فهرس الكتاب

الصفحة 3272 من 9994

فلنحرص على أن نراجع أنفسنا، وأن نخلص نياتنا، وأن نصحح مقاصدنا، وأن نكثر أعمالنا، وأن نقلل من لغو الدنيا وانشغالنا بها، فقد دخلت في عقولنا وقد تعشعشت في قلوبنا، وقد جرت في دمائنا، وقد صرفتنا عن كثير من مهمات الحياة الأخرى، وليس ذلك يعنى بحال من الأحوال أن تترك الدنيا! بل الدنيا مزرعة الآخرة، ولكن اجعل القلب موصولاً بالله تجعل الدنيا كلها بإذن الله - عز وجل - ممراً ومعبراً سريعاً وهيّناً في الآخرة بعون الله - سبحانه وتعالى -.

طالب العلم والعبادة

أبو جهاد سلطان العمري

تأملت في حال بعض طلاب العلم فرأيت فيهم الحرص على القراءة وحضور مجالس الذكر والتنافس الشريف في سبيل تحصيل العلم، فحمدت الله على ذلك

ولكن لما نظرت إلى حال السلف رأيت أمرا غريبا

رأيت أقوام جمعوا بين العلم والعبادة

فهم العلماء الحريصين على طلب العلم وهم أيظا العباد الذين بذلوا كثيرا من أوقاتهم في باب العبادة والتقرب إلى الله - تعالى -، وكأن النار لم تخلق إلا لهم فعجبا لهم.

فهذا الإمام أحمد يصلي في اليوم (300) ركعة

وهذا سعيد بن المسيب لم تفته التكبيرة الأولى مايقارب (40) سنة

وهذا ابن المبارك الذي حقق من العبادات الشيء الكثير

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية كان كثيرا ما يجلس بعد الفجر في المسجد يذكر الله حتى تطلع الشمس، فلما سئل عن سبب ذلك قال: هذه غدوتي لو لم أتغدها سقطت قواي

وهذا يعني أن قوة المؤمن في قلبه وتقواه

وأن (العبادات) غذاء للقلوب، وسببا كبيرا في تزكية للنفس كما قال - تعالى - (قد أفلح من زكاها) وقال (قد أفلح من تزكى) .

أحبتي طلبة العلم

إننا والله بحاجة إلى أن نكثر من التقرب إلى الله - تعالى - بالعمل الصالح، وهو خير الزاد (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) ، ولعل من أعظم فوائد ذلك: التوفيق الدائم في طلب العلم.

إن دوام الإقبال على الله وكثرة التضرع والابتهال بين يدي الله - تعالى - من أعظم وسائل الثبات على طلب العلم.

ولما تأملت حال بعض الذين أصابهم الفتور في طلب العلم وجدت أن أعظم سبب هو التفريط والتكاسل عن عبادة الله - تعالى -.

فيا طالب العلم

عليك بالاجتهاد في دوام العبادة وسترى الخير والتوفيق في مشوارك العلمي بإذن الله - تعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت