لا يحلق ولا يقصر بل يبقى على إحرامه إلى أن يرمي جمرة العقبة، فيحل له كل شيء حَرُمَ عليه إلا النساء، فإذا طاف طواف الإفاضة حلَّ له النساء.
يوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة:
أعمال هذا اليوم:
1 -يستحب له أن يغتسل ويتطيب قبل إحرامه.
2 -يسن للمحل - المتمتع - الإحرام بالحج قبل الزوال.
3 -ينوي الإحرام بالحج ويقول: (لبيك حجاً) ، وإن كان خائفاً من عائق يمنعه من إكمال حجه اشترط فقال: (وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني) وإن لم يكن خائفاً لم يشترط.
4 -الخروج إلى منى يوم التروية، والمبيت بها ليلة التاسع، وعدم الخروج منها إلا بعد طلوع الشمس وصلاة خمس صلوات بها.
5 -الإكثار من التلبية وصفتها أن يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) إلى أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر.
6 -قصر الصلاة الرباعية اثنتين كالظهر والعصر والعشاء.
7 -المحافظة على صلاة الجماعة مع الإمام وألا تفوتك تكبيرة الإحرام.
8 -الحرص على صلاة الوتر سواء آخر الليل وهو أفضل، أو قبل النوم، أو بعد صلاة العشاء.
تنبيهات على بعض المخالفات:
1 -الاضطباع عند لبس الإحرام وهذا غير مشروع إلا حال طواف القدوم أو طواف العمرة.
2 -ومن المخالفات ما يظنه كثير من الحجاج من أن الإحرام هو لبس الإزار والرداء بعد خلع الملابس، والصواب أن هذا استعداد للإحرام لأن الإحرام هو نية الدخول في النسك.
3 -اعتقاد بعض النساء أن للإحرام لوناً خاصاً كالأخضر مثلاً وهذا خطأ، فالمرأة تحرم بثيابها العادية إلا ثياب الزينة، أما الثياب الضيقة والشفافة فلا يجوز لبسها لا في الإحرام ولا في غيره.
4 -صلاة الفرض بالإزار دون الرداء فيصلي الكثيرون وقد كشفوا ظهورهم وعواتقهم وهذا خطأ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) (4) .