فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 9994

ولسوف هاته أشكال وألوان؛ فمن الناس من يمنِّيه إبليس بالتوبة والرجوع حالما ينتهي من عمل ما، أو إتمام مشروع ما، ولكن مع الأسف الشديد عندما ينتهي منه يوجد له الشيطان مشروعاً آخر وهكذا حتى تأتي النهاية المحتومة، ويتحدث مع الطالب بلغة الحصول على الشهادة أو العمل، ومع الأعزب حتى يتزوج، ومع الغني حتى يكتمل مشروعه، ومع الفلاح حتى ينتهي موسم الحصاد، وهكذا يكسب من الناس تأخيراً في التوبة وتعثراً في الرجوع إلى الله، فيظل المسلم غافلاً مسوفاً حتى يلقى الله وتضيع فرص العودة والرجوع والأوْبة والإنابة.

ـ الحرمان من التوفيق الرباني: فمن عاش بين مجزِّئ للدين ومسوِّف وعاصٍ وناكر للنعم وجاحد لحق المنعم، فلن يبتعد حاله مطلقاً عن حال الضالين.

فالمفرط في التدين يقطع صلته بربه، فيحرم بسبب ذلك من عونه وتوفيقه، كما قال ـ تعالى ـ: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 36 - 37] .

فإذا كثر الغافلون وكثر التقصير في الدين وإهماله، وربما تشويهه، انقلب هذا السلوك في نفوس بعض الأفراد إلى تفكير خاص، يعتقدون أنه الحل الوحيد لمعالجة هذه الأمراض المنتشرة بينهم، فيلجؤون إلى الإفراط في فهم الدين بدل التفريط فيه كما فعل الأكثرون.

يقول ـ تعالى ـ: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}

[الزمر: 55 - 56]

آية من آيات الله تُحدّثُنا عن التفريط، وتحذر منه. ولحسن الفهم والاستيعاب للموضوع وجب تحديد مفهومه وبيان أسبابه.

(*) أستاذ الفقه والتفسير بكلية الآداب، مدينة الجديدة، المغرب. وعضو المجلس العلمي بها.

(1) لسان العرب مادة، (فرط) .

(2) أخرجه الترمذي رقم: 2196، وابن حبان: 3219.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الرقاق، باب 26، رقم: 7124.

(4) مسند أحمد، رقم: 13048.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجزية، رقم: 3158، باب 1، وكتاب المغازي باب: 12، رقم: 4015، وكتاب الرقاق، باب 7، رقم: 6425.

(2) إحياء علوم الدين، ج: (3/229) .

(3) إحياء علوم الدين: (3/229) .

(4) أوْدَنَتْ: قصَّرت وصَغَّرت.

(5) صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها باب: 14 رقم الحديث: 7376.

(1) انظر فتح القدير: (3/228) .

(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب 51، رقم الحديث: 328.

(3) المستدرك للحاكم: (1/132 ـ 213 ـ 213) .

(4) صحيح البخاري كتاب الإيمان، باب 12، رقم الحديث: 12.

(5) سنن أبي داود، رقم: 4341، وسنن ابن ماجه: رقم: 4016، ومسند أحمد: رقم: 9102، والمعجم الكبير للطبراني: (22/220) .

(1) صحيح البخاري كتاب المناقب، رقم: 3601، وصحيح مسلم، كتاب الفتن، باب 3، رقم: 7429.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، رقم: 2678.

(3) صحيح ابن خزيمة: 3/242، ومسند أحمد: رقم: 8885، والمعجم للطبراني: (12/382) .

(4) صحيح ابن حبان: ج: 6/310، رقم: 2571.

(5) المعجم الكبير للطبراني: ج: (8/222) .

(6) المعجم الكبير للطبراني: (3/69) .

(1) سنن أبي داود: رقم: 864، وابن ماجه: 1427.

(2) صحيح البخاري كتاب التوحيد باب 9، رقم: 7385.

(3) انظر صحيح البخاري: باب كتاب العلم باب 44، رقم: 122، ومسلم في كتاب الفضائل، رقم: 6313.

(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، رقم: 6737.

(2) سنن ابن ماجه، رقم الحديث: 4253، والترمذي: رقم: 2504، والدارمي: ج: (2/395) ، وأحمد: 13116.

(3) مسند أحمد رقم الحديث: 12976، وصحيح مسلم: كتاب المساجد، رقم الحديث: 1601.

(4) المعجم الكبير للطبراني: (10/16) .

(5) الجامع للقرطبي: (4/211) .

(6) سنن الترمذي، رقم الحديث: (3/2312) ، باب ماجاء في المبادرة بالعمل، وقال فيه حسن غريب.

(7) انظر لسان العرب، مادة سوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت