فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 9994

قال الشيخ ابن باز:"ينبغي للمؤذن أن يصون الأذان من اللحن والتلحين . واللحن كونه يخل بالإعراب ، كان يقول: أشهد أن محمدا رسول الله بفتح اللام ، بل يجب ضم لام ( رسول الله ) ؛ لأن رسول الله خبر أن مرفوعا ، فإن نصب ( اللام ) كان ذلك من اللحن الممنوع ، وإن كان لا يخل بالمعنى في الحقيقة ، ولا يمنع صحة الأذان؛ لأن مقصود المؤذن: هو الإخبار بأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله؛ ولأن بعض العرب ينصب المعمولين ، لكن ذلك لحن عند أكثر العرب ."

وأما التلحين: فهو التطويل والتمطيط ، وهو مكروه في الأذان والإقامة"15"

الثالث: أداء الأذان باللغة العربية:

اتفق الفقهاء- في الجملة- على أنه يشترط لصحة الأذان والإقامة أداءهما باللغة العربية، فلا يصح أداءهما بغير اللغة العربية، إلا ما روي عن أبي حنيفة بجواز ذلك إذا علم أنه أذان وإلا لم يجز.

واشتراط أداء الأذان والإقامة باللغة العربية هو قول جمهور الحنفية، وظاهر مذهب المالكية، وهو قول الشافعية والحنابلة. إلا أن الشافعية قيدوا هذا الاشتراط في حالة وجود من يحسن العربية، فإن لم يوجد من يحسنها صحَّا، وكذلك إن كان يؤذن أو يقيم لنفسه وهو لا يحسن العربية وقد وافقهم بعض الحنابلة فيمن يؤذن أو يقيم لنفسه مع عجزه عن العربية. واستدلّ على اشتراط اللغة العربية لصحة الأذان والإقامة بما يلي:

1-أن الأذان والإقامة وردا بلسانٍ عربيِّ في الأحاديث الدالّة على بدء مشروعيتهما ولم ترد بغير اللغة العربية، ومنها حديث عبد الله بن زيد. أنه أري الأذان في المنام، وأنه بالعربية.

2-قياساً على أذكار الصلاة، فكما أنها لا تصح بغير العربية، فكذلك الأذان والإقامة؛ لأن كلَّاً منهما يراد به التعبّد (16)

إن هذه الشروط المتفق عليها بين الفقهاء لصحة الأذان، يجب على المؤذن أن يراعيها وأن يلتزم بها لكي يكون أذانه صحيحاً، ثم إن عليه أن ينتبه للحن المحيل عن المعنى فإنه لا يصح معه الأذان، بل يكون باطلاً، ومما يؤسف له اليوم أن تسمح العشرات من المؤذنين بل المئات في معظم البلاد الإسلامية والعربية من يلحن في الأذان بهذا اللحن - أي اللحن المحيل عن المعنى- ثم لا تجد من ينصحه أو يغيره بل يستمر سنوات على هذا اللحن، وهذا من الخطأ الذي يجب على إمام المسجد أو المسؤل المباشر على المسجد أن يتنبه لهذا الأمر الخطير، فيقوم بتغييره، أو تعليمه، وهذا من أمور الدين لا يصح السكوت عنه، لأنه يسكت على أذان غير صحيح.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين،،

1 -المجموع (3/95) ، والمغني (2/62) .

2 -رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.

3 -أي زالت الشمس. (النهاية(2/98)

4 -صحيح مسلم (1/354) (606) .

5 -رواه أبو داود، وصححه الألباني كما في صحيح الجامع حديث (2787) .

6 -أحكام الأذان والإقامة"."

7 -الصحاح (1/259) .

8 -فتح القدير (1/150) .

9 -راجع: أحكام الأذان والإقامة ص (163) .

10 -"الإبداع"ص (176)

11 -تلبيس إبليس (ص152) .

12 -أحكام الأذان ص (163) .

13 -رواه ابن أبي شيبة (1/229) . وقد أورده البخاري تعليقاً مجزوماً به في باب رفع الصوت بالنداء.

14 -أحكام الأذان ص (164) .

15 -راجع: مجموع الفتاوى - الجزء العاشر.

16 -راجع: رسالة في أحكام الأذان والإقامة ص (167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت