فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 9994

ولقد ذكر الله تعالى منتّه على أنبياءه بالعبودية وأنها من أجل نعمه على هؤلاء الانبياء -عليهم السلام- بعد أن عدد صفات من اجتباهم من الأنبياء مادحاً لهم فقال بعد ذلك: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا*} (58) سورة مريم . فهؤلاء المشار إليهم ومن حققوا تلك العبادات ،في أجل نعمة أنعمها الله عليهم ، وقد جمع الله بين ذكر الذرية وخصِ نوح بالعبودية وبالشكر في قوله: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} (3) سورة الإسراء.

ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي

3.إبراهيم عليه السلام: لقد وصف الله الخليل إبراهيم بأنه عبد من عباده المؤمنين، فقال: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} (111) سورة الصافات، وقال-تعالى-: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ* إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} (45-46) سورة ص . وإبراهيم هو أبو الأنبياء وقدوتهم في التوحيد والعبادة... وكما جاء في الآية السابقة: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا*} (58) سورة مريم .

4.إسماعيل عليه السلام، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} (54-55) سورة مريم . والصلاة والزكاة أجل العبادات الظاهرة.

ومن أظهر العبادات والقربات اللاتي عملها إسماعيل مع أبيه إبراهيم شرف بناء الكعبة، طاعة لله تعالى في أمره عز وجل.

وموسى-عليه السلام- كان من عباد الله المقربين وأنبيائه المخلصين، حيث قال الله عنه وعن هارون: {سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} (120-122) سورة الصافات

وهكذا جميع الرسل من عهد آدم إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كانوا عباداً لله مخلصين. شرع الله لكل منهم عبادة وشرعة تناسب زمانه ومكانه وقومه؛ كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (48) سورة المائدة

فكانت العبادة هي الزاد العظيم للأنبياء والمرسلين في حياتهم قاطبة وما يواجهون به أعداءهم وأزماتهم، وقد حققوها وقاموا بها أتم قيام، ودعوا قومهم إليها، وأدوا الأمانة فيها فآمن من قومهم من آمن وكفر منهم من كفر.. وهكذا الحال في خاتم الأنبياء -عليهم السلام- محمد بن عبد الله -صلوات الله عليه وسلامه- فإنه كان أعظمهم تحقيقاً للعبادة، وحياته وسيرته في بطون الكتب تبين لنا الغاية العظمى التي وصل إليها صلى الله عليه وسلم في تحقيق عبادة ربه سبحانه، ويكفينا من ذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم، أو تنتفخ قدماه ويقول: (أفلا أكون عبدا شكورا) . صحيح البخاري 1062

اتصاف الملائكة بالعبادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت