فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 9994

قال صلى الله عليه وسلم (( أُمر بعبد من عباد الله يضرب في قبره مئة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع وأفاق قال على ما جلدتموني؟ قال إنك صليب صلاة بغير طهور وحررت على مظلوم فلم تنصره ) ).

أيها المسلمون: هلاّ نظرنا إلى حال أمتنا الإسلامية من أدناها إلى أقصاها ومن مشرقها إلى مغربها، فبالله عليكم هل هذا الحال يرضي منصفاً؟! ... وهل الهوان الذي تعيشه الأمة إلاّ بسبب الظلم والظالمين، الذين باتوا يتصرفون في كل صغيرة وكبيرة ويتحدثون باسم الأمة وهم الذين يحاربونها في قوتها وعملها ودينها، حتى تصبح الأمة قطيعاً من الأغنام يقاد دون نقاش أو إبداء رأي أو جدال فلماذا شرع الله تعالى الجهاد في سبيله ؟!... أليس لإزالة العوائق من وجه الدعوة؟.. وحتى لا يقف بين الناس ودينهم وخالقهم حائل؟!.. وهل الجهاد أصلاً إلاّ لإزالة الظالمين الصادين عن دين الله المرهبين لعباد الله؟! وهؤلاء هم الذين لعنهم الله تعالى في كتابه فقال {ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً} .

أخوة الإسلام: إذا زيّن الشيطان للمرء ظلمه لغيره، وحسب أنه في منأئً عن الحساب، فإنه جاهل بسنن الله تعالى وبحقيقة الأمر، لأن الله تعالى بمهل ولا يهمل، فقد قال صلى الله عليه وسلم (( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم تلا قول الله تعالى {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد} ، فالعدل العدل إخواني في الله، وعليكم بالجهر بالحق ونصرة المظلوم ولو كان الأمر مّراً، وبالهجمة الهمجية التي ترون في أيامنا هذه من العصابة المجرمة الظالمة الحاقدة على الجهاد والمجاهدين ومحاولة التضييق عليهم بأيد عميلة ومأجورة عوضاً عن إمكاناتهم الكبيرة، التي نعتقد أن الله تعالى أكبر منها ومنهم. فما هذه الهجمة إلا عنواناً للظلم والظالمين وعليك أخي التبرؤ منها بكل وسيلة متاحة، وألا تنجرّ وراء الذين هانت عليهم أنفسهم فتقازموا وصغروا حتى أصبحوا عصاة لينة في يد أعداء الأمة .

فلا بد لهؤلاء المنافقين المتخاذلين ومن خلفهم أن يسمعوا الصوت الحقيقي للأمة الرافض للظلم والذل والهوان، وإن تنازل المتنازلون وطأطأ رؤوسهم المنهزمون، وليعلم كل مسلم منا أن لك جولات مع الحق وإن كان للباطل جولته في هذه الأيام، فالأيام دول والله تعالى يبتلي العباد حتى يميز الخبيث من الطيب .

فيا أخي في الله:

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم يرجع عقباه إلى الندم

تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

عباد الله: النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ألا يظلم المسلم أخاه ولا يتركه للظالم ويسمله له كما أنه لا يخدله بالدفاع عنه وتبني حقه، فقال صلى الله عليه وسلم (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ) )، فإن ابتعد المسلمون عن هذا النهج وحادوا عن الطريق الذي رسمه الله تعالى لهم فإن الله تعالى يذهب هؤلاء الناس ويأتي بالقوم الذي يحبهم ويحبونه.

{وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}

ولنأخذ من فرعون وقومه العبرة، فإن فرعون لما سار قومه على هواه وتابعوه على ظلمه وصفهم الله تعالى بالفسق وأصبح يستعبدهم فقال الله تعالى {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم} .

ولكن لما ظهر رجل مؤمن منهم ودافع عن المظلومين من أتباع موسى ودعوته ودافع عن حق موسى وكان يكتم إيمانه كانت العاقبة للمتقين .

فلا نسلم إخواننا الظالمين، ولا بد من العمل بالمتاح لرفع الظلم عنهم حتى ولو بالدعاء في جوف الليل إن لم يمكن سواه وعندها فقد قد يتبرأ المرء من الظلم والظالمين.

عباد الله لا بد من رجعة حقيقة لديننا، وهبة نصرة للمستضعفين من إخواننا المجاهدين في فلسطين خاصة وغيرها عامة، علّ الله تعالى يرفع عنا الذل والهوان الذي نعيشه، فاللهم إنا نبرأ إليك من الظلم والظالمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت