نأتي النساء على أطهارهن ولا نأتي النساء إذا أكبرن إكباراً
السادس: الإعصار، قال في اللسان: المعصر: التي بلغت عصر شبابها وقيل: أول ما أدركت وحاضت.
السابع: النفاس، وفيه حديث أم سلمة في البخاري قالت: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي. قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم.
والحيض دليل على بلوغ المرأة والدليل على ذلك من السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار) . رواه أحمد وكذلك الإجماع. قال الحافظ في الفتح: وأجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء..5
السن التي تحيض فيها المرأة:-
اختلف العلماء في الزمن الذي تحيض فيه المرأة. فقيل: لا حيض قبل تسع سنين، وهو المعتمد عند الحنفية واختاره بعض المالكية والمشهور من مذهب الشافعية والحنابلة.
وقيل: يمكن أن تحيض البنت وعمرها ست سنوات، وقيل أدنى سن تحيض به المرأة سبع سنين.
وقيل اثنتا عشرة سنة، وقيل: لا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة وهو رأي ابن تيمية وصاحب الإنصاف من الحنابلة.
وهو الصحيح6 كما قال العثيمين رحمه الله، ودليل هذا القول هو: عدم الدليل المقتضي للتحديد، فلا يوجد دليل من الكتاب، ولا من السنة على القول بالتحديد، فمتى وجد الدم الذي يمكن أن يحكم له بأنه حيض في لونه، ورائحته وثخونته، فهو حيض، ولو كان التحديد شرعاً، بحيث لا يعتبر الدم قبله، ولا بعده حيضاً، لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة.
قال شيخ الإسلام في الفتاوى: لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة ولا لأكثره، فمتى رأت الأنثى الحيض فهي حائض، وإن كانت دون تسع سنين، أو فوق خمسين، وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله سبحانه وتعالى على وجوده، ولم يحدد الله سبحانه وتعالى ولا رسوله سناً معيناً، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علق عليه الأحكام، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ولا دليل في ذلك. ا.هـ.
وكما اختلف العلماء في السن الذي تحيض فيه المرأة، اختلفوا كذلك في منتهى سن الحيض: فقيل: لا حيض بعد خمسين وهو المشهور من مذهب الحنابلة. وقيل: منتهى الحيض خمس وخمسون سنة، وهو قول أكثر الحنفية. وقيل: لا حيض بعد ستين سنة، وقيل لا حد منتهاه وهو الراجح وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، كما تقدم.
مسألة: أقل الحيض وأكثره:
اختلف العلماء في أقل الحيض. فقيل: أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليهن. وقيل: أقل مدة الحيض ثلاثة أيام بليلتيها المتخللتين. وقيل: لا حد لأقله ولو دفعة واحدة، وهذا مذهب مالك وهو الراجح. وقيل: أقله يوم وليلة. وهو المشهور من مذهب الحنابلة. وعليه جماهير الشافعية. وقيل: أقله يوم, وهو رواية عن الشافعي.
وقد استدل أصحاب كل قول بأدلة منها الموضوع والضعيف، ومنها: الظني الذي لا يقاوم أدلة المخالف. وأما دليل من قال: لا حد لأقله فاستدلوا بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} البقرة: 222. فإذا وجد الأذى وجد الحيض سواء كان أكثر من يوم وليلة أو أقل، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، وقد أمر الله باعتزال النساء في المحيض، ولم يحده بحده، بل علق على وجوده، فيجب اعتزالها ولو كان الدم أقل من يوم وليلة. وكذلك فإن القول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا دليل فلا يجوز القول به.
قال ابن القيم: ولم يأت عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصحابة تحديد أقل الحيض بحد أبداً.
ولا في القياس ما يقتضه ا.هـ. والذين قالوا: بأن أقله يوم وليلة معترفون بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة في هذا شيء، وإنما حكموا العادة.
ومما يستدل لأصحاب القول بعدم تحديد أقل الحيض, القياس على النفاس، فكما أن النفاس لا حد لأقله، فكذلك الحيض، والحيض والنفاس أحكامهما متشابهة.
خلاف العلماء في أكثر الحيض:
اختلف العلماء كذلك في أكثر الحيض إلى أقوال:-
فقيل: أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. وقيل: أكثر الحيض عشرة أيام وهو مذهب الحنفية.
وقيل: أكثره سبعة عشر يوماً، وقيل: لا حد لأكثر ه.7
والكلام في هذا كالكلام في أقل الحيض.
وكما اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره اختلفوا كذلك في أقل الطهر.
فقيل: أقل الطهر خمسة عشر يوماً وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية ورواية عن أحمد.
وقيل: أقله ثلاثة عشر يوماً وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وقيل: أقله بين الحيضتين تسعة عشر يوماً. وقيل: أقله خمسة أيام، وقيل: أقله ثمانية أيام. وقيل: عشرة أيام. وقيل: لا حد لأقل الطهر. وهو اختيار ابن تيمية وهو الراجح؛ لأن القول بالتحديد لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل على التحديد.
وأما أكثر الطهر فأجمعوا على أن أكثر الطهر لا حد له.