فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 9994

أيها المسلمون: إن هناك شبهات ثلاثاً لابد من الرد عليها؛ لأن الشيطان سوّل بها وأملى: الأولى قولهم: إن هؤلاء الكفار أحسن عملاً من المسلمين، والثانية قولهم:أستقدم كافرًا وأدعوه للإسلام، والثالثة قولهم: إن تغيير الديانة في البطاقة سهل، فإذا اشترطنا الإسلام كتبه في بطاقته، ولو لم يسلم! والحقيقة أن هذه كلها ليست حجة يقولها صاحب حق، ولكنها خدعة يقولها متورط، وهو أول المخدوعين … فلما صار في قلبه مرض، واستقدم عدو الله وخالف وصية رسوله اضطر أن يدافع عن خطئه، فجعل يلتمس أعذارًا أوهن من بيت العنكبوت، وربما زل بكلام خطير لا يعرف مداه، وهو يدافع عن خطئه، ويمدح الكفار، ويثني على أخلاقهم وعملهم، ويسب المسلمين، ويرميهم بكل نقيصة!، والأحناف يقولون: من قال: النصارى خير من المسلمين. كفر!!

والحقيقة أن المسلمين هنالك فرض عليهم الجهل ولم يمكنوا من الفرص وضيق عليهم في الاستقدام، فتركناهم وجئنا بالكفرة فتعلموا على حسابنا ثم قلنا: هم أتقن عملاً … ربما استقدم المسلم مسلمًا فلم يرضه، فآلى على نفسه ألا يستقدم مسلمًا أبدًا عياذًا بالله من ذلك؛ لأنه كان على حرف فابتلي كَذالِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:163] ، فليس في الشرع أن تفاضل بين الكافر والمسلم، فتستقدم المتقن، ولكن الشرع يحرم موالاة الكفار، واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، ويحرم استقدامهم إلى جزيرة العرب، كما صح عن رسول الله وكما أفتى بذلك العلماء الأثبات.

أما قولك: أستقدم كافرًا وأدعوه للإسلام، فإن ما نراه ليس من الدعوة في شيء ثم: كم أسلم على يديك من كافر؟ وكم يكفيك من الوقت لتعرف نتيجة دعوتك معه؟ وماذا صنعت لمن لم يسلم ؟

وأما القول بسهولة تغيير الديانة: فلو أن رجلاً أراك في بطاقته أنه مسلم ما صح لك أن تتهمه بالكفر، حتى ترى منه كفرًا وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [النساء:94] ، ثم إنك إذا استقدمت من كتب في ديانته (مسلم) فقد برئت ذمتك أنت إن شاء الله، وعليك التحري ما استطعت، أما أن تقول: إن تغيير الديانة في البطاقة سهل، وأنت تدافع عن استقدامك لعدو الله، وتركك لأخيك المسلم المحتاج، فهذه حجة خارج قضية النزاع، فليس صحيحًا أن تشرب الخمر لأن جعل العنب خمرًا سهل، والعقلاء لا يقبلون هذا .. والله أعلم بما تصفون:

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًا وكل كاسر مكسور

أيها المسلمون: إن هذا الحديث ليس مقصورًا على من استقدم كافرًا، بل هو لكل من سمعه، فإذا استيقظت غيرتك، وثُبْت إلى رشدك، وتُبت إلى ربك، وعزمت أن تخرج كل كافر أدخلته بلاد المسلمين، (مهما كلف الأمر) ، وألا تستقدم كافرًا آخر، (مهما يكن من شيء) ، وأن تناصح كل من استقدم كافرًا، (ولو لم تستقدم أنت) فإذا كان ذلك .. فإياك ثم إياك وأن تحملك العاطفة عندي على عزمك هذا ثم تنساه قبيل صلاة العصر، وتبرد همتك!! أو يبقى في نفسك ولكنك تسوف فيه!! أو تعزم عليه فإذا تذكرت مكاتب الاستقدام ومشاكلها ومشاكل العمل تراجعت!! إياك ثم إياك (فإن الجنة حفت بالمكاره، والنار حُفت بالشهوات) وإني أشهد الله عليك بما سمعت وأسأله سبحانه أن يعيننا وإياكم على طاعته، ويجنبنا أسباب سخطه .

[1] رواه مسلم (الصلاة:577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت