فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل يجعل وجهته، العدل بينهما. ومن القسط أداء الشهادة التي عندك على أي وجه كان، حتى على الأحباب، بل على النفس، ولهذا قال: {شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} .
أي: فلا تراعوا الغني لغناه، ولا الفقير ـ بزعمكم ـ رحمة له. بل اشهدوا بالحق، على من كان. والقيام بالقسط، من أعظم الأمور، وأدلها على دين القائم به، وورعه ومقامه في الإسلام.
فيتعين على من نصح نفسه، وأراد نجاتها أن يهتم له غاية الاهتمام، وأن يجعله نصب عينيه، ومحل إرادته، وأن يزيل عن نفسه، كل مانع وعائق يعوقه، عن إرادة القسط، أو العمل به. وأعظم عائق لذلك، اتباع الهوى، ولهذا، نبه تعالى على إزالة هذا لمانع بقوله: {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ} أي: فلا تتبعوا شهوات أنفسكم المعارضة للحق، فإنكم إن اتبعتموها عدلتم عن الصواب، ولم توفقوا للعدل، فإن الهوى إما أن يعمي بصيرة صاحبه، حتى يرى الحق باطلاً، والباطل حقاً، وإما أن يعرف الحق ويتركه، لأجل هواه. فمن سلم من هوى نفسه، وفق للحق، وهدي إلى الصراط المستقيم"."
3.وقال تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة:42] .
قال ابن سعدي:"حتى ولو كانوا ظلمة أعداء، فلا يمنعك ذلك من العدل في الحكم بينهم، وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس، وأن الله تعالى يحبه".
4.وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90] .
قال ابن جرير:"إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل، وهو الإنصاف، ومن الإنصاف: الإقرار بمن أنعم علينا بنعمته، والشكر له على إفضاله، وتولي الحمد أهله".
وقال ابن كثير:"يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل، وهو القسط والموازنة، ويندب إلى الإحسان".
وقال ابن سعدي:"فالعدل الذي أمر الله به، يشمل العدل في حقه، وفي حق عباده."
فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة موفورة، بأن يؤدى العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية والبدنية، والمركبة منهما، في حقه، وحق عباده. ويعامل الخلق بالعدل التام، فيؤدى كل وال، ما عليه، تحت ولايته، سواء في ذلك ولاية الإمامة الكبرى، وولاية القضاء، ونواب الخليفة، ونواب القاضي.
والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه. ومن العدل في المعاملات، أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك، فلا تبخس لهم حقاً، ولا تغشهم، ولا تخدعهم وتظلمهم. فالعدل واجب، والإحسان فضيلة مستحبة"."
5.وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58] .
قال ابن جرير:"هو خطاب من الله لولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوا أمره في فيئهم وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم بالعدل بينهم في القضية، والقسم بينهم بالسوية".
وقال ابن كثير:"أمر منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس".
وقال ابن سعدي:"وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء، والأموال، والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والفاجر والولي، والعدو. والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به، هو ما شرعه الله على لسان رسوله، من الحدود والأحكام، وهذا يستلزم معرفة العدل، ليحكم به".
6.وقال تعالى: {وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ} [الشورى:15] .
قال ابن جرير:"وقل لهم يا محمد: وأمرني ربي أن أعدل بينكم معشر الأحزاب، فأسير فيكم جميعاً بالحق الذي أمرني به وبعثني بالدعاء إليه".
وقال ابن كثير:"أي: في الحكم كما أمرني الله".
وقال ابن سعدي:"أي: في الحكم فيما اختلفتم فيه، فلا تمنعني عداوتكم وبغضكم يا أهل الكتاب من العدل بينكم ومن العدل في الحكم بين أهل الأقوال المختلفة من أهل الكتاب وغيرهم أن يقبل ما معهم من الحق، ويرد ما معهم من الباطل".
7.وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8] .