فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعلى أثر اكتشافها تلك الوثيقة أمرت حكومة بافاريا بإغلاق محفل الشرق الأكبر عام 1785 واعتبرت جماعة النورانيين خارجين عن القانون.. ومنذ ذلك الوقت انتقل نشاط النورانية إلى الخفاء؛ وأصدر وايزهاوبت تعاليمه إلى أتباعه بالهجرة إلى سويسرا وفرنسا والعمل مع رفاقهم في الماسونية الحرة من أجل نجاح مخططه من هناك.. وبالتقاء ماسونية الشرق الأكبر النورانية مع الماسونية الغربية الحرة جرت منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا الأحداث الكبرى في أوروبا وأمريكا بصورة خاصة، وفي العالم كله بصورة عامة، وبشكلها الذي جرت وتجري فيه!!.
تحذيرات ضائعة والمؤامرة مستمرة:
عندما انتقل أتباع وايزهاوبت إلى سويسرا وفرنسا والتقوا برفاقهم في الماسونية الحرة، كانت النورانية في ذلك الوقت قد سيطرت سيطرة تامة على الماسونية ومحافلها كما ذكرنا، وفرضت عليها مبادئها وأدخلت إليها طقوسها الخاصة (تنظيمها الإداري، إدارة الاجتماعات، الدرجات والرتب والألقاب) .
وهناك بدأ العمل المشترك بالخفاء لتنفيذ مخطط وايزهاوبت. لقد اتبع هؤلاء في عملهم هذا كل الأساليب، مستفيدين من كل الأوراق التي يمتلكونها، مستعملين أدنا الوسائل وأحقرها من أجل الوصول إلى أهدافهم، ذلك أن هؤلاء -ومن ورائهم موجهوهم حكماء النورانية- يؤمنون بمبدأ: الغاية تبرر الوسيلة.. وهكذا فلم يأت عام 1789 حتى اندلعت الثورة في فرنسا وسقط الملك، وسقطت الملكة ودفعا رأسيهما ثمن تجاهلهما لتحذيرات الحكومة البافارية 6. وكما حذرت حكومة بافاريا حكومات فرنسا وإنجلترا وروسيا من خطر هؤلاء فلقد حذر منهم حتى بعض الماسونيين الذين كانوا من رؤساء الماسونية الحرة؛ والذين أحسوا بخطر هؤلاء على حركتهم بشكل خاص وعلى العالم بشكل عام! تجرؤوا -وبدافع غيرتهم على بلادهم وشعبهم- على البوح بأسرار هؤلاء ومخططاتهم. ولطالما حذروا منهم,ففي عام 1789 عام انفجار الثورة في فرنسا حذَّر جون روبسون7 الزعماء الماسونيين من تغلغل جماعة النورانيين في محافلهم، ولكن تحذيره هذا لم يسمع.
وفي عام 1798 عمد روبسون إلى نشر كتاب أسماه (البرهان على وجود مؤامرة لتدمير كافة الحكومات والأديان) 8 ولكن هذا التحذير تُجوهل كما تُجوهلت التحذيراتُ التي سبقتْهُ، وفي التاسع عشر من تموز 1798، أدلى دافيد باين، رئيس جامعة هارفارد، بنفس التحذير إلى المتخرِّجين في أمريكا. وفي عام 1826 حذَّر الكابتن وليام مورغان (أحد رؤساء ومنظمي الماسونية الحرة في أمريكا) بقية رفاقِهِ الماسونيين والرأي العام وأعلمهم وشرح لهم الحقيقة فيما يتعلَّقُ بالنُّورانيين ومخططاتهم السرية وهدفهم النهائي، ولكن النورانيين استطاعُوا أنْ يتخلَّصوا منه عن طريق أحد عملائهم، وهو الانجليزي ريتشارد هوارد، الذي تمكن من اغتيال مورغان على مقربة من وادي نياغارا على الحدود الكندية. وعلى الرغم من أن هذا الحادث أدى آنذاك إلى استياء وغضب ما يقرب من 40% من الماسونيين في شمالي أمريكا وهجرهم للماسونية، فلقد تمكن هؤلاء القائمون على تلك المؤامرة -بحكم نفوذهم- من طمس تلك الأحداث، والتشويش على كل التحذيرات التي كانت تصدر بين الحين والآخر، وحذف حوادث بارزة كثيرة من مناهج التدريس التي تدرس في المدارس الأمريكية وغيرها.. وهكذا تنسى التحذيرات والمحذرون وتتجاهل، وتبقى المؤامرة .9
تلك المخططات كانت في تلك الفترات، فأما في أيامنا هذه فقد حققوا كثيراً من أهدافهم خصوصاً في البلاد العربية والإسلامية، ولا أدل على ذلك من وثبة السرطان اليهودي على قلب العالم الإسلامي، وتحكمه في تلك الدول المجاورة والبعيدة إلى هذه اللحظة، ونجاحه في الضغط عليها بنقاط ضعف دبرت منذ زمن، ولا يزال العرب والمسلمون في غفلة وتجاهل لهذه المخططات، وكأنها في نظرهم أحلام ليل؛ ولا يحرك ذلك لحُكَّامِهم وزعمائهم ساكناً، كيف يُحرِّكُ ذلك لهم ساكناً وهم يتعاونون مع إسرائيل سِرَّاً وجهراً، وما أحداث الضغط على الدول العربية الحالية عنا ببعيدٍ، حيث تُلوِّح إسرائيل اليوم وتعلن في صحفها ووسائل إعلامها عن قرب الموعد من تطبيع دول عربية علاقات ودية! معها، بينما كان يعد ذلك في يوم من الأيام جريمة لا تغتفر!!..
إن مخططات اليهود ماضية في طريقها على قدم وساق، وحلمهم في تحقيق مملكتهم المزعومة جارٍ على خطة مدبرة تنفذ تنفيذاً دقيقاً، وكان حلمهم الوصول إلى الفرات ودجلة (بلاد الرافدين) ولقد وصلوا أخيراً وتحقق لهم ما يشاؤون، واحتلوا بغداد عاصمة الخلافة بمعاونة من الدول المختلفة -أو بالأصح المتخلِّفة- التي تسعى لذبح نفسها بيدها، وتتسابق لهدم بيوتها بأيديها، وأيدي أصدقائها وأشقائها من اليهود والنصارى!..