فلقد صار الهزل وكثرة الضحك شعار الشباب في هذه الأيام ، وليست المشكلة في الدعابة اليسيرة ، والمزاح القليل الذي لا يخرج عند حدود الأدب ، وإنما في هذا الإفراط والمبالغة حتى أن بعض الشباب يقلب أكثر المواقف جدية إلى هزل وفكاهة ، والذي لا يصنع هكذا يتهم بأنه مصاب بالجمود والانغلاق …الخ
آهٍ … للأسف الشديد ونحن في ذلة وصغار واستضعاف صرنا نعبث ونلهو حتى كأن العصر هو عصر الهزل ، والآن هناك أماكن مخصصة للضحك ، مسرحيات بالساعات للضحك واللهو والعبث ، وكل ذلك بالكذب .
أين الجد في حياتنا يا شباب الإسلام ؟
الذي يحلق ببصره ويطوف شرقًا وغربًا ليرى حال المسلمين لا يمكن أن يكون هذا حاله .
قال أبو الدرداء الصحابي الجليل: أضحكني ثلاث ، وأبكاني ثلاث .
فقال: أبكاني رجل ضاحك ملء فيه وهو لا يدري أرضي الله عنه أم سخط .
وبعد
اسأل الله العلي الكبير أن تكون هذه الرسالة سبيلاً للمؤمنين للرجوع إلى الجادة ، ونفض هذا الغبار الذي لطخهم ، لنتعاون سويًا لنصرة دين الله تعالى .
وما كان من خطأ أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان ، وأعوذ بالله أن أذكركم بالله وأنساه ، فاللهم اجعل كلامنا هذا حجة لنا لا علينا ، واربط على قلوبنا ، وعمّنا برحمتك أنت أرحم الراحمين .
* أصل هذه الرسالة كان محاضرة ألقاها فضيلته.
* تنبيه هام: هذه الطبعة ليست الطبعة النهائية التى خرج بعدها الكتاب إلى عالم المنشورات، ولكنها طبعة قبل الزيادات والتنقيحات !
[1] أخرجه مسلم (107) ك الإيمان ، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .
[2] أخرجه الترمذي (2516) ك صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله .
[3] السُّرى: سير عامة الليل . وهو مثل يضرب في الرجل يحتمل المشقة من أجل الراحة ، وقيل: إن خالد بن الوليد هو أول من قاله .
[4] متفق عليه . أخرجه البخاري (4418) ك المغازي ، باب حديث كعب بن مالك ، ومسلم (2769) ك التوبة ، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه .
[5] متفق عليه . أخرجه البخاري (52) ك الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، ومسلم (1599) ك المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات .
[6] تقدم تخريجه .
[7] جزء من حديث أخرجه مسلم ( 2664) ك القدر ، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله .
[8] بدائع الفوائد (3/752)
[9] أخرجه البخاري (676) ك الأذان ، باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج .
[10] أخرجه البخاري (7068) ك الفتن ، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه .
وكتب
محمد بن حسين بن يعقوب
غفر الله له ولأهله وأحفاده والمسلمين أجمعين .