فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[3] ضعيف ، أخرجه الحاكم (4/91) وصححه، والطبراني في الأوسط (6629) بنحوه. قال المنذري: رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد العزيز بن الحصين وهو واهٍ... وهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ. الترغيب (3/121) . وكذا قال الهيثمي في المجمع (5/213) ، وضعفه أيضاً الألباني في ضعيف الجامع (5144) ، وضعيف الترغيب (1328) .
[4] صحيح، أخرجه مسلم، كتاب: الإمارة - باب فضيلة الإمام العادل ... حديث (1827) .
[5] صحيح، قطعة من حديث أخرجه مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب الصفات التي يُعرف بها في الدنيا أهل الجنة، حديث (2865) .
[6] صحيح، قطعة من حديث أخرجه البخاري، كتاب: الأذان - باب: من جلس في المسجد ... حديث (660) ، ومسلم: كتاب: الزكاة - باب فضل إخفاء الصدقة، حديث (1031) .
[7] حسن، أخرجه الترمذي، كتاب: الأحكام - باب: ما جاء في الإمام العادل، حديث (1330) ، وقال: حسن غريب. وابن ماجه، كتاب: الأحكام - باب: التغليظ في الحيف والرشوة، حديث (2312) بنحوه. وصححه ابن حبان (5062) دون قوله: (( فإذا جار... ) )، وذكره الحافظ في التلخيص الحبير وقوّاه، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1069) ، وصحيح الترغيب (2196) .
[8] حسن، مستدرك الحاكم (4/93) ، وانظر الحديث السابق.
[9] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب المناقب - باب: أيام الجاهلية، حديث (3841) ، ومسلم: كتاب الشعر - حديث (2256) .
الخطبة الثانية
الحمد لله شمل الأنام بواسع رحمته، وصرَّف العالم ببالغ حكمته، لا يشغله شأنٌ عن شأن وهو الحكيم الخبير. أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أصدق الناس في الأقوال، وأسدهم في الأفعال، وأعدلهم في الأحكام، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحبٍ وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل.
أما بعد:
فاتقوا الله أيها الناس، واستقيموا إليه واستغفروه، وأعدوا من الأعمال الصالحة ما يقرب لديه.
أيها الإخوة، وكما يكون العدل في الأبعدين فهو في الأهلين والأقربين حق وحتم. وأحق الناس بالعدل أبناؤك. فمن ابتغى بر أبنائه وبناته يحبونه في حياته ويترحمون عليه بعد مماته وتصفو قلوبهم فيما بينهم فليتق الله وليقم العدل فيما بينهم، يساوي بينهم في العطية والمعاملة والنظرة والابتسامة. وليتق الله أولئك الذين يحرمون بعض المستحقين من الذرية في عطية أو وصية فذلك حرام وجور وظلم، والوصية به وصية ظلم وجنف، مخالفة للعدل والحق لا يجوز نفاذها، فتلك أفعالٌ شنيعة، وظلمٌ مهلك، تقوم به الخصومات، وتثور به الأحقاد، وتقع به المظالم، وتتقطع به الأرحام.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن أباه أتى به رسول الله فقال: (( إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي. فقال رسول الله: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قال عليه الصلاة والسلام: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم. قال: فرجع أبي فردَّ تلك الصدقة ) ) [1] . وفي رواية: (( إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم، فلا تُشهدني على جور ) ) [2] ؛ (( أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن ) ) [3] ، وفي رواية: (( سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا بينكم في البر ) ) [4] .
والعدل في المعاملات الزوجية فرضٌ وحقٌ واجبٌ في النفقة والكسوة والمعاملة والعشرة كما يفعل الكرماء من ذوي العقل والدين والمروءة والكمال. تطعمها مما تطعم، وتكسوها مما تكتسي.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط ) ) [5] وفي رواية (( وشقه مائل ) ) [6] .
أيها الإخوة، حينما تتشرب النفوس العدل فيكون سجية لها فإنه يقودها إلى محاسن الأخلاق ومكارم المروءات، عدل في السلوك كله، وسط بين الإفراط والتفريط، جود وسخاء من غير سرف ولا تقتير، وشجاعة وقوة من غير جبن ولا تهور، وحلم وأناة من غير غضب ماحق أو مهانة مردية. وكل تعامل فَقَدَ العدل فهو ضرر وإضرار، وفساد وإفساد وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الاْرْضِ مُفْسِدِينَ [الشعراء:183] .
وفي ديننا أيها الإخوة، مرتبة فوق العدل قد أمر الله بها مقترنة بالعدل. مرتبة تأتي لتجمل حدة العدل الصارم ووجهه الجازم الحازم، إنها مرتبة الإحسان حين تدع الباب مفتوحًا لمن يريد أن يتسامح في بعض حقوقه إيثارًا لود القلب وشفاء غل الصدور، ليداوي جرحًا، ويكسب فضلاً، ويرتفع عند ربه درجاتٍ عُلا.
[1] صحيح ، أخرجه البخاري: كتاب الهبة وفضلها .. باب الهبة للولد ، حديث (2586) ، ومسلم: كتاب الهبات - باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، حديث (1623) .