فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 9994

ولما قام الكفار في هذا الزمان , بحربهم , من أجل تغير المناهج , في البلاد الإسلامية , قام في المسلمين من يدافع عن العقيدة والدين , ويبين أن الله سبحانه وتعالى , خلق البشر , (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) (التغابن: من الآية2) , وأن الله قسم الخليقة إلا قسمين , منهم المؤمن ومنهم الكافر , وأن الذي يرفض تكفير الكافر , فهو يعلم كفره ويأبى ذلك , فإنه كافر مثله , ولابد أن يحيى من حي عن بينة , ويهلك من هلك عن بينة , ولابد أن تقوم العلوم على أساس الدين ، وأن تنطلق منه , وأن لا تتعارض معه , وهكذا قام المخلصون بالمؤتمرات في التعليم الإسلامي , لتصحيح وتنقيح هذه الكتب , وعندما حاول بعض الذين يأخذون من الغرب , إزالة الإشارات التي فيها , تفريق الناس , إلى مؤمنين وكفار , وإزالة ما يدعوا , إلى البغض لهؤلاء الكفرة , وموالاة المؤمنين , فقط . قام بعض أهل العلم بالتصدي لهم , كما قال بعض هؤلاء الأفاضل , في رد الشبهات التي تعلق بها , الذين يحبون الكفار , ويريدون أن تزال كل العبارات والكلمات التي تأمر ببغضهم , استناداً إلى الآيات القرآنية , والأحاديث النبوية , وأنَّ هذه الآيات , والأحاديث تزال , وهذه الإشارات إلى حكم أؤلئك القوم , في شريعة الله تزال , قام أهل العلم بالبيان , وقالوا إن النصوص تدل على البراءة من الكفار كلهم , من حاربنا ومن لم يحاربنا , وإن زَعْم البعض , أن النصوص الشرعية , تدل على أن البراءة يكون فقط , ممن كفر وحارب , وليس ممن كفر وسالم , بَيَّنَ العلماء أن هذا القيد إنما جاء به من عند نفسه , وإن الله علق البراءة على الكفر مطلقاً , وقال تعالى: ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (آل عمران: من الآية28) ، وقال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (المجادلة: من الآية22) , وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (التوبة:23) , فأما الذين كفروا ولم يحاربونا , فإننا نبغضهم والله ونكرهم , بدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أبداً حتى يؤمنوا بالله وحدة , لكننا لا نظلمهم , ولا نعتدي عليهم , ولا نسرق أموالهم , ولا نسفك دمائهم , فإذا حاربونا فليس لهم منا إلا السيف والله , فيضاف إلى بغضهم , القيام بمحاربتهم , وهكذا يتبين الفرق , بين الكافر الذي حاربنا وبين الكافر الذي سالمنا , فالكافر الذي سالمنا نبغضه لكفره , لا لشكله , ولا لبلده , ولا لقبيلته , ولا لاسمه , ولا لأصله , ولكننا نبغضه لكفره , ما دام أنه كفر بالله فبغضه في قلوبنا قائم , لكننا لا نظلمه ولا نعتدي عليه , فإن كفر وحاربنا فإننا نحاربه بالإضافة إلى كرهه وبغضه , فإن قضية البغض قضية دينية بحته , من الإيمان الحب في الله والبغض في الله , وكذلك لما قام البعض يقول: لا تكفير في هذا الدين , قام أهل العلم من يرد عليهم , ويقولون لهم: إذا كان الله قد كفر قوماً فهل يجوز لنا أن نكفرهم , أو أن توقف فيهم , أو أن ندعي أنهم ليسوا بكفار , كيف هذا , وكان في المسلمين , روح المقاومة والبغض أن يتولا كافرٌ عليهم , ولما استوزر باديس صاحب باديس قرطانه , اليهودي الشهير بابن النغريلة , وأعظل دائه المسلمين , قام زاهد إلبيرا وقرناطة ، أبو اسحاق الأيبيري رحمه الله , بإلقاء قصيدته ا لنونية المشهورة التي يقول لأهل صنهاجة المسلمين فيها:

ألا قل لصنهاجة أجمعين ... بدور الزمان وأسد العرين ...

مقالة زينقةٍ مشفقٍ ( زينقة يعني محب ) ... صحيح النصيحة دنيا ودين ...

لقد زل سيدكم زلةً ... أقر بها أعين الشامتين ...

تخير كاتبه كافراً ... ولو شاء كان من المؤمنين ...

فعز اليهود به وانتخو ... وسادوا وتاهوا علىالمسلمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت