فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 9994

وأما الأعمال القولية:

قراءة القرآن: (( فإن جبريل عليه السلام كان يلقي الرسول في كل ليلة يدارسه القرآن ) ) ( [19] ) ، والقرآن شافع لأصحابه كالصيام للحديث: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ) ) ( [20] ) .

الدعاء: للحديث: (( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم ) ) ( [21] ) ، وللحديث: (( إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد ) ) ( [22] ) . وكان عبد الله بن العباس يقول: (( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ) ).

الذكر للحديث: (( ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله عز وجل ) ) ( [23] ) .

وأما الأعمال الفعلية:

قيام الليل: للحديث: (( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ( [24] ) . وفي العشر الأواخر بالخصوص للحديث: (( قالت عائشة: إن النبي كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله وشد المئزر ) ) ( [25] ) . وشد المئزر كناية عن التشمير للطاعة وقيل: عن تركه الجماع وتفرغه للعبادة.

الجود والتصدق: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فالرسول أجود بالخير من الريح المرسلة ) ) ( [26] ) . والريح المرسلة أي في الإسراع والعموم.

كف الجوارح عن المعاصي للحديث: (( ليس الصيام عن الأكل والشرب، إنما الصيام عن اللغو، والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل: إني صائم، إني صائم ) ) ( [27] ) .

وأما موقف المسلم من رمضان:

الاجتهاد في تلاوة القرآن: وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال وكان قتادة يختم في كل سبع دائما، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمه يقرؤها في غير الصلاة، وقال سفيان الثوري: (إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناما للزمان والمكان وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة وعليه يدل عمل غيرهم) ( [28] ) .

وتحري ليلة القدر: وهي في الوتر من العشر الأواخر للحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله: (( إذا دخل العشر شد مئزره وأيقظ أهله ) ) ( [29] ) .

وكان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ( [30] ) .

وقيام ليلة القدر يحصل بساعة، قيل: بإحياء معظم الليل، وقيل: بأن يصلي الصبح في جماعة وقال الشافعي: (من شهد العشاء والصبح ليلة القدر أخذ بحظه منها) ( [31] ) . ولكن الأحسن الاجتهاد وبذل الوسع ما أمكن فقد (( كان رسول الله يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين ) ) ( [32] ) . والمعول عليه هو القبول للحديث: (( رب قائم حظه من قيامه السهر ) ) ( [33] ) ، فكم من قائم محروم وكم من نائم مرحوم لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات والمبادرة إلى اغتنام العمل فعسى أن تستدرك به ما فات من ضياع العمر.

الرجاء والسؤال والدعاء أن يتقبل الله سبحانه صيام الشهر وقيامه وتلاوته وذكره واستغفاره، فلقد كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده، يقول علي: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: إنما يتقبل الله من المتقين [المائدة:27] . قال بعض السلف: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبله منهم، وكان علي يقول: يا ليت شعري من هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم منا فنعزيه.

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وأن لا يردنا محرومين ولا خائبين ولا منكسرين إنه جواد رحيم كريم.

( [1] ) متفق علبه.

( [2] ) فقه السنة مجلد 1 ص 384.

( [3] ) أخرجه ابن أبي حاتم.

( [4] ) ابن خزيمة والبيهقي وابن حبان.

( [5] ) البخاري ومسلم.

( [6] ) الترغيب والترهيب ج2 ص 79.

( [7] ) أحمد والترمذي.

( [8] ) البيهقي.

( [9] ) مسلم.

( [10] ) البخاري ومسلم.

( [11] ) النسائي وابن خزيمة.

( [12] ) البخاري ومسلم.

( [13] ) الترمذي.

( [14] ) مسلم.

( [15] ) البخاري ومسلم.

( [16] ) رواه البخاري ومسلم.

( [17] ) متفق عليه.

( [18] ) رواه أحمد وأصحاب السنن.

( [19] ) رواه البخاري.

( [20] ) رواه أحمد بسند صحيح.

( [21] ) رواه الترمذي بسند حسن.

( [22] ) ابن ماجة.

( [23] ) رواه أحمد.

( [24] ) متفق عليه.

( [25] ) متفق عليه.

( [26] ) رواه البخاري.

( [27] ) رواه ابن خزيمة.

( [28] ) بغية الإنسان في وظائف رمضان ابن رجب الحنبلي ص 34 - 35.

( [29] ) البخاري ومسلم.

( [30] ) مسلم.

( [31] ) بغية الإنسان ص 56.

( [32] ) البخاري.

( [33] ) البيهقي. ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت