فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 9994

عباد الله: هذه خمسة توجيهات أو سمّها آداب متعلقة بالسوق ،أقدمها بين يديك لتأخذ بها ،وتراعيها عند دخولك وخروجك من السوق.

أولاً: إذا دخلت السوق ،فعليك بهذا الدعاء، وينبغي علينا جميعاً حفظه.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير ،كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، وبنى له بيتاً في الجنة ) )حديث حسن رواه الترمذي.

إن السوق في الغالب ،مكان غفلة عن ذكر الله ،فهو موضع سلطنة الشيطان ،ومجمع جنوده ،لهذا شُرع للمسلم الذكر ليقاوم غلبة الشيطان.

ثانياً: لا تكن سخاباً بالأسواق ،والسخب هو رفع الصوت بالخصام واللجاج ،ورد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ،ولا يدفع بالسيئة السيئة ،ولكن يعفو ويغفر ) )والحديث أخرجه البخاري في صحيحه. السخب مذموم في ذاته ،فكيف إذا كان في الأسواق ،التي هي مجمع الناس من كل جنس ،إنه لا يليق بالرجل العاقل الرزين أن يكون سخاباً يستفزه أقل إنسان ،من أجل ريالات معدودات ،فالعقل العقل أخي المسلم.

ثالثاً: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .

إن كثرة تردد العبد على الأسواق ،يعرضه لرؤية ما لا يرضي الله عز وجل ،فإن الأسواق قل ما تسلم من مناظر محرمة ،خصوصاً ما نراه من تسكع نساء هذا الزمان في الأسواق والتبرج وإظهار الزينة بدون حياء ،فعليك أخي المسلم إذا دخلت السوق أن تغض بصرك بقدر ما تستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. إن الله جل وتعالى جعل العين مرآة القلب. فإذا غض العبد بصره ،غضّ القلب شهوته وإرادته.وإذا أطلق العبد بصره ،أطلق القلب شهوته وإرادته. أخرج البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة ،فالعين تزني وزناها النظر ،واللسان يزني وزناه النطق ،والرجل تزني وزناها الخطى ،واليد تزني وزناها البطش ،والقلب يهوي ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) )فبدأ بزنى العين ،لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج.وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ،لأنها تستمتع به. (( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية ) )قالها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه في حديث رواه الإمام أحمد.

رابعاً: كثرة الحلف.

روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ،المسبل إزاره ،والمنّان ،والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) ).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحلف منفقة للسلعة ،ممحقة للكسب ) )متفق عليه. والمعنى أن البائع قد يحلف للمشتري أنه اشتراها بكذا وكذا ،وقد يخرج له فواتير في ذلك ،فيصدق المشتري ،ويأخذها بزيادة على قيمتها ،والبائع كذاب ،وإنما حلف طمعاً في الزيادة ،فهذا يعاقب بمحق البركة ،فيدخل عليه من النقص أعظم من تلك الزيادة التي أخذها من حيث لا يحتسب ،بسبب حلفه.

اعلم أخي التاجر أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ،وإن تزخرفت الدنيا للعاصي ،فإن عاقبتها اضمحلال وذهاب وعقاب ،روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رجلاً أقام سلعته وهو في السوق، فحلف بالله: لقد أُعطى بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلاً من المسلمين ،فنزل قول الله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .

نفعني الله وإياكم . . ... ... ...

الخطبة الثانية ... ... ...

أما بعد:

خامس هذه الوقفات ،مع المرأة ،ودخولها للأسواق ،وهذه القضية لوحدها تحتاج إلى خطبة مستقلة:

روى الطبراني بسند صحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً: الديوث ،والرَّجَلَةُ من النساء ،ومدمن الخمر ) ).

والديوث هو الذي يرضى الخبث في أهله ومحارمه، وأي خبث أيها الأحبة أشد وأعظم مما يشاهد من أوضاع النساء في الأسواق في هذا الزمان ،من التبرج والسفور والاختلاط بالرجال وقلة الحياء ،والمصيبة أنه على مرأى ومسمع من الأزواج وأولياء الأمور ،تنزل المرأة للسوق ،وفي كثير من الأحيان لغير حاجة ،فقط أنها تشعر بملل في المنزل ،والحل الذهاب لقضاء عدة ساعات في الأسواق، تدخل المحل وتخرج، وتدخل الآخر وهكذا ،وتسّعر بعض البضائع ،وهي لا تريد الشراء، وفي الغالب يفوح منها رائحة الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت