فهرس الكتاب

الصفحة 8583 من 9994

إنَّنا مطالبون باستثمارِ كلِّ دقيقةٍ وثانيةٍ من عُمرِ الزمن !! نتقربُ فيها إلى الله، ونُسابقُ إلى جنتهِ من خلالِ تربيةِ ذواتِنا، وإعدادِ الآخرين، وصناعةِ الأُمةِ الجديدة القادرةِ على العطاءِ بلا حدود ، ألا إنَّ المجالاتِ المُتاحة، والقنواتِ المفتوحة لاستثمارِ الوقتِ، و شَغلِ الفراغ، فسيحةُ الأرجاء ممتدةُ الجوانب !! وبإمكانِنا أنْ نجعلَ من الفراغِ القادم مصنعاً للإنجازاتِ الباهرة، وورشةَ عمل لا تتوقفُ أربعاً وعشرين ساعة !! وحتى لا يكونَ كَلامُنا إنشائياً وطَرحُنا نظرياً إليك أيُها الحبيب ، هذه الخياراتِ المتنوعة، و البدائلَ المتعددة، لتنتقيَ منها ما يُلائمُك ، وتختارَ من بينها ما يناسبُك !! فأرخِ السمعَ يرحمُك الله، واستحضر القلبَ يا رعاكَ الله، فدونكَ هذه المراكزَ الصيفية إحدى مشروعاتِ الخيرِ الجبارة !! التي هي في ظنِنا مراكزُ مهمة، لاحتواءِ الشبابِ و تصريفِ طاقاته ، في نطاقِها الطبيعيِ المشروع، بعيداً عن الشذوذِ و الانحراف، والرعونةِ و الاندفاع، ففيها يتلقى الشباب دروساً في العقيدةِ و الأخلاق، والآدابِ والسلوك ، ويتعلمُ النشئُ الجديد ، كيفَ يكونُ إيجابياً في خدمةِ دينهِ و أمتهِ و مجتمعهِ و بلادهِ المُسلمة، فضلاً عن برامجَ مفيدةً لصقلِ المواهبِ وإنمائِها، و استغلالِ القُدراتِ و توجيهِها، و تعلمِ الحرفِ و اكتسابِها !! ناهيكَ عن برامجَ الرحلاتِ التربويةِ الجادة !! حيثُ الترويحُ البريء، والمتعةُ المباحة، فاحرصْ بارك الله فيك على المشاركةِ في برامجِها الهادفة، و مناشطِها الجذَّابة !! احرصْ على المشاركةِ مُعلماً أو متعلماً، مُلقياً أو مُتلقياً، (( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ).

أيها المسلمون:

حلقُ القرآن هي من أجلِّ أن نفاخرُ به الدنيا، وأعظمِ ما نُسامي به العالم و الجماعاتُ الخيريةُ لتحفيظِ القرآنِ الكريم !! بفضلٍ من اللهِ تعالى ثم بفضلِ جُهودِ المساندينَ لها و الداعمينَ لأهدافِها، والُمشرفين عليها !! تمكنتْ هذه الجماعاتُ المباركة أنْ توجدَ لنا جيلاً قرآنياً نعتزُ به، فبراعمُنا الصغار من حفظةِ كتاب الله هُم أملُ أمتِنا الواعد، و تباشيرُ صباحِنا الجديد، فما أجمل أن يوجَّه أمثالُهم إلى حلقِ القرآن !! دراسةً وحفظاً، وتدبراً و فهماً، ويا لسعادتِنا وبهجةِ قلوبِنا حين تَعمُ حِلقُ القرآن كلَّ مسجدٍ من مساجِدنا، إنَّ لم يكنْ كلَّ حُجرةٍ من حُجرِ بيوتِنا !! والإجازةُ أيُّها المسلمون فرصةٌ سانحةٌ ليشاركَ الجميع في تحقيقِ هذا المطلبِ الحيوي، وتجسيدِ هذه الغايةِ المهمةِ، حمايةً لأبناءِ المسلمين من الانحرافِ و الضياع، أو الانسياقِ وراءَ الممارساتِ المشبوهة، والوقوعِ في العاداتِ المحرمة !!

أيُّها الفضلاء:

إنَّ محاولةَ احتواءِ الشباب عبر حِلقِ القرآن يقودُنا إلى الحديثِ عن مشكلةِ انحرافِ الأحداث، وممارساتِ المراهقين !! فهؤلاء أمانةٌ في أعناقِنا، و مسؤوليتُنا جميعاً يجبُ استصلاحُهم و دعوتُهم بالرفقِ واللين !! من خلالِ الكلمةِ الطيبة، والابتسامةِ الحنون !! لو قامَ المحتسبونَ في كلِّ حيٍ بما يستطيعون تُجاه أولئكَ البسطاء، لأمكنَ بإذنِ الله تعالى كبحُ جماحِ انحرافهم ، وتهدئةُ عجلةِ تهورهِم واندفاعِهم، إنَّ المنهجَ السوي في تربيةِ أولئك لا يكونُ بالدعاءِ عليهم أو سبهم، أو التبرمِ من تصرفاتِهم، و لكنْ يكونُ من خلالِ الدعاءِ لهم بالهداية، و مناصحتِهم بالرفق والحكمة ، المنهجُ السوي يكونُ من خلالِ تحذيرِهم من المخدراتِ و شرِّها، والسرعةِ وخطرِها، والمعصيةِ وشؤمِها، فأينَ المشمرون لتحقيقِ هذا الأمل والاضطلاعِ بهذهِ المهمة؟! احتساباً لما عندَ اللهِ من الأجرِ والمثوبة، والثناءِ الحسنِ الجميل !!

أيُّها المسلمون:

يَفدُ إلى الجامعات طُلابُ العلمِ من كلِّ مكان !! و يتلقونَ علوماً مؤصلة نادرة، قلَّ أن يجدوهَا في مكانٍ آخر !! فهم يتلقونَ العقيدةَ السلفية، و علومَ القرآنِ و السُنَّة، و فقه فهمِ السلفِ الصالح !! طلبةُ العلمِ هؤلاء سيعودونَ بإذنِ اللهِ إلى أهلهِم وذويهم خلالَ إجازةِ الصيف كلَّ عام، والسؤالُ الذي يَعرضُ نفسَه ماذا سيقدمُ هؤلاء ؟ حينَ عودتِهم !!

تُرى هلْ سيكتفونَ بسردِ ذكرياتِهم مع الغُربةِ والسكنِ الداخلي، و الدراسةِ والمحاضرات، أمْ سيجدُونها فرصةً لافتراشِ أسرتِهم، و معانقةِ وسائِدهم، إلى أن يحينَ العامُ الجديد ؟! أم تُراهم يكونونَ رجالاً يُؤدونَ واجبَهم تُجاه أمتِهم، ويطلعونَ بمسؤوليتهم تُجاه مجتمعِهم، فيُعلِّمونَ الناسَ ما تعلموه !! ويفقهونهم بما فقهوه !! يُصلحونَ ما فسد، و يقيمونَ ما اعوَجْ، و يسَددونَ ما اختلْ أملُنا كبير بطلبةِ العلم أن يجعلوا من الإجازة فرصةً للدعوة، وساحةً للبناء، وميداناً للتنافس!! وغرس الآدابِ والقيم !! وبعثِ الحماسِ والهمم، وإنَّا لمنتظرون !!

أيُّها الأحبة:

الأنشطةُ البيتية و البيئيةُ المنزلية مجالٌ مفتوح، و أرضٌ خصبة، ولو التفتنَا إليها واهتممنَا بها لجعلنَا من البيتِ جنةً يتنعمُ بها الأهلُ كُلُّهم !! وأنت على سبيلِ المثال يمكنُك أن تصنعَ مكتبةً منزليةً جذابة !! تحتوي كُتباً مُشوِّقة في كلِّ مجالٍ مفيد، و جمالُ إعدادِها، وجودةُ عرضِها، وحُسنُ الدعايةِ لها، كفيلٌ بجعلِها مكتبةً مزدحمةً بأهلِ البيت، لا أن تبقى مجردُ لوحةٍ فنية، وأثاثٍ منزليٍ فاخر !! ثم تذكرْ يرحمُكَ الله أنَّ النصيحةَ المكتوبة المُغلفةَ بالحبِ والرحمة، المُذيَّلة بالدعاءِ والأمانيِ الصادقة، تُوجهُها إلى الأبوينِ الكريمين، أو إلى الاخوةِ الأفاضل والأخواتِ الطيبات، منشطٌ مهجورٌ من مناشطِ الدعوة، بإمكانك أنْ تسلكَهُ وسترى النتائجَ بإذنِ الله، ثم تذكرْ يرحمك الله أنَّ إسداءَ المعروفِ إليهم، وتقديمَ الإحسانِ لهم، والقيامَ بحوائجِهم ربَّما كانَ أبلغَ أثراً وأكثرَ فاعليةً في قبولِ نصيحتِك، و الاستجابةِ لدعوتِك بقلوبٍ مطمئنةٍ، ونفوسٍ مقبلة !!

أيُّها الأخُ المسدد:

الإجازةُ الصيفية فرصةٌ لترميمِ الجُسورِ المُتداعية !! وفتحِ القنواتِ المسدودةِ، وبعثِ الصلةِ المفقودة بين ذويِ الأرحامِ والأقارب، والتي نجزم بأنَّ انقطاعَها وتَهشُّمها ليسَ دائماً بسببِ عدواتٍ مُستحكمةِ !! أو كراهةٍ متأصلة، ولكنَّها بسببِ مشاغلَ دُنيوية، وتسويفاتٍ سببُها العجزُ و الكسل !!

لذا فلإجازةُ فرصةٌ لتصويبِ الخطأ !! واستدراكِ الفائت !! وإعادةِ المياهِ الى مجاريها.

أيُّها الحبيب:

زيارةُ المرضى والدعاءِ لهم، وشحذِ عزائِمهم وتثبيتِهم وسيلةٌ ناجحةٌ من وسائلِ امتدادِ الصحوة، و إذكاءِ جذوتِها، فالمريضُ غالباً ما يكونُ منكسرَ القلب، خفيفَ النفس، صالحاً للتلقي، متقبلاً للنُصح، سيَّما بعدَ أن عرفَ ضعفَه و قلَّة حيلتِه، وزالَ عنه كبرياؤُه، وذهبتْ عنه أنفتُه، فما أجملَ زيارةِ المستشفياتِ ونحوها، ولقاءِ هؤلاءِ المرضى ودعوتِهم بالرفقِ، وتذكيرِهم بالقضاءِ والقدر، وحملهِم على الصبرِ والاحتساب، وإشعارِهم بأنَّا وإيَّاهم جسدٌ واحد، يؤلمُنا ما يُؤلمُهم، و يَسوؤُنا ما يَسوؤُهم، و هذا لعمركَ سرُّ من أسرارِ التكافلِ الاجتماعي لا يوجدُ في غير الإسلام.

أيُّها الأفاضل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت