فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قبل عشرات السنين , قبل أكثر من خمسين سنة , في إحدى البلدان الإسلامية , أراد المسؤول عن الجامعة أن يحدث فيها الإختلاط , وأن يعلن ذلك في حفل عام , ودعي إليه الناس والكتاب , والصحفيون وغيرهم , وجاء أحد مشايخ البلد الأفاضل من القضاة الأدباء , رحمه الله , وحضر الحفل وطلب أن يلقي كلمة , فرفضوا , لأنهم يتوقين ماذا سيقول , فأصر وألح , حتى رضخوا له في النهاية , فخرج في هذا الحفل , ووجه خطابه إلى هذا الذي كان يريد إعلان الإختلاط في تلك الليلة , ليبدأ سريانه من الغد , وجعل يذكر بقول الله سبحانه وتعالى في الآيات التي تنهى المرأة عن السفور وتأمرها بالحجاب: ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ) (النور: من الآية31) ، ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) (الأحزاب: من الآية32) ، (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) (النور: من الآية31) ، (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) (النور: من الآية31) ، ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ ) (الأحزاب: من الآية53) ، بعد ذلك وجه إليهن خطاباً خاصاً , فقال له: ولقد علمت أن عليك مراقبين يراقبان حركاتك وسكناتك , وأنهما سيكتبان فيك تقريراً , فيرفعانه إلى محكمة تصدر فيك حكماً , لا يقبل النقض ولا الاستيناف , فثار وغضب , وقال: من الذي يراقبني ؟ ومن الذي يكتب عني تقريراُ ؟ ومن الذي سيصدر فيَّ إلى المحكمة ؟ أنا فلان , وأنا عندي كذا من القوة , وعندي كذا , قال: اسمع (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) , (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ـ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ـ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (قّ:16 ، 17 ، 18) , فبهت , وأسكت القوم , وفشلة المآمرة في تلك الحفلة , وتفرقوا .
نعم , لقد حصل بعد ذلك هذا المنكر وقام , ولكن الشاهد , أنه كان من قام لله سبحانه وتعالى يقاوم وينافح , عن الدين , ويطالب ويرفض , هذا المنكر , وهكذا قام الخطباء والعلماء , والدعاة , باستنكار ما وقع في هذا المؤتمر الإقتصادي قريباً , دليلاً على وجود الغيرة والحميَّة , والإخلاص للدين , والسعي لتطبيع شريعة رب العالمين ,
أيها الإخوة: إن هذه الأمور , العظيمة , التي يريد اليوم الغربيون , جرنا إليها , وتحرير المرأة في زعمهم , والتركيز على قضية المرأة , ما لهم ولنسائنا , نحن نعرف كيف نتصرف ونتعامل , وعندنا قواعد في الشريعة , تحكم علاقة الرجال بالنساء , أفهم أعلم بمصالح نسائنا منا ؟ أو هم أغير على نسائنا منا , ولذلك فإن التصدي لهؤلاء , من أعظم القربات عند رب العالمين .