ثم إنه قد تقع صلاته على أحوال لا تصح معها صلاته، عند جماعة من الفقهاء، مثل كونه منفرداً خلف الصف مع إمكان دخوله في صف لو كان بالمسجد، وكونه أَمَام الإمام، وقد يعرض مالا يمكنه معه الاقتداء بالإمام كخلل في جهاز الاستقبال أو الإرسال، أو انقطع التيار الكهربائي، وهو في أمن من هذا؛ لو صلى في مكان يرى فيه الإمام والمأمومين.
بهذا نرى أنه لا يجوز أن يصلي في بيته منفرداً أو في جماعة مستقلة عن جماعة المسجد أو مقتدٍ بإمام المسجد عن طريق الإذاعة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم).3
وسئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- السؤال التالي: بعض الناس المجاورين للحرم يصلون بمتابعة المذياع أو عن طريق سماع الصوت مباشرة، فيصلون في محلاتهم، أو في الطرق، وعلى الأرصفة، فما حكم صلاتهم؟
فأجاب بقوله: صلاتهم لا تصح، والواجب عليهم أن يصلوا في المسجد فإن صلوا في أماكنهم بناء على سماع المذياع، أو على صوت مكبر الصوت (الميكروفون) فإن صلاتهم لا تصح؛ لأن من المقصود في صلاة الجماعة أن يجتمع الناس في مكان واحد؛ ليعرف بعضهم بعضاً، فيتآلفون ويتعلم بعضهم من بعض).4
هذا والحمد لله رب العالين.
1-رواه مسلم، ولم يذكر عبد الله ابن أم مكتوم، بل ذكر: جاء رجل.. وصرح أبو داود والترمذي بذكر اسم هذا الرجل وهو ابن أم مكتوم -رضي الله عنه-.
2-أحكام الإمامة والائتمام، للمنيف ص389. بتصرف.
3-الفتوى رقم (1759) .
4-مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين.