4.العتو والكبر والغرور؛ قال-تعالى-: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى} سورة النجم (50-52) . قال الإمام أبو جعفر الطبري-رحمه الله-:يقول- تعالى- ذكره: وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود، إنهم كانوا هم أشد ظلماً لأنفسهم، وأعظم كفراً بربهم، وأشد طغياناً وتمرداً على الله من الذين أهلكهم من بعد من الأمم، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغياناً من غيرهم من الأمم9. وقال: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} سورة الروم (9) . قال ابن كثير -رحمه الله-: كانت الأمم الماضية والقرون السالفة أشد منكم.. وأكثر أموالاً وأولاداً، وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومكنوا في الدنيا تمكيناً لم تبلغوا إليه، وعمروا فيها أعماراً طوالاً، فعمروها أكثر منكم، واستغلوها أكثر من استغلالكم10.
5.كفران النعم، قال-تعالى-: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ} سورة إبراهيم (7) . يقول الطبري في بيان معنى الآية:ولئن كفرتم أيها القوم نعمة الله فجحدتموها بترك شكره عليها وخلافه في أمره ونهيه وركوبكم معاصيه إن عذابي لشديد، أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي11. وقد قص الله علينا في كتابه مصارع الأمم التي كفرت بنعم الله؛ فقال- تعالى-: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} سورة النحل (112) . قال المناوي-رحمه الله-: ما زال شيء عن قوم أشد من نعمة لا يستطيعون ردها، وإنما ثبتت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم، وفي الحِكم: من لم يشكر النعمة فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقاله12. وقال الله: {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} سورة الأنفال (53) . قال الطبري -رحمه الله-: يقول- تعالى ذكره-: إن الله لا يغير ما بقوم من عافية ونعمة فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضاً واعتداء بعضهم على بعض، فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره13. وأسباب العقوبات كثيرة، ولكن حسبنا التذكير بنعم الله، وما يجب علينا نحوها، والتحذير من أسباب العقوبات، والتنفير منها، والله نسأل الله أن يحفظنا من كل سوء ومكروه.
1 -رواه الترمذي وأبو داود وأحمد، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، رقم (4098) . وصحيح ابن ماجة رقم (4211) .
2 -رواه أبو داود والترمذي وأحمد، وهو في السلسلة الصحيحة برقم (1564) .
3 -رواه البخاري.
4 -رواه البخاري ومسلم.
5 -رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن ورواه أحمد، وصححه الألباني
6 -رواه ابن ماجه، وصححه الألباني رقم (3246) .
7 -رواه أحمد، وحسنه الألباني في
8 -الجامع لأحكام القرآن (10/120) .
9 -جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (27/78) .
10 -تفسير القرآن العظيم (3/428) .
11 -جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (13/186) .
12 -فيض القدير (3/41) .
13-جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (13/121) .