فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 9994

هذه هي الأنهار قد وقفنا عليها ، وروينا النفس بالحديث عنها ، فهيا بنا إلى الأشجار وثمارها . وليرو لنا أمام الحديث البخاري طرفاً منها فلنستمع إليه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ) لا يقطعها ؛ إن شئتم فاقرأوا { ظل ممدود ، وماء مسكوب } .

ويحدث ابن عباس رضي الله عنهما عن هذا الظل الممدود فيقول: شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب في ظلها مائة عام في كل نواحيها ، فيخرج أهل الجنة ، أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها ، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فيرسل الله تعالى ريحاً من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا روى هذا الترمذي وحسنه ، وروى الحاكم وصححه قوله: نخلة الجنة جذعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة . منها مقطعاتهم , وحللهم ، وثمرها أمثال القلال والدلاء ، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، وألين من الزبدة ليس فيها عجم .

إلى مطاعم الجنة

وهل في الجنة مطاعم ؟

نعم فيها مطاعم ومشارب ، ولا ينبئك مثل القرآن واسمع إليه يحدثك ويصف لك من ذلك الكثير . ففي سورة الإنسان يقول: { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير ، قوارير من فضة قدروها تقديراً ، ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً ، عيناً فيها تسمي سلسبيلاً } وفي سورة الزمر يقول قال الله تعالى { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ، يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وأنتم فيها خالدون } .

وفي سورة الواقعة يقول { يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون ،وفاكهة مما يتخيرون ،ولحم طير مما يشتهون}

ويتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة في أكلهم وشربهم ، واصفاً لهم فيقول ( أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتمخطون ولا يتغوطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ) ويقول صلى الله عليه وسلم ( إن أسفل أهل الجنة أجمعين من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفتان ، واحدة من فضة ، وواحدة من ذهب . في كل صحفة لون ليس في الأخرى مثلها ، يأكل من آخره كما يأكل من أوله ، يجد لآخره من اللذة والطعم ما لا يجد لأوله ، ثم يكون بعد ذلك رشح مسك وجشاء ، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ) .

الحلي والحلل

هل تريد أخي القارئ - أن تعرف شيئاً عن حلي أهل الجنة وحللهم ؟ فأتركك للقرآن الكريم يصف لك طرفاً من ذلك فاسمع إليه في سورة الكهف يقول { أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك } وفي سورة الإنسان يقول { عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة } وفي الحج يقول عنهم { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } .

أما الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يصف ذلك النعيم العظيم فيقول: ( من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه ، في الجنة مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ويقول ( ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء ،إن شاء أبيض وإن شاء أحمر، وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر ، وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن) .

السرر والأرائك

إن نعيم جنات دار النعيم يعظم - يا أخي - على الوصف ويقصر دونه الضبط والحصر ، وكيف يحصر مالا يفني ولا يبيد ، وكيف يوصف مالا يدرك كنهه ولا يعرف أوله ولا آخره .

قرأ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قول الله تعالى { متكئين على فرش بطائنها من استبرق } وقال: لقد أخبرتم بالبطائن فكيف بالظواهر ؟ .

وقيل في قوله تعالى: { وفرش مرفوعة } : لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف .

لنترك - يا أخي القارئ - الكلمة للقرآن الكريم يحدثنا عن أسرة القوم وأرائكهم ، فمن سورة الواقعة يقول: { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين } ومن سورة الرحمن يقول { متكئين على فرش بطائنها من استبرق } ويقول { متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً } ومن سورة الغاشية يقول { وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لا غية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة } .

مع الحور العين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت