فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 9994

هذه قصة قرية أُخِذت أخذ عزيز مقتدر، فضحها الله، وجعل أشخاصها قردة وخنازير، يوم تركوا أمره ونهيه، قرية كانت على الشاطئ مجاورة للبحر، حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت، فوقفوا لا يصطادون يوم السبت، فزاد الله ابتلاءهم ابتلاءً، وامتحن صدقهم وإخلاصهم، فجعل الأسماك يوم السبت تأتي سابحة إلى الشاطئ، وفي بقية الأيام لا تكاد تجد سمكة إلا قليلا، فانقسم الناس حيال أمر الله- عز وجل- إلى أقسام- وهم في كل زمان بهذه الأقسام:

قسم هم أهل الخبث والخيانة والفجور، قالوا: نجري جداول وأنهارًا إلى داخل الشاطئ، فإذا دخلت الأسماك سددنا عليها يوم السبت وأخذناها يوم الأحد، أَعَلَى الله يضحكون؟ أم على الله يمكرون؟ يخادعون الله وهو خادعهم.

وقسم أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وقال: لا تفعلوا هذا، بل اتقوا الله، وخافوا الله، واحفظوا الله، فلم يسمع لهذا القسم. وقسم آخر: قال اتركوهم. لِمَ تنهونهم؟ الله سيعذبهم، فقال الدعاة إلى الخير: نأمرهم معذرة أمام الله -عز وجل- يوم يجمع الأولين والآخرين، علهم أن يهتدوا، فنحن لا نعلم أن الله قد طبع على قلوبهم، بدأ أهل الخبث في تنفيذ خطتهم، وخداعهم، ومكرهم، فقام الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر-الذين يثقون بما يعد الله به- قاموا بجعل سور بينهم وبين الفجرة الماكرين؛ حتى لا يصيبهم من العذاب ما يصيب أهل السوء، وتركوا في الجدار نوافذ؛ ليتطلعوا أخبارهم من خلالها، ليكون لهم في ذلك عبرة.

أما القسم الآخر فسكتوا، ولم يمكروا، لكنهم، رضوا بالمنكر، والراضي كالفاعل، ويأتي صباح يوم من أيام الله، يوم يغضب الله، ويسخط على أعدائه، فيمسخ أولئك قردة وخنازير، فوجئ الدعاة، وإذ بالنوافذ ممتلئة خنازير وقردة، يقولون: من أنت؟ فيقول الرجل: أنا فلان، وهو على صورة خنزير، والمرأة تقول: أنا فلانة، وهي على صورة خنزير، وقعوا فيما يغضب الله، وتركوا الأمر والنهي؛ فصاروا قردة وخنازير، ثم أتى الله بأولئك الذين سكتوا، وما تكلموا، الذين يقولون في كل زمان: إن الدعوة تطرف وتزمُّت، أتى الله بهم فأدخلهم في الحظيرة، فحولهم قردة وخنازير، هم احتالوا على الله، لكنهم سكتوا على المنكر، والراضي كالفاعل، ولا يظلم ربك أحدًا، أما أولئك الدعاة الآمرون والناهون فسلموا في الدنيا، ولهم السلامة في الأخرى (وأَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) إن من يسكت، ويقول: نفسي نفسي، سيأخذه الله مع الطالحين (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى) . تداعت علينا الأمم، ونحن كثرة كاثرة، لكن غثاء كغثاء السيل، أيقاظ نيام في الغالب، نؤمر فلا نأتمر، ونُنهى فلا ننتهي- إلا من رحم الله- وقليل ما هم، والحوادث شاهدة.

حلت بنا الأحداث، وطوقنا الأعداء، وخوفنا الله، فما زادنا ذلك إلا طغيانًا كبيرًا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيِاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا)

أأخي: إن من الرجال بهيمة *** في صورة الرجل السميع المبصر

فطن لكل مصيبة في ماله *** وإذا أصيب لدينه لم يشعر

قلنا: لعل الحوادث توقظ قلوبنا فنعود إلى الله، نأمر وننهى، ونتوب ونعود، ونغير، ونبدل، فما حصل شيئ من ذلك- ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم- أسألكم بالله: هل كان الذين يتخلفون عن الجماعة عادوا لحضور الجماعات أثناء هذه الحوادث؟ أسألكم: هل كان الذين كانت بيوتهم تعج بالمنكرات، والمغريات، والملهيات، هل خرج منها شيء من هذه المنكرات في أثناء هذه الحوادث؟ أسألكم عن الذين يصبح أولادهم على الرسوم المتحركة، ويمسون على الأغنية والفيلم، والمسلسل الرخيص، والتمثيلية التي تدعو إلى الرذيلة، هل غيَّر واحد من برنامجه أثناء هذه الحوادث؟ أسألكم عن المختلطين، والذي أصبح الاختلاط دينًا لهم في كل مناسبة، هل تركوا الاختلاط أثناء هذه الحوادث؟ هل اعتبروا؟ هل تفكروا؟ أسألكم عن أسواقنا، وعن المتبرجات، والمنكرات فيها، هل غير فيها شيء أثناء هذه الحوادث؟ هل نزل الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر إلى تلك الأسواق؟ أسألكم هل مسلم لا زال فيه بعض الإسلام حركته هذه الحوادث، فقفل محلا من محلات الفيديو في هذه البلدة؟، أسألكم هل رجل صاحب تسجيلات للأغاني في هذه البلدة أقفلها؟ أو غيرها إلى تسجيلات إسلامية أثناء هذه الحوادث؟ ألا هل علم هؤلاء أصحاب الفساد، ألا هل علموا بأنهم يأكلون حرامًا؟ أسألكم هل اتجه الناس أثناء الحوادث إلى المساجد بدلا من اتجاههم إلى المقاهي والملاعب؟ أم زاد الاتجاه إلى الملاعب والمقاهي؟‍

أبالرياضة نبني مجد أمتنا *** أم بالفنون وبالأفلام ننتصرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت