فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 9994

لأن الله - تعالى - يقول:"فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" [غافر:14] وقال - تعالى:"فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً" [الجن:18] . فالذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين كما يفعل عباد القبور اليوم من الاستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوه لأنهم لم يخلصوا له. وكذلك الذين يتوسلون في دعائهم بالموتى فيقولون: (نسألك بِفلان أو بجاهه) هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله لأن دعاءهم مبتدع غير مشروع، فالله لم يشرع لنا أن ندعو بواسطة أحد ولا بجاهه، وإنما أمرنا أن ندعوه مباشرة من غير واسطة أحد. قال - تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" [البقرة:186] ، وقال - تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر:60] ، وإن استجيب لهؤلاء فهو من الاستدراج والابتلاء. فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم.

ومن موانع قبول الدعاء، أن يدعوا الإنسان وقلبه غافل

فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة عن النبي قال: {ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه} .

ومن موانع قبول الدعاء: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - عن النبي قال: {والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم} [رواه الترمذي] .

وقال الإمام ابن القيم: (الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب. ولكن قد يتخلف عنه أثره إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً. فإن السهم يخرج منه خروجاً ضعيفاً. وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها) . وقال: (الدعاء من أنفع الأدوية. وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه. ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن. كما روى الحاكم في مستدركه من حديث على بن أبي طالب قال: قال رسول الله: {الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض} وروى الحاكم أيضاً من حديث إبن عمر - رضي الله عنهما -عن النبي قال: {الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء} وعن عائشة - رضي الله عنها -قالت: قال رسول الله: {إن الله يحب الملحين في الدعاء} ) .

فالدعاء هو أعظم أنواع العبادة، لأنه يدل على التواضع لله، والافتقار إلى الله، ولين القلب والرغبة فيما عنده، والخوف منه - تعالى -، والاعتراف بالعجز والحاجة إلى الله. وترك الدعاء يدلك على الكبر وقسوة القلب والإعراض عن الله وهو سبب لدخول النار. قال - تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [غافر:60] كما أن دعاء الله سبب لدخول الجنة. قال - تعالى:"وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ" [الطور:25-28] يخبر سبحانه عن أهل الجنة أنهم يسألون بعضهم بعضاً عن أحوال الدنيا وأعمالهم فيها، وعن السبب الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الكرامة والسرور أنهم كانوا في دار الدنيا خائفين من ربهم ومن عذابه، فتركوا الذنوب، وعملوا الصالحات وأن الله سبحانه منّ عليهم بالهداية والتوفيق. ووقاهم عذاب الحريق. فضلاً منه وإحساناً، لأنهم كانوا في الدنيا يدعونه أن يقيهم عذاب السموم، ويوصلهم إلى دار النعيم.

فادعوا الله أيها المسلمون، وأكثروا من دعائه مخلصين له الدين.

قال - تعالى:"ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" [الأعراف:56،55] .

البرنامج العملي للذة العبادة

عندما سئل بلال - رضي الله عنه - عن سبب صبره على الإيمان مع شدة تعذيبه وطرحه في رمضاء مكة الحارة فقال قولته المشهورة:"مزجت مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فطغت حلاوة الإيمان".

* هذا الموضوع عملي أكثر منه نظري ولا تقطف ثمرته إلا بالعمل والعزم والإرادة.

* شروط نجاح البرنامج:

* الشعور بالحاجة إلى هذا البرنامج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت