فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ننتقل ـ إخواني في الله ـ إلى إمامهم العاشر الذي قال بتحريف القرآن وهو محمد بن يعقوب الكليني، والذي ذكر في أصول الكافي في كتاب الحُجة، (1/284) ما نصه:"عن جابر قال: سمعت أبي جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزل الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، والأئمة من بعده عليهم السلام"يعني: جمع القرآن في عقيدتهم محصور في علي بن أبي طالب والأئمة الإحدى عشر من بعده، أما الصحابة الذين حفظوا هذا القرآن فهؤلاء لا يؤمنون بهذا الجمع ولا بهذا القرآن الذي يعتقده أهل السنة والجماعة.
ننتقل ـ أحبتي في الله ـ إلى إمامهم الحادي عشر الذي قال بتحريف القرآن، وهو محمد بن مسعود والمعروف بالعياشي، حيث ذكر في تفسيره المشهور (1/25) ما نصه:"عن أبي عبد الله أنه قال: لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمَّين"انتهى، أي: لو لم يحرف القرآن الكريم بزعمهم، لوجدت أسماء الأئمة الاثني عشر موجودة.
أقول: إخواني في الله، إذاً لماذا تقرأ الشيعة الاثنا عشرية القرآن الذي بين أيدي أهل السنة والجماعة، مع اعتقادهم بأنه محرف، وكثير من أهل السنة يرون عامة الشيعة، إن لم يكن جل الشيعة يقرؤون القرآن وأهل السنة ينظرون إليهم؟! فكيف يقرؤون وهم يعتقدون أنه محرف.
أقول: هذا السؤال الذي يسأله أهل السنة يجيب عليه إمامهم ومرجعهم نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية (2/360) حيث يقول هذا الإمام جواباً على سؤال أهل السنة ما نصه:"فإن قلت: كيف جاز القراءة في هذا القرآن مع ما لحقه من التغيير قلت: قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام ـ يعني: الأئمة ـ أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه، حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام، فيقرأ ويعمل بأحكامه"انتهى كلامه.
إذاً الجواب واضح حينما يسأل أهل السنة والجماعة: لماذا تقرأ الشيعة هذا القرآن المحرف عندهم؟! لأن أئمتهم أمروهم بهذا، حتى يخرج صاحب السرداب محمد بن الحسن العسكري، فينزع هذا القرآن ويرفعه، ثم يخرج القرآن الذي جمعه علي بن أبي طالب، فيحكم به الأرض عياذاً بالله تعالى من هذا الكفر ومن هذا النفاق
سابعاً: عقيدة الشيعة في الصحابة رضوان الله عليهم:
ونتكلم أولاً عن فضل الصحابة رضوان الله عليهم:
فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إخواني في الله ـ هم خير الخليقة بعد الأنبياء والمرسلين، وهم الذين اصطفاهم الله تعالى لصحبة نبيه وخليله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا خير أصحاب وخير أصهار، مدحهم الله تعالى في كتابه الكريم، وأثنى عليهم وعلى ما حملوه من إيمان عظيم، فقال تعالى مبيناً حقهم وعظيم أجرهم: {وَالسَّابِقُونَ الاْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] . أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بذلوا الأموال والأرواح والمهج رخيصة في سبيل الله تعالى، حتى جعلت الواحد منهم يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحري دون نحرك يا رسول الله) فتفجرت بذلك دماؤهم الزكية، وتناثرت أشلاؤهم الطاهرة في الجهاد في سبيل الله، وهم يذبون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفعون كلمة التوحيد خفاقة، حتى انتشر الإيمان والإسلام في أرجاء المعمورة وأطرافها، واندحر الشرك ـ إخواني في الله ـ والإلحاد تحت سنابك خيولهم، فكانوا أحق الناس بكلمة التقوى وأهلها حيث قال الله تعالى عنهم: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح:26] ، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الصادقون في إسلامهم، أصحاب المنزلة الرفيعة والمكانة العلية، العدول الأثبات الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم ففد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) )رواه الترمذي.