فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
6-أن الله جعل في ذلك سبباً لتوحيد المسلمين، حيث يجتمع في الصف الواحد الأبيض والأسود، والعربي والعجمي، والكبير والصغير, جنباً إلى جنب في مسجد واحد، وراء إمام واحد، في وقت، متوجهين إلى قبلة واحدة, واتجاه واحد, أليس في هذا من الحكمة على توحيد المسلمين. بلى والله إنها حكمة بالغة.
7-أن الله جعل في ذلك إغاظة أعداء الله عندما ينظرون إلى بيوت الله وهي مليئة بالمصلين فإنهم يغتاضون لهذا؛ لأن المسلمين لا يزالون في قوة وفي منعة ماداموا محافظين على هذه الصلاة في المساجد, ولهذا فإنه قال أحد الغربيين إنه لا يستطيع المسلمون أن ينتصروا على الكفار إلا بعد أن يكون عددهم في صلاة الفجر، كعددهم في صلاة الجمعة, وهذا دليل على أنهم يغتاضون عندما يرون المسلمون يقبلون على بيوت الله في جميع الصلوات المكتوبة، وهذه حكمة بالغة.
8-أن الله جعل فيها أي (صلاة الجماعة) , تهذيب للنفس وتربيتها، حيث يحصل لها من زيادة الإيمان عندما تسمع قراءة القرآن من الإمام، وكذلك أحاديث رسول-صلى الله عليه وسلم-عندما تُلقى الكلمات, والمحاضرات, والندوات في المساجد, فيذَّكر العبد نفسه بالله والآخرة, وكذلك حقارة الدنيا، فيهذَّب نفسه ويربيها على الخير والصلاة والتقوى، وغيرها من أمور البر.
9-أن الله-سبحانه وتعالى-جعل في صلاة الجماعة سبباً لمحو الخطايا ورفع الدرجات، فقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟) قالوا"بلى، يا رسول الله". قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلك الرباط) (8) .
10-بيان قوت المسلمين وضعفهم في إيمانهم، إذ لا يتردد على المساجد إلى المسلمون الذين رسخ في قلوبهم الإيمان فهم أقويا، وأما من تغيب عن المساجد فإنه-والله المستعان-قد دخل في قلبه شيء من النفاق والضعف. حيث يدل على هذا المعنى قول الصاحبي الجليل عبد الله بن مسعود إذ يقول:"وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق" (9) . والحديث المتفق عليه يشهد لهذا القول فقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إن أثقل الصلوات على المنافقين صلاة الفجر والعشاء, ولو علموا ما فيهما لأتوهما ولو حبوا) (10) .
وفي الأخير نسأل من الله-عزوجل-أن يوفقنا لأداء الصلاة في جماعة, وأن يعز الإسلام, وأن ينصر المسلمين إنه على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين،،،
1 -تفسير ابن كثير (1/85) .
2 -البخاري، الفتح، رقم (619) ،كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الجماعة.
3 -البخاري، الفتح، رقم (619) ، كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الجماعة.
4 -صحيح مسلم، (1/450) (649) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها.
5 -صحيح مسلم، (1/74) (54) ،كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.
6 -رواه الترمذي وهو من صحيح الجامع برقم (6241) .
7 -رواه ابن حبان (15/111) ، والحاكم (4/104) وقال إسناده صحيح ولم يخرجاه، وأحمد (5/251) .
8 -صحيح مسلم (1/219) (251) ، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره.
9 -أخرجه مسلم (654) .
10 -البخاري، الفتح، رقم (626) ، كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة العشاء في الجماعة.