فهرس الكتاب

الصفحة 2868 من 9994

قوله -صلى الله عليه وسلم-:"وأكل مال اليتيم": قال الله-تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10) وقال الله- تعالى-: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) (الإسراء: من الآية34) وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال في المعراج: (فإذا أنا برجال وقد وكل بهم رجال يفكون لحاهم, وآخرون يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها بأفواههم, وتخرج من أدبارهم فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) (38) وقال السدي- رحمه الله تعالى-:"يحشر آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه, ومن مسامعه, وأنفه, وعينه كل من رآه يعرفه أنه آكل مال اليتيم". قال العلماء:"فكل ولي ليتيم إذا كان فقيراً فأكل من ماله بالمعروف بقدر قيامه عليه في مصالحه وتنمية ماله فلا بأس عليه, وما زاد على المعروف فسحت حرام لقول الله- تعالى- (وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء:6) , وفي الأكل بالمعروف أربعة أقوال:"

أحدها: أنه الأخذ على وجه القرض. والثاني: الأكل بقدر الحاجة من غير إسراف. والثالث: أنه أخذ بقدر إذا عمل لليتيم عملاً. والرابع: أنه الأخذ عند الضرورة فإن أيسر قضاه, وإن لم يوسر فهو في حل, وهذه الأقوال ذكرها ابن الجوزي في تفسيره, وفي البخاري أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا, وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) (39) , وفي صحيح مسلم أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى) (40) وكفالة اليتيم هي القيام بأموره, والسعي في مصالحه من طعامه, وكسوته, وتنمية ماله إن كان له مال, وإن كان لا مال له أنفق عليه وكساه ابتغاء وجه الله- تعالى- وقوله في الحديث: (له أو لغيره) أي سواءً كان اليتيم قرابة, أو أجنبيا منه, فالقرابة مثل أن يكفله جده, أو أخوه, أو أمه, أو عمه, أو زوج أمه, أو خاله, أو غيره من أقاربه, والأجنبي من ليس بينه وبينه قرابة وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (من ضم يتيما له أو لغيره حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة) (41) , وقال: (من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله, كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنة, ومن أحسن إلى يتيم أو يتيمة عنده كنت أنا وهو هكذا في الجنة) (42) .

قوله-صلى الله عليه وسلم-:"والتولي يوم الزحف".والتولي هو: الفرار من الزحف: قال الله-تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (لأنفال:16) .وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: وما هن يا رسول الله؟! قال: الشرك بالله, والسحر, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وأكل الربا, وأكل مال اليتيم, والتولي يوم الزحف, وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) (43) قال ابن كثير -رحمه الله-:"قوله تعالى متوعداً على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } أي تقاربتم منهم ودنوتم إليهم { فلا تولوهم الأدبار } أي تفروا وتتركوا أصحابكم { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال } أي يفر بين يدي قرنه مكيدة ليريه أنه قد خاف منه فيتبعه ثم يكر عليه فيقتله فلا بأس عليه في ذلك نص عليه سعيد بن جبير والسدي. وقال الضحاك أن يتقدم عن أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها { أو متحيزا إلى فئة } أي فر من ها هنا إلى فئة أخرى من المسلمين يعاونهم ويعاونونه فيجوز له ذلك حتى لو كان في سرية ففر إلى أميره أو الإمام الأعظم دخل في هذه الرخصة (44) . وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال:"لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين, فكتب الله عليهم, أن لا يفر عشرون من مائتين, ثم نزلت الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا, فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين, وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين فكتب أن لا يفر مائة من مائتين" (45) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت