فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#الإجازة الصيفية والسفر
عبدالمحسن بن محمد القاسم ...
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الوقت مُنقض بذاته مُنصرم بنفسه ومن غفل عن نفسه تصرمت أوقاته وعظم فواته واشتدت حسراته، والأوقات سريعة الزوال وعلى المرء أن يعرف قيمة زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، وللمسلم وقفات في مستهل إجازة العام:
الوقفة الأولى:
خير الأسفار ما كان في مرضاة الواحد الأحد، وقد كانت أسفار المصطفى هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ فكان إذا سافر خرج من أول النهار، وكان يستحب الخروج يوم الخميس، وأمر المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم، ونهى أن يسافر الرجل وحده وأخبر أن الراكب الشيطان والراكبين شيطانان والثلاثة ركب.
الوقفة الرابعة:
لقد اسبغ الله عليك نعمة المال والعافية وغيرك حُرم ذلك، فلا يكن سفرك إلا لأمر مشروع أو مباح، واحذر سفر المعصية فصاحبه ينتقل فيه من الأنس إلى الوحشة ومن سرور الأسفار إلى هم مطاردة الأفكار، يقول محمد ابن الفضل رحمه الله: ( ما خطوت خطوة منذ أربعين سنة لغير الله عز وجل ) . واشكر نعمة الله عليك بعدم التطلع إلى المعاصي وإياك والبذخ في الإنفاق والتباهي بمالك عند الفقراء المسلمين فالمال دُول.
الوقفة الخامسة:
تذكر وأنت تسافر للنزهة مشقة سفر العلماء لتدوين العلم وحفظ الدين وهداية الأمة فقد سطروا من الأخبار أعجبها ومن الأحداث أحلكها متعرضين للفقر والجوع والمخاطر رغبة في الثواب ونشر الحق، فقد رحل الإمام إسحاق بن منصور المروزي رحمه الله من نيسابور إلى بغداد سيراً على قدميه حاملاً كتبه على ظهره، يسأل عن مسائل فقهية، ورحل ابن مندة يطلب العلم وعمره عشرون عاماً ولم يرجع إلى بلده إلا وعمره خمسة وستون عاماً يدون الحديث في تلك السنين الطويلة، ويقول أبو العالية رحمه الله: ( كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ: { ومن استشرف إليها - أي الفتن - أخذته } [رواه البخاري] .
وقد افتتن بعض الناس بالسفر إلى بلاد الكفار معرّضين دينهم وأرواحهم للهفوات والمخاطر ومصائد المحتالين، ولقد هيأ الله لبعض الناس السفر إلى هناك لقبض أرواحهم في تلك الديار، يقول النبي فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ تعدل ألف صلاة، رحلة إيمانية وظفر بالخير في الدنيا والآخرة، قال عز وجل: [العنكبوت:20] .
موقع كلمات