فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 9994

لُعنوا في كتاب الله لعناً يتلى على مر الأيام والسنين وإلى أن يقوم الناس لرب العالمين ، فاحذروا عباد الله سبيلهم الوخيم وفعلهم الذميم ، فإنه لاصلة بين العباد ورب العباد إلا صلة العبادة والطاعة فمن استقام على شريعة الله استحق من الله الكرامة والرضوان ومن حاد عن سبيل الحق والهدى باء باللعن والخيبة والخسران .

يامن رضيتم بالله رباً .. وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً: أصيخوا سمعكم وأصغوا قلوبكم لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .

وانظروا وتساءلوا أين أثر تطبيق هذا الحديث في نفوسنا ومجتمعاتنا ؟ أين إيماننا الصادق ؟ وخضوعنا التام لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم !

من رأى منكم منكراً فليغيره بيده السلطان في سلطانه ، والأمير في إمارته ، والقائد في جيشه ، والرجل في أهل بيته ، وكل مسؤول فيما تحت ولايته ومسئوليته ، يقول عثمان رضي الله عنه: إن الله يزع بالسلطان مالايزع بالقرآن ) ويقول بعض السلف: ( ماقيمة حق لانفاذ له !

أيها الآباء والأمهات:

طهروا بيوتكم من جميع المنكرات ، وليكن بيت النبوة على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى السلام لكم في ذلك قدوة وأسوة تنتهجون نهجه وتحذون حذوه ، تقول عائشة رضي الله عنها: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة من جدران فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وتلوّن وجهه وقال: ياعائشة أشد عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله تعالى متفق عليه

.تقول عائشة رضي الله عنها فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين

أيها المسلمون:

من عجز منكم عن الإنكار باليد والسلطان فلينكر باللسان والبيان ، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لاننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله تعالى فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا .. لانخاف في الله لومة لائم . متفق عليه

.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: ألا لايمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه رواه الترمذي وأحمد وزاد ، فإنه لايقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقال بحق أو يذكّر بعظيم وقال عليه الصلاة والسلام: لايحقر أحدكم نفسه قالوا يارسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال يرى أمراً لله عليه فيه مقال .. ثم لايقول فيه فيقول الله عز وجل له يوم القيامة: مامنعك أن تقول فيّ كذا وكذا فيقول خشية الناس ، فيقول الله جل وعلا: فإياي كنت أحق أن تخشى . رواه ابن ماجه .

أيها المسلمون:

إن الطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى أن تتوالى الفتن على القلوب ويزيل خطر المعاصي في النفوس فيواقع الناس حدود الله وينتهكون أوامر الله ، ويصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض ، والآخر أسود مربادّاً كالكوز مجخياً لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً إلا ماأشرب من هواه . رواه مسلم .

وسُئل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه من ميت الأحياء ؟ فقال رضي الله عنه وأرضاه: الذي لاينكر المنكر بيده ولابلسانه ولا بقلبه ، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مامن نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالايفعلون ويفعلون مالايأمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل

أيها المسلمون:

لم يفتأ أعداء الدين من اليهود والنصارى والملحدين ومن سار في ركابهم من فسّاق الملة المستغربين يشنون على أمة الإسلام حملات متلاحقة عبر وسائل ورسائل لا يخفى مستواها ولا يُجهل فحواها ومحتواها غرضها زعزعة عقيدة الأمة وتدمير أخلاقيتها وطمس هويتها وتغييبها عن رسالتها

فبماذا واجه المسلمون تلك الحملات ؟ هل أوصدوا دونها الأبواب ؟ هل جاهدوها حق الجهاد ؟ هل قاموا بالضمانات الكافية من عدم انتشار الشر والفساد ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت