9.عبدالله بن الزبير بن العوام...وعمره 7 أو 8 سنوات...مر به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب..وكان عمر كلما مر...تفر من أمامه الصبيان لهيبته..ولكن عبدالله لم يفر..فسأله عمر: لم لم تجر كما جرى أقرانك...فقال عبدالله: لم أخطيء لأفر...ولم يكن الطريق ضيقاً لأوسع لك الطريق..
فسأله عمر: لم لا تلعب مع أصحابك...
فقال عبدالله: ألعب معهم هويناً...ولكن لم أخلق لألعب...
قال عمر: فلم خلقت...
فقال عبدالله: لأعز الإسلام...
هذه نماذج الجدية..برغم قلتها....
أرءيتم....كيف تربت هذه الأجيال على الجدية..بينما الآن أجيالنا تربت وتربى على الميوعة...وسائل الإعلام ترسخ في نفوسهم هذا المبدأ فيهم....كيف تكون مائعاً...كيف تكون تافهاً....
إنني أكاد أجزم أن الفراق الأساسي بين أجيالنا وبين جيل الصحابة هو الجدية....
• كانوا يتلقون القرآن للتنفيذ..بينما نحن نتلقاه للتسلية..أو لا نتلقاه...كان الصحابي يستمع إلى الآية وهي تقول:"يأيها الذين آمنوا.."فيقول نعم يا رب ماذا تأمر....
• لهذا فإنك ترى أن آيات القرآن تقول:"إنه لقول فصل* وما هو بالهزل"...لتؤكد مدى تغلغل الجدية في أوامر القرآن..
• وتقول الآية:"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد* ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك"هذه الآية توضح أن من يريد الدنيا وهو جاد في مطلبه فسيأخذها..ومن يريد الآخرة ويعمل لها فسيأخذها...بينما الغير جادين...بين بين...من يمسكون العصا من المنتصف....فهؤلاء لا يستحقوا أن يذكروا أساساً....من يقول: أنا سالتزم بعد سنة..أنا هالبس الحجاب لما أتجوز....هؤلاء مائعين ...غير جادين....
• لهذا فإن بداية الرسالة ونزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم..كانت بداية غاية في الجدية....فكان جبريل يضم الرسول الله ضماً شديداً ثم يطلقه...حتى يعرف الرسول أنه مقبل على أمر جلل....
• وتأتي الآية وتقول:"فإذا فرغت فانصب"....لتؤكد مدى جدية الموضوع...ويقول رسول الله إلى السيدة خديجة:"مضى زمن النوم يا خديجة"...
• وذات مرة أتى رجل يدعى بشر إلى رسول الله فقال له: امدد يدك أبايعك يا رسول الله...فمد الرسول يده..فقال ولكني لا استطيع الصدقة ولا الجهاد....فضم الرسول يده وعبس..وقال: إذا لا صدقة ولا جهاد..فعلام تبايع..
• ذات مرة قدم وفد إلى رسول الله ليبايعونه..وكان معهم شاب...فرأى فتاة في المدينة فجذبها من ثيابها...وفي الصباح عندما قدموا على رسول الله..وهو يمد يده ليبايعهم فرداً فرداً...وعندما أتى الدور على الشاب..قبض الرسول يده وقال: ألست أنت صاحب الجبيذة بالأمس..فقال: نعم يا رسول..فقال الرسول: إذا والله لا أبايعك أبداً..وأدار وجهه... فصرخ الشاب..لا يا رسول الله...لن أعود لها أبداً...فقال الرسول: نعم ..إذا أبايعك....
يا ترى ماذا يقول رسول الله إذا رأى ما يحدث الآن بين شباب المسلمين وبين فتيات المسلمين..!!!!!!!!!!
كيف يقابل رجال الإعلام...والمسؤلين عن الميوعة في وسائل الإعلام...رسول الله يوم القيامة..وهم السبب في إفساد الشباب...؟!!
• يوم بدر..أتى إلى رسول الله غلامين هما سمرة بن جندب..ورافع بن خديج...ويطلبان أن ينضما إلى جيش المسلمين..ولكن رسول الله يردهما لصغر سنهما...فيقول سمرة: يا رسول الله إنني أرمي بالسهام فلا تطيش رميتي..فيرمي أمام رسول الله فيصيب الهدف..فيضمه رسول الله..فيقول رافع: يا رسول الله إنني أصارع سمرة فأغلبه..فيصارعه أمام رسول الله فيصرعه...فيضمه للجيش...
• معاذ ومعوذ وعمرهما 13 و 14 سنة يوم بدر...قتلا أبي جهل رأس الكفر...وكانا يربطان السيوف على أيديهما لصغر سنهما...
إنه لفرق كبير بين من يعيش ليتعرف على فتاة وبين من يعيش ليدخل الجنة...
• والجدية في العبادة....فعندما نزلت آيات تحريم الخمر....استيقظ أهل المدينة في الصباح فوجدوا أزقتها موحلة من كثرة ما أريق من الخمر بعد نزل الآيات...بينما نجد الآن من يشكك في تحريم الخمر...
• وفي آيات الحجاب نجد الشيء نفسه....كان التلقي للتنفيذ..وليس للتسالي...الآن نجد من يشكك في الحجاب...!!!
ابن النفيس:
هذا العالم المسلم..هو نموذج للعالم الجاد...فلقد اكتشف الدورة الدموية الصغرى..وكيف أن الدم ينقى عن طريق الرئتين..واكتشف حركة صمامات القلب..وتشريح القلب...وكان اكتشافه هذا فتحاً كبيراً في الطب..واستعان به من جاؤا بعده في فهم وظيفة القلب واكتشاف الدورة الدموية الكبرى....
هذا العالم كان السبب في نجاحه ونبوغه هو حديث لرسول الله سمعه وهو صغير..هذا الحديث يقول:"ما خلق الله داء إلا جعل له دواء"فوجد الناس تتشكك في هذا الحديث..بزعم أنه توجد أمراض ليس لها علاج..فأصر على أن يثبت صحة هذا الحديث...وعمل من أجل ذلك...