فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأقول: إخواني في الله، أولاً: هما خير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه، فأبو بكر الصديق هو السابق إلى التصديق، والملقب بالعتيق، وهو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم حيث قال عالم الأسرار: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ} [التوبة:40] . أول الصحابة إسلاماً، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس، وواسى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله، حتى قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (( إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله ) )رواه البخاري. أسلم على يديه صفوة الأصحاب، وأعتق بماله الكثير من الرقاب، سماه الرسول صلى الله عليه وسلم صديقاً، وما انتقل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه إلا وهو عنه راض.
أما عمر بن الخطاب فهو الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل، أفضل الصحابة بعد الصديق، أسلم فكان إسلامه عزاً للمسلمين، كان قوياً في دينه، شديداً في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، ثاقب الرأي، حاد الذكاء، جعل الله الحق على لسانه وقلبه، تولى الخلافة بعد الصديق، فكانت خلافته فتحاً للإسلام، حيث تهاوت في أيامه عروش كسرى وقيصر، والذي قال فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: (( بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته فوليت مدبراً ) )فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟! رواه البخاري.
فهذا ـ إخواني في الله ـ أبو بكر الصديق وهذا عمر الفاروق رضي الله عنهما بكل هذه الفضائل والمناقب والمحاسن، فماذا تعتقد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في حق هذين الإمامين العظيمين؟
أقول: إخواني في الله، إن الشيعة الإمامية تعتقد بوجود لعنهما، وقد افترت الشيعة الاثنا عشرية أدعية كثيرة في شتم وسب ولعن الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ونثروها في كتبهم، ومن هذه الأدعية التي تروجها الشيعة ما يسمى بدعاء صنمي قريش، والذي يلعنون فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابنتيهما أمهات المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر رضي الله عنهم أجمعين. وسأستعرض لك ـ أخي في الله ـ دعاء صنمي قريش عند الإمامية الاثنا عشرية كاملاً، ونصه موجود في كتاب"بحار الأنوار"للمجلسي (85/260) الرواية الخامسة باب رقم (33) جاء في هذا الدعاء ما نصه واسمع أخي في الله، يقولون:"اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما ـ يعني: حفصة وعائشة رضي الله عنهما ـ اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك وعاديا أولياءك، وواليا أعداءك وخربا بلادك، وأفسدا عبادك، اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة"عياذاً بالله. هذا كله ـ إخواني في الله ـ في أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين. ثم يقول هذا الدعاء:"وردما بابه ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله وأبادا أنصاره وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما فعظم ذنبهما ـ عياذاً بالله ـ وخلدهما في سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر، اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه وحق أخفوه ومنبر علوه ومنافق ولوه، ومؤمن أرجوه، وولي آذوه وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيء اقتطعوه"عياذاً بالله تعالى من هذا الكفر ومن هذه الزندقة، كل هذا في حق أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين، انتهى هذا الدعاء يا إخواني.