فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 9994

وهو قول الله تعالى من سورة يس { سلام قولاً من رب رحيم } فلا يتلفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ماداموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، وتبقى فيهم بركته ونوره .

نعيم لا يوصف

إن نعيماً وعد الله به أهل وفادته ، ودار كرامته لا يستطيع امرؤ وصفه مهما كان لسناً ذا بيان فضلاً عن أن يعده أو يحده ، يقول الله تعالى فيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: ( لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ومصداق هذه في القرآن الكريم ) { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } .

إلى أعظم نعيم

{ ورضوان من الله أكبر }

هكذا يقول الله تعالى في كتابه العزيز { ورضوان من الله أكبر }

فقد ذكر تبارك وتعالى ما أعده لأوليائه وأهل وفادته من النعيم المقيم في جنات عدن ثم قال بعد ذلك النعيم العظيم { ورضوان من الله أكبر } فعلم أن رضاه سبحانه وتعالى من عباده هو أكبر نعيم يلقونه في دار الإكرام والإنعام .

وهذا الإمام البخاري رحمه الله يروي لنا حديث أكبر الإنعام فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة ، يا أهل الجنة ، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك ، والخير بيديك ، فيقول: هل رضيتم ؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ، فيقولون: ألا أعطيكم أفضل من ذلك( فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول ، أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً ) اللهم اجعلنا من أهل طاعتك ومحبتك ورضوانك آمين .

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

وهذا هو الطريق

هذا هو الطريق أيها السائرون !

فإلى الجنة دار النعيم التي عرفها لكم .

وهذا هو طريقها واضحا معبداً عليه أعلامه ، وفوقه أنواره وها أنتم في مبتداه فسيراً حثيثاً إلى منتهاه حيث أبواب الجنة مفتحة أيها السالكون !!

إليكم الطريق كما رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوليه:

1. ( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ) .

2. ( كلكم يدخل الجنة إلا من أبى ، قيل: ومن يأبى يا رسول الله ؟ فقال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) إنه عليه الصلاة والسلام في هذين الحديثين قد بين الطريق ورسمه واضحاً لكل ذي بصيرة فهلم أيها الإخوان لنسير سوياً ، أخوانا متحابين وأصدقاء متعاونين فهيا بنا هيا بنا !!

واسمحوا لي أن أتقدمكم رائداً لكم لأصف طريقكم إلى جنة ربكم ، ودار إقامتكم وكرامتكم .

إن الطريق أيها الإخوة السائرون بين أربع كلمات: إثنتان سالبتان ، وإثنتان موجبتان . فالسالبتان: الشرك والمعاصي ، والموجبتان: الإيمان والعمل الصالح .

ومن هذه الكلمات الأربع يتكون الطريق القاصد إلى الجنة دار الإقامة والكرامة .

وهاهو ذا قد أشير إليه بكلمتي لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، إذ الأول تعني أنه لا معبود بحق إلا الغفور الودود ، فليعبد وحده بالإيمان واليقين ، والطاعة له ولرسوله بالصدق والإخلاص الكاملين .

والثانية تعني أن النبي محمداً هو الرسول الخاص ببيان كيف يعبد الله وحده في هذه الأكوان ، وأنه لا يتأتى لأحد أن يعبد الله بدون إرشاده صلى الله عليه وسلم وبيانه .

والآن أيها الإخوة السائرون فلنسلك الطريق مسترشدين بإشارة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

• فلنعتقد جازمين أن خالقنا هو الذي خلق هذه العوالم ودبرها بقدرته وعلمه ، ومشيئته وحكمته ، وفيها تجلت صفاته العلى وأسماؤه الحسنى ، فبقدرته تعالى كانت هذه الأكوان ، وبعلمه تعالى اتحد وجودها وانتظم شأنها ، وسارت إلى غاياتها في نظام محكم بديع .

• ولنعتقد جازمين أنه لا وجود لمشارك لله تعالى في خلق هذه العوالم ولا مدبر لها معه سواه؛إذا لو كان ذلك لظهر في العوالم التضارب والتناقص ،ولأسرع إليها الفناء والزوال {قل لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا ، فسبحان الله رب العرش عما يصفون} .

• ولنعتقد جازمين أنه متى لم يكن لله تعالى شريك في الخلق والتدبير فإنه لا يكون له شريك في الطاعة والعبادة ، فلا ينبغي أن يعبد معه أحد أبداً سواء كان ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً ، أو دون ذلك . من سائر المخلوقات . وسواء كانت العبادة صلاة أو دعاء ، أو صوماً أو ذبحاً ، أو زكاة أو نذراً ، لو طاعة في معصيته تعالى بتحريم ما أحل أو تحليل ما حرم أو ترك ما أوجب أو فعل ما حرم .

• ولنعتقد جازمين أن حاجة الناس إلى الرسل في بيان الطريق إلى الجنة اقتضت إرسالهم ، وإنزال الكتب عليهم ومن هنا وجب تصديق كافة الرسل وإتباعهم ووجب الإيمان بالكتب والعمل بما فيها مما لم ينسخه الله تعالى بغيره من الشرائع والأحكام كما وجب الإيمان بالملائكة ، والقدر والمعاد والحساب والجزاء . بهذه النقاط الأربع المشتملة على الإيمان الصحيح كنا قد قطعنا ربع الطريق إلى الجنة ، أيها السائرون فإلى الربع الثاني وهو العمل الصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت