فهرس الكتاب

الصفحة 3084 من 9994

ينبغي أن نلقن الأمة وأن نشيع في صفوفها هذه الدروس ، وينبغي أن نرتقي بمستوانا ومستوى من حولنا ومستوى من حولنا عن سفاسف الأمور وصغائرها ؛ فإنه لا يليق أن تكون الأمة محاصرة ، وأن يكون أعداء الله قد جدوا لحربها وفي إنزال البلاء بها ، ثم يكون انشغالنا بالدون من الأمور ، وبالتافهة من القضايا ، دون أن تكون مهمتنا هي أن ننصر ديننا ، وأن نحمي أمتنا ، وأن نرعى نشأنا ، وأن ننشئ جيلنا نشأة تجدد لنا ذكر أبى بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة وأئمة الأمة من سلفها رضوان الله عليهم.

إن بإمكاننا أن نظهر في نفوسنا وفي أسرنا وفي مجتمعاتنا نصر الله عز وجل فيتنزل علينا باذنه سبحانه وتعالى النصر { إن تنصروا الله ينصركم }

ونصركم دين الله عز وجل يكون أول شئ باستقامتكم على أمره .. بالتزامكم حكمه .. باتباعكم هدى النبي صلى الله عليه وسلم.

والثبات الثبات .. لاشك ولا ريب ، ولا مداهنة ولا نفاق ، ولا تراجع ولا ضعف ، وانما هو المضي وذلك هو الذي كان ويكون في كل وقت وآن ، كلما ازدادت المحنة وكان الأيمان عظيماً كلما ازداد أثر هذا الإيمان وتجلت صورة وظهرت آثاره وأشرقت أنواره ، فإذا بها تبدد بعد ذلك كلما يعتري النفوس من ضعف أو خور أو ذلة أو قنوط ويأس ..

وذلك ما ينبغي أن يكون فيما بيننا ، وأن نشيعه في صفوفنا ؛ فإن هذه الأمة لم ولن تهزم قط مادامت متمسكة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

وفي أتون المحنة وشدتها في وقعة الأحزاب كبّر النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع خبر خيانة اليهود ، وكان خبراً كالطعنة النجلاء من الخوف قال: ( الله أكبر الله أكبر أبشروا أبشروا ) .

البشارة بأنه علم أن الأمة مؤمنة بربها ، وواثقة بالرسول ؛ ولأنها أمة ملتحمة متلاصة متوحدة فلا خوف عليها من أعداءها ، وانما الخوف من أنفسنا .. من ضعف إيماننا .. من كثرة معاصينا .. من تفرق صفوفنا .. من مجاهرتنا بالمعصية لله عز وجل .. من إعطائنا ولاءنا لغير الله سبحانه وتعالى ، ولغير عباد الله المؤمنين ..

هنا يكمن الخطر ، وهنا تأتي الثغرات .. فالله الله في دينكم ، والله الله في نصرة إخوانكم ، والله الله أن يؤتي هذا الدين من قبلكم ، فليكن كل منكم على ثغرة ، وليكن كل منكم قائم بأمر الله عز وجل في نفسه أهله ومجتمعه ؛ حتى يعجّل الله عز وجل بالنصر والتمكين إنه الولي على ذلك والقادر عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت