فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه إحدى الآيات الخمس التي في سورة البقرة التي فيها إحياء الله -تعالى- الموتى؛ والثانية: في قصة صاحب البقرة؛ كما في قوله: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى} سورة البقرة (73) . والثالثة: في الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال الله لهم: {مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} سورة البقرة (243) . والرابعة: في قصة الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال: {أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ } سورة البقرة (259) . والخامسة: في قصة إبراهيم: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى...} سورة البقرة (260) الآية.
بعض فوائد الآيات:
1.تذكير الله -تعالى- بني إسرائيل بنعمته عليهم، حيث بعثهم من بعد موتهم.
2.سفاهة عقول بني إسرائيل؛ وما أكثر ما يدل على سفاهتهم!؛ فهم يؤمنون بموسى، ومع ذلك قالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} .
3.وجوب الشكر على من أنعم الله عليه بنعمة؛ لقوله -تعالى-: {لعلكم تشكرون} .
4.نعمة الله-تبارك وتعالى- بما هيأه لعباده من الظلِّ؛فإن الظلّ عن الحرّ من نعم الله على العباد.
5.بيان نعمة الله على بني إسرائيل بما أنزل عليهم من المن والسلوى يأتيهم بدون تعب، ولا مشقة.
6.أن الإنسان إذا أنعم الله عليه بنعمة فينبغي أن يتبسط بها، ولا يحرم نفسه منها؛ لقوله- تعالى-: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} .
7.أن المباح من الرزق هو الطيب الحلال؛ لقوله: {كلوا من طيبات} ؛ وأما الرزق المكتسب عن طريق الحرام فهو خبيث.
8.أنه يجب على من نصره الله، وفتح له البلاد أن يدخلها على وجه الخضوع، والشكر لله؛ لقوله: {وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة} .
9.حرمة تأويل النصوص الشرعية للخروج بها عن مراد الشارع منها.
10.أنَّ الإحسان سبب للزيادة, سواء كان إحسانًا في عبادة الله، أو إحسانًا إلى عباد الله.
11.أفضيلة أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم- على سائر أصحاب الأنبياء في صبرهم وثباتهم، وعدم تعنتهم لأمر الله أو أمر رسوله؛ مع ما كانوا يلقونه من التعب والمشقة في أسفارهم وغزواتهم مع النبي- صلى الله عليه وسلم-؛ ومن ذلك في غزوة تبوك، وفي ذلك الحر الشديد، والجوع القاتل؛ فلم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم خرق العادة، ولا إيجاد معدوم أو مستحيل. مع أنه صلى الله عليه وسلم لو دعا ربه أن يجعل لهم الأرض ذهبًا لاستجاب له، ومع ذلك لم يطلبوا من نبيهم ذلك، حتى لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم، فجمعوا ما معهم، فجاء قدر مبرك الشاة فدعا الله فيه وأمرهم فملؤوا كل وعاء معهم، وكذا لما احتاجوا إلى الماء سأل الله -تعالى- فجاءتهم سحابة فأمطرتهم فشربوا وسقوا الإبل وملؤوا أسقيتهم ثم نظروا فإذا هي لم تجاوز العسكر. وأما بنو إسرائيل"يهود"مع أنهم شاهدوا الآيات البينات، والمعجزات القاطعات, وخوراق العادات، ومع هذا خالفوا وكفروا، وظلموا أنفسهم.
12.بيان عقوبة هؤلاء الظالمين، وأن الله أنزل عليهم الرجز من السماء .1
والله أعلى وأعلم وأحكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
1 -راجع:"تفسير القرآن العظيم"للحافظ ابن كثير (1/89- 96) . ط: دار الحديث القاهرة. الطبعة السادسة. (1413هـ) . مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة. و"جامع البيان في تأويل القرآن"لمحمد بن جرير الطبري (1/328- 346) . ط: دار الكتب العلمية -بيروت- لبنان. الطبعة الأولى (1421هـ) . و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/403- 417) . الطبعة الثانية. و"تفسير ابن عثيمين". المجلد الأول. و"أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"لأبي بكر الجزائري (1/56- 60) . الطبعة الأولى الخاصة بالمؤلف (1414هـ) . و"فتح القدير"للشوكاني (1/137- 142) . المكتبة التجارية. مصطفى أحمد الباز. مكة المكرمة. الطبعة الثانية. و"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"لابن سعدي (1/60- 61) . طبع ونشر وتوزيع دار المدني بجدة. (148هـ) .