قال يحي بن سعيد: ماجلست إلى أحد أخوف لله من سليمان التيمي .
نعم من كان بالله أعرف كان منه أخوف أولئك العلماء الربانين . فأين نحن منهم ؟ وما نصيبنا من هذا الخوف والخشية ؟
الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد ، شيخ الإسلام ، وعالم أهل الشام ، أبوعمرو الأوزاعي .
جلده في العباده
قال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيء ما سمعنا بأحد قوي عليه ، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي .
وقال الوليد بن مسلم: ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة من الأوزاعي .
وقال ضمرة بن ربيعة: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومئة ، فما رأيته مضطجعا في المحمل في ليل ولا نهار قط ، كان يصلي ، فإذا غلبه النوم ، استند إلى القتب .
كأنه أعمى من الخشوع
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا بشر بن المنذر قال: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.
مصلاه رطب من دموعه
وكان يحي الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وكانت أمه تدخل منزله ، وتتفقد موضع مصلاه ، فتجده رطبا من دموعه في الليل .
العالم الفقيه شيخ الإسلام ابن أبي ذئب .
بلغ به من العبادة بما لامزيد عليها
كان يصلي الليل أجمع ، ويجتهد في العبادة ، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا ، ماكان فيه مزيد من الاجتهاد .
الإمام الحجة الحافظ هشام الدستوائي .
شدة الخوف والخشية من الجبار
عن عبيد الله العيشي قال: كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته ، يتململ على فراشه ، فكانت امرأته تأتيه بالسراج . فقالت له في ذلك ، فقال: إني إذا فقدت السراج ، ذكرت ظلمة القبر .
فسدت عينه من كثرة البكاء
وقال شاذ بن فياض: بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه ، فكانت مفتوحة ، وهو لا يكاد يبصر بها .
وعن هشام قال: عجبت للعالم كيف يضحك . وكان يقول: ليتنا ننجو لا علينا ولا لنا .
الإمام الحافظ الثبت شيخ العراق مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة .
طول السجود وقراءة نصف القرآن قبل النوم
عن خالد بن عمرو قال: رأيت مسعرا كأن جبهته ركبة عنز من السجود .
وقال محمد بن مسعر: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن .
وقال محمد بن مسعر: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن ، فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع عليه هجعة خفيفة ، ثم يثب كالرجل الذي ضل منه شيء فهو يطلبه ، وإنما هو السواك والطهور ، ثم يستقبل المحراب ، فكذلك إلى الفجر ، ، وكان يجهد على إخفاء ذلك جدا .
وكان يقول:
نهارك يامغرور سهو وغفلة وليلك نوم ، والردى لك لازم
وتَتعب فيما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم
عبد العزيز بن أبي رواد شيخ الحرم أحد الأئمة العباد .
أعبد الناس
قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس .
وقال شقيق البلخي: ذهب بصر عبد العزيز عشرين سنة ولم يعلم به أهل ولا ولده .
أمير المؤمنين في الحديث الثبت الحجة شعبة بن الحجاج .
طول الصلاة
قال أبوقطن: ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه نسي ، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي.
جد وجلد لا يعرف الفتور أو الراحة
وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحدا أعبد لله من شعبة ، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسود .
وقال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله .
وقال عفان: كان شعبة من العباد .
المحدث الثقة بشر بن الحسن الصفّي:
يقال له: ( الصفي ) لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة
ابراهيم بن ميمون المروزي
أحد الدعاة المحدثين الثقات من أصحاب عطاء بن أبي رباح ، وكانت مهنته الصياغة وطرق الذهب والفضة . قالوا: ( كان فقيها فاضلا . من الامّارين بالمعروف) .
لا يشغله عن الصلاة شيئ
وقال ابن معين: كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يردها ) .
كثير بن عبيد الحمصي
جمع الهم على الله في الصلاة
سئل عن سبب عدم سهوه في الصلاة قط وقد أم أهل حمص ستين سنة كاملة ، فقال: ( ما دخلت من باب المسجد قط وفي نفس غير الله ) .
قاضي قضاة الشام سليمان بن حمزة المقدسي، وهو من ذرية ابن قدامة صاحب كتاب المغني:
لم يصل الفريضة منفردا
قال ( لم أصل الفريضة قط منفرداً إلا مرتين ، وكأني لم أصلهما قط ) مع أنه قارب التسعين .
يارجال الليل جدوا رب صوت لا يرد
ما يقوم الليل إلا من له عزم وجدٌّ
ويبصرني كيف الدنيا بالأمل الكاذب تغمسني
مثل الحرباء تلونها بالأثم تحاول تطمسني
فأبعدها وأعاندها وأرقبها تتهجسني
فأشد القلب بخالقه والذكر الدائم يحرسني
قيام الليل:
يحيون ليلهم بطاعة ربهم بتلاوة ، وتضرع ، وسؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمال الوابل الهطال
في الليل رهبان ، وعند جهادهم لعدوهم من أشجع الأبطال
بوجوههم أثر السجود لربهم وبها أشعة نوره المتلالي
المسارعة إلى الصلاة
يمشون نحو بيوت الله إذا سمعوا الله أكبر في شوق وفي جذل
أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وجل
نجواهم: ربنا جئناك طائعة نفوسنا ، وعصينا خادع الأمل
إذا سجى الليل قاموه وأعينهم من خشية الله مثل الجائد الهطل