تحديد نوع القائمين بالارهاب ومع أن الناس يتكلمون أحيانا عن إرهاب الدولة إلا هنالك شبه إجماع على أن المقصود بالارهاب في المعنى الاصطلاحي هو ما تقوم به منظمات وجماعات لا حكومات.
تحديد من يقصدون بالعنف. وفي هذا اختلاف فبينما يرى البعض أن يحصر معنى الإرهاب في العنف الذي يقصد به إصابة أهداف أو جماعات غير عسكرية يرى بعضهم أن يكون شاملا لهذا كله.
تحديد الغرض منه وهو كونه وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية.
نستطيع الآن وفي ضوء هذا الشرح لمفهوم الإرهاب أن نتبين موقف الإسلام منه
العلاج الإسلامي لمشكلة الإرهاب فنقول إذن وبالله التوفيق إن الإسلام هو أبعد شيء عن إرهاب الناس وترويعهم وقتلهم. إنه حين يفعل ذلك ببعضهم إنما يفعله ردا على عدوانهم أو إيقافا له أو عقابا على جرم ارتكبوه. وأن هذا الدين لا يكتفي بإدانة الإرهاب العدواني بل يتعدى ذلك إلى وضع وسائل لعلاجه. فهويعالجه علاجاً نفسيا علميا، وعلاجا تنظيميا، وعلاجا عقابيا، وعلاجا إصلاحيا.
العلاج النفسي العلمي العلاج النفسي هو العلاج الأساس وذلك لأن أعمال الناس خيرها وشرها إنما مبعثه تصوراتهم ومعتقداتهم وقيمهم وعلومهم. فالإسلام يعالج كل أنواع الظلم البشري بهداية الناس إلى الإيمان بالله تعالى الذي هو أساس كل خير فيها، والذي هو أهم مكون للفطرة التي فطر الله الناس عليها. فإذا ما ذاقت النفس حلاوة الإيمان سهل عليها العمل بالطاعات واجتناب المنهيات.
ثم تأتي العبادات التي هي أقوى داعم للإيمان، وأهمها الصلاة"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر"
فإذا ما تهيأ القلب هكذا لاستقبال أوامر الله ونواهيه، جاءته الأوامر التي تفصل له أعمال الخير كي يأتيها وتفصل له أعمل الشر كي يجتنبها. الهدى الإلهي المتمثل في هذه الأوامر والنواهي شامل لكل شأن من شؤون الحياة الإنسانية بما في ذلك شأن الإرهاب والقتال فنحن مأمورون بأن يكون جهادنا ـ الشامل للإرهاب والقتال ـ خالصا لإعلاء كلمة الله تعالى، وأن يكون لذلك في حدود القيم الرفيعة التي يحبها الله تعالى، وأن لا يتجاوزها إلى الوقوع في ما لا يرضي الله عز وجل من الظلم والبغي والكذب والغش والغدر، واتباع أهواء الغضب والانتقام للنفس، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ و لا الْهَدْيَ وَ لا الْقَلائِدَ وَ لا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَ لا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العقاب ) [المائدة: 2]
مما قاله الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية"أي ولا يحملنكم بغض من كانوا صدوكم عن المسجد الحرام وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا، بل احكموا بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد... فإن العدل واجب على كل أحد في كل أحد في كل حال. قال بعض السلف ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. والعدل به قامت السماوات والأرض."
هذ الموقف الإسلامي الداعي إلى العدل وإلى عدم العدوان ليس موقفا تكتيكيا مؤقتا وإنما هو موقف نابع من أصل هذا الدين وطبيعته، وذلك:
أولا: لأن هذا الدين ـ كغيره من أديان الحق التي بعث بها رسل الله تعالى ـ إنما هو دعوة إلى تعريف الناس بربهم وهدايتهم إلى عبادته، وأن يعيشوا بهذه العبادة سعداء في هذه الحياة الدنيا، وفي الدار الآخرة.
ثانيا: لكن الاهتداء الحقيقي أمر قلبي لا يجدي معه ترويع أو تهديد بإلحاق أذى أو بقتل، وإنما الذي يجدي معه ـ لمن كان مستعدا للهداية ـ أن يعرف الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة يستيقنها قلبه.
ثالثا: ولذلك كانت المهمة الأولى لرسل الله جميعا ـ بما فيهم رسولنا الكريم ـ ومهمة أتباعهم الراشدين من بعدهم هي تبليغ هذا الحق تبليغا بينا، والمجادلة عنه بالحجج والبراهين التي تزهق كل شبهة تثار حوله. وعليه كان الجهاد الأول والدائم هو الجهاد بالقرآن. قال تعالى: وجاهدهم به جهادا كبيرا
رابعا: ولهذا كان للمتسبب في هداية إنسان إلى هذا الحق أجر عظيم دونه أجر قتله حتى حين يكون القتل مشروعا. روى البخاري رضي الله عنه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال