فهرس الكتاب

الصفحة 6293 من 9994

9 ـ قال الإمام ابن الجوزي بعد أن روى هذه القصة في «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية» (2/883) ح (0641) : «هذا حديث لا يصح تفرد به أبو سمير قال البخاري وابن عدي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث» اهـ.

رابعا: طرق أخرى للقصة

وحتى لا يقال أن هناك طرقا أخرى للقصة فهذان طريقان أوردهما الإمام البيهقي في «السنن» (01/631) قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا أسيد بن زيد الجمال، حدثنا عمرو بن شمر.

(ح أخبرنا) أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى، أنبأنا أبو محمد بن الخرساني/ حدثنا محمد بن عبيد بن أبي هارون، حدثنا إبراهيم بن حبيب، حدثنا عمرو بن شمر.

عن جابر، عن الشعبي قال: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا، فعرف علي رضي الله عنه الدرع فقال: هذه درعي، بيني وبينك قاضي المسلمين وكان قاضي المسلمين شريح... ثم ذكر القصة بطولها مع النصراني.

خامسا: التحقيق

مما سبق يتبين أن الطريقين اللذين أخرجهما الإمام البيهقي يلتقيان عند عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي. حيث روى عن عمر وبن شمر: (أسيد بن زيد الجمال وإبراهيم بن حبيب) والقصة من هذين الطريقين واهية وفيهما علتان:

الأولى: عمرو بن شَمِر الجُعْفِي.

أورده الإمام الذهبي في «الميزان» (3/862/4836) وقال:

1 ـ «عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي أبو عبد الله عن جابر الجعفي... روى عباس عن يحيى: ليس بشيء.

2 ـ وقال الجوزجاني: زائغ كذاب.

3 ـ وقال ابن حبان: رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات.

4 ـ وقال البخاري: منكر الحديث.

5 ـ وقال النسائي والدارقطني وغيرهما متروك.

العلة الأخرى: جابر بن يزيد الجعفي:

1 ـ قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» (1/802) .

جابر بن يزيد الجعفي من أهل الكوفة كنيته أبو زيد، وقد قيل: أبو محمد يروي عن الشعبي... كان سبئيًّا من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يقول، إن عليًا يرجع إلى الدنيا.

2 ـ قال الإمام النسائي في «المتروكين» ترجمة (89) :

«جابر بن يزيد الجعفي: متروك» .

قلت: وهذا المصطلح له معناه عند الإمام النسائي رحمه الله، قال الحافظ ابن حجر في «شرح النخبة» في بيان مراتب الجرح:

«ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه» . اهـ.

قلت: بهذا يتبين أن طرق القصة بين كذابين ومتروكين.

وهذه الطرق لا تزيد القصة إلا وهنًا على وهن، حيث قال الإمام ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» ص (61) :

«قال الشيخ أبو عمرو: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن يكون حسنًا لأن الضعف متفاوت فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني لا يؤثر كونه تابعًا أو متبوعًا كرواية الكذابين والمتروكين...» اهـ.

سادسا: الحافظ ابن حجر وتضعيف طرق القصة

أورد الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» (4/391) ح (5012) طرق القصة وبين ضعفها حيث قال:

«حديث علي: أنه جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي، فقال: لو كان خصمي مسلما جلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تساووهم في المجالس، أبو أحمد والحاكم في الكني في ترجمة أبي سمير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: عرف علي درعًا له مع يهودي، فقال: يا يهودي، درعي سقطت مني، فذكره مطولاً، وقال: «منكر» ، وأورده ابن الجوزي في «العلل» من هذا الوجه وقال: «لا يصح؛ تفرد به أبو سمير» .

ورواه البيهقي من وجه آخر من طريق جابر عن الشعبي قال: خرج عليٌّ إلي السوق، فإذا هو بنصراني يبيع درعًا فعرف عليُّ الدرع، فذكر بغير سياقه وفي رواية له: لولا أن خصمي نصراني، لجثيت بين يديك، وفيه عمرو بن شمر عن جابر الجعفي وهما ضعيفان.

وقال ابن الصلاح في الكلام على أحاديث الوسيط: «لم أجد له إسنادا يثبت» . اهـ.

سابعًا: التناقض

لقد بيَّنا من طرق هذه القصة الواهية أن أسانيدها تدور على الكذابين والمتروكين والمتن متناقض في تحديد ديانة الذمي بين نصراني ويهودي والقصة لا تثبت وعدالة الإسلام معلومة من غير هذه القصة الواهية.

ثامنًا: بدائل صحيحة

هناك العديد من الأحاديث والقصص الصحيحة التي يستشهد بها على عدل الإسلام وعدم تفريقه بين الغني والفقير، والشريف والضعيف وعلى سبيل المثال: «قصة المرأة المخزومية» التي أخرجها الإمامان البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أتشفع في حد من حدود الله؟» ثم قام فاختطب ثم قال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أنَّ فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها» .

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت