عن الحسن أن عامرا كان يقول: من أُقرئ ؟ فيأتيه ناس ، فيقرئهم القرآن ثم يقوم فيصلي إلى الظهر ، ثم يصلي إلى العصر ، ثم يقرئ الناس إلى المغرب ، ثم يصلي مابين العشائين ، ثم ينصرف إلى منزله ، فيأكل رغيفا ، وينام نومة خفيفة ، ثم يقوم لصلاته ، ثم يتسحر رغيفا ويخرج .
تورمت قدماه من طول الصلاة
كان عامر لا يزال يصلي من طلوع الشمس إلى العصر ، فينصرف وقد انتفخت ساقاه فيقول: يا أمارة بالسوء ، إنما خلقت للعبادة .
خشيته وخشوعه بين يدي الجبار
عن أبي الحسن المجاشعي قال: قيل لعامر بن عبد قيس: أتحدث نفسك في الصلاة ؟ قال: أحدثها بالوقوف بين يدي الله ، ومنصرفي .
أنس بطاعة الله فبكى عند فقدها
قال قتادة: لما احتضر عامر بن عبد قيس بكى ، فقيل مايبكيك ؟ قال: ما أبيك جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل .
العابد التابعي هرم بن حيان العبدي ، قاد بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ، قال ابن سعد: كان عاملا لعمر ، وكان ثقة ، له فضل وعبادة .
مناداته للصلاة في الليل
قال المعلى بن زياد: كان هرم يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته: عجبت من الجنة كيف نام طالبها ؟ وعجبت من النار كيف نام هاربها ؟ ثم يقول: { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا}
أقبل على الله بقلبك يقبل الناس عليك
قال قتادة: كان هرم بن حيان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ، حتى يرزقه ودهم .
الإمام القدوة أبو عمرو الأسود بن يزيد النخعي كان من رؤوس العلم والعمل .
يضرب بعبادته المثل
قال الذهبي: وهو نظير مسروق في الجلالة والعلم والثقة والسن يضرب بعبادهما المثل .
ملازته للعبادة ومداومته عليها
سئل الشعبي عن الأسود بن يزيد فقال: كان صواماً قواماً حجاجاً .
وقال أبو إسحاق: حج الأسود ثمانين ، من بين حجة وعمرة .
وكان يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين ، وكان ينام بين المغرب والعشاء ، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال .
حياؤه من الله جل وعلا
عن علقمة بن مرثد قال: كان الأسود يجتهد في العبادة ، ويصوم حتى يخضر ويصفر ، فلما احتضر بكى ، فقيل له: ما هذا الجزع ؟ فقال: مالي لا أجزع ، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت ، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحيا منه .
التابعي الجليل ، فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها ، الإمام ، الحافظ ، المجود ، المجتهد الكبير ، أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي عم الأسود .
يختم القرآن في خمس
روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس ، والأسود في ست ، وعبد الرحمن بن يزيد في سبع .
التابعي الإمام ، القدوة ، العلم ، أبو عائشة مسروق بن الأجدع الوادعي الهمداني .
تورمت قدماه من طول القيام
روى أنس بن سيرين عن امرأة مسروق قالت: كان مسروق يصلي حتى تورم قدماه ، فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه .
قال العجلي: تابعي ثقة ، كان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون القرآن ويفتون . وكان يصلي حتى ترم قدماه .
حج فلم ينم إلا ساجدا
روى شعبة عن أبي إسحاق ، قال: حج مسروق فلم ينم إلا ساجداً على وجهه حتى رجع .
آنس نفسه في الصلاة فما يأسى إلا عليها
قال سيعد بن جبير ، قال لي مسروق: مابقي شيئ يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب ، وما آسى على شيئ إلا السجود لله تعالى .
العلم الخشية
الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله تعالى ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله .
مرة الطيب ، ويقال له أيضا: مرة الخير لعبادته وخيره وعلمه ، وهو مرة بن شراحيل الهمداني الكوفي، مخضرم كبير الشأن روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود .
أكل التراب جبهته
وثقه يحي بن معين . وبلغنا عنه أنه سجد لله حتى أكل التراب جبهته .
وقال عطاء بن السائب: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير .
قال الذهبي: ما كان هذا الولي يكاد يتفرغ لنشر العلم ، ولهذا لم تكثر روايته ، وهل يراد من العلم إلا ثمرته .
أشبه الناس هديا وصلاة وخشوعا برسول الله صلىالله عليه وسلم
عمرو بن الأسود العنسي الحمصي ، أدرك الجاهلية والأسلام ، كان من سادة التابعين دينا وورعا .
حج عمرو بن الأسود ، فلما انتهى إلى المدينة ، نظر إليه ابن عمر وهو يصلي فسأل عنه ، فقيل: شامي يقال له: عمرو بن الأسود ، فقال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلىالله عليه وسلم من هذا الرجل .
ثم بعث إليه ابن عمر بقرى وعلف ونفقة ، فقبل ذلك ورد النفقة .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلىالله عليه وسلم ، فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود .
الأمير الكبير ، العالم النبيل ، أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي ، أحد من يضرب بحلمه وسؤدده المثل، وفد على عمر .