فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 9994

ومن الذي حفظ له روحه؟

يسأل نفسه من الذي حفظ هذه الأشياء؟

من الذي يمتعُه بالصحة والعافية؟

الناس المرضى على الأسرة البيضاء يتأوهون ويتألمون،

والله يتحبب إلينا بهذه النعم،يتحبب إلينا بالصحة،بالعافية.

بالأمن، بالسلامة كلُ ذلك فقط لكي نعيشَ هذه الحياة الطيبة.

الله سبحانه وتعالى يريدُ من عبده أمرين:

الأمر الأول فعلُ فرائضه.

والأمر الثاني تركُ نواهيه وزواجره.

ومن قال أن القرب من الله عز وجل فيه الحياة الأليمة أو فيه الضيقَ فقد أخطاء الظن بالله، والله إذا ما طابت الحياةُ بالقرب من الله فلن تطيب بشيٍ سواه.

وإذا ما طابت بفعل فرائضِ الله وترك محارم الله فوالله لا تطيبَ بشيٍ سواه.

ويجرب الإنسانُ مُتع الحياةِ كلِها فإنه ولله لن يجد أطيب من متعة العبوديةِ لله بفعل فرائضه وترك محارم الله.

أنت مأمور بأمرين إما أن يأتيك الأمرُ أفعل أو لا تفعل.

إذا جئت تفعل أي شيء في هذه الحياة أسأل نفسك هل اللهُ عز وجل أذنَ لك بفعل هذا الشيء، أي شيء تفعله، فالأجساد ملك لله، والقلوب ملك لله، والأرواح ملك لله.

فينبغي للإنسان إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر يسأل نفسه هل الله راض عنه إذا تقدم فليتقدم.

أو الله غير راض عنه فليتأخر، فوالله ما تأخر إنسانُ ولا تقدم وهو يرجو رحمةَ الله إلا أسعدَه الله.

ولذلك السعادة الحقيقة والحياة الطيبة تكون بالقرب من الله.

القرب ممن؟

من ملك الملوك، وجبار السماوات والأرض، الأمر أمرُه والخلق خلقه، والتدبير تدبيره.

ولذلك تجد الإنسان المعرض دائما في قلق وفي تعب.

تجد الشخص يتمتع بكل الشهوات، ولكن والله تجد ألذ الناس بالشهوات أكثرهم آلاما نفسية.

وأكثرُهم قلقا نفسيا، وأكثرُهم ضجرا بالحياة.

واذهب وابحث عن أغنى الناس تجده اتعس الناس في الحياة، لماذا؟

لأن اللهَ جعل راحة الأرواح بالقرب منه.

وجعل لذة الحياة بالقرب منه.

وجعل اُنس الحياة في الأنس به سبحانه .

والصلاة الواحدة يفعلَها الإنسان من فرائض الله بمجردِ ما ينتهي من ركوعه وسجوده وعبوديته إلى ربه، بمجرد ما يخرج من مسجده، يحس براحة نفسية والله لو بذل لها أموال الدنيا ما استطاع إليها سبيلا.

الحياة الطيبة في القرب من الله، الحياة الهنيئة في القرب من الله.

إذا كان ما طابت الحياة بالقرب من الله فبمن تطيب؟

وهناك ثلاثُ عوائقٍ تمنعك من القرب من الله:

أولها الشهوة، الشهوة التي تحول بينَك وبين القرب من الله.

ثانيها سوء الظنِ بالله.

ثالثها الشيطان الذي أخذ على نفسَه العهد أن يبعدك من الله عز وجل.

فأما الشهوة فهي لذةُ ساعةٍ وألم دهر، الشهوة، شهوة اللهو واللعب الذي وصف الله عز وجل هذه الحياة الدنيا أنها لهو ولعب.

ولكن كم من أجسادٍ لهت ولعبت الآن تتقلب في عذاب القبور.

وكم من أجسادٍ لهت ولعبت ترى الآن الضنكَ في ضيقِ القبور.

وكم من أناس الآن تضيقُ عليهم اللحود وتضيق عليهم القبور يتمنون لحظةً واحدةً من ذكر الله، وطاعة الله.

ما تعرف قيمةَ هذه الحياة، ولا تعرف قيمة هذه الشهوة التي دعت إلى معصية الله إلا إذا أردت فراقَ هذه الحياة، ولن تجد ندما أصدقُ من ندم الإنسان إذا ودع هذه الحياة.

وسيعرفَ الإنسان قيمة الشهوة التي هي أو العوائق إذا فارق الحياة، وبمجردِ ما تأتي لحظة الفراق يبكي بكاء الندم ويقول الإنسان ولو كان صالحاً:

(ربي أرجعوني لعلي اعملُ صالحا في ما تركت) .

يتمنى ولو كان صالحا أن يرجع لكي يزداد من صحيفة العمل.

ولا يغتر الإنسان ويقول إن هذه الساعة بعيده لأنه شباب.

لا والله كم من حوادث أخذت أناس في عز الشباب وزهرة الشباب وشدة النشوة واكتمال العمر.

فلذلك ينبغي للإنسان أن يعرف قيمة هذه الشهوة.

والله عز وجل ما حرمنا من الشهوات ولا منعنا من اللذة بل جعل للشهوة موضعا معينا ومكانا أمينا سليما نقيا، جعل لها مكانا لا يأذن لك أن تضع الشهوة في غير هذا المكان.

ثم الأمر الثاني من العوائق سوء الضن بالله، بعض الناس إذا قلت له أقبل على الله يقول لك:

يا أخي لماذا تضيق علي؟

يا أخي الحياة، دعني أتمتع بالحياة، دعني أسهر، وأتمتع بسهري، وأذهب وآتي وأتمتع بذهابي دون قيود أو حدود.

يحس أن الحياة الظنكة والأليمة إذا اقترب من الله.

و والله ثم والله نشهدُ لله انه لا أطيبَ من القربِ من الله.

ومن أراد أن يجرب لذة القربِ من الله فليزدد من طاعة الله عز وجل، ليزدد من الصالحات، ويزدد من الأعمال التي تحبب الله عز وجل فيه وتدعوه إلى مرضاة الله حتى يحس ساعتها بلذة العبودية لله تبارك وتعالى.

أما الأمر الثالث الذي يعيق الإنسان عن طاعة الله ومحبة الله فهو الشيطانُ الرجيم وهذا الشيطانُ على نوعين شياطينُ إنس وشياطين جن.

فمن أراد القرب من الله فعليه أن يفرَ من شياطينُ الإنسِ وشياطين الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت